الأحد 04 يناير 2026 الساعة 06:45 ص

مقالات وآراء

الأقصى .. قربان على مذبح (إيباك)

حجم الخط

بقلم: د. يوسف رزقة

 

أبو حسين أوباما يقرر تجميد الأصول المالية لفضائية الأقصى والبنك الوطني الإسلامي. من البديهى القول إنه لا توجد أصول مالية للمؤسستين المذكورتين في الولايات المتحدة أو أي من دول العالم. أبو حسين أوباما يدرك من خلال مستشاريه هذه الحقيقة . غير أن القرار من وجهة نظر أميركية يحقق هدفين:

 

الأول ضم (الفضائية والبنك) إلى الحظر العام المفروض على حماس، وتشديد الحصار، ووقف أي تداول أو تعاون معهما من خلال الأفراد والمؤسسات في الولايات المتحدة الأميركية، وتحريض الدول الأوروبية على الحذو حذو واشنطن.

 

والثاني هو إرضاء (إسرائيل) وحكومة نتنياهو، ومن ثم إرسال رسالة صداقة إلى المؤتمر الصهيوني (إيباك) الذي سينعقد في 20/3/2010، وهو المؤتمر الصهيوني الأشهر الذي يرعى مصالح (إسرائيل) في أميركا، لا سيما وأن قادة هذا المؤتمر طلبوا في رسالة موجهة لأوباما تخفيف الضغط على حكومة (إسرائيل) بسبب الاستيطان، وما حدث في أثناء زيارة (جو بايدن).

 

الموقف الاستراتيجي لأوباما أبو حسين هو تشديد الحصار على حماس، والمحافظة على أوثق العلاقات مع (إسرائيل)، وعليه فإن قرار تجميد أو خطر التعامل مع (الفضائية والبنك) يقع في دائرة القرار الاستراتيجي، غير أن مناسبته وتاريخ إصداره يقع في دائرة السياسة الاسترضائية (لإيباك) من ناحية ونتنياهو من ناحية أخرى، وتبديد التخوفات الصهيونية من التداعيات السلبية التي صاحبت زيارة (بايدن) أو المفاوضات غير المباشرة التي يقودها ميتشل.

 

القرار الذي اتخذه أوباما (العزيز!) قطع الطريق أمام الخيال العربي والفلسطيني الذي بدأ يحظى بأزمة بين أوباما ونتنياهو، ويؤسس لخطوات سياسية لاحقة على قاعدة هذه الأزمة، ما حدث ليس أكثر من (شجار عائلي) بين الأب والابن المدلل، ولا داعي للخيال والعاطفة هنا كي لا نخطئ مرة ثانية.

 

لقد أخطأنا فلسطينياً وعربياً في المرة الأولى حين فتح العالم العربي والإسلامي عاطفته وخياله لأبي حسين أوباما من خلال زيارته وخطبته في تركيا والقاهرة . (لون العريس أوباما وعرقه الإفريقي، وأصول والده الإسلامية، ودعوته الانتخابية (للتغيير) خدعت الفلسطينيين والعرب والسياسيين، وكان الواجب إدراك مفهوم التغيير، وأنه داخلي في الأساس، ولا يمس العلاقة مع (إسرائيل) أصلاً. وكان يجب إدراك نقاط الضعف في اللون والعرق والجذور التي يعاني منها أوباما في أي مواجهة مع (إسرائيل).

 

أوباما باعنا لغة وعاطفة وخطابة فطاش خيالنا، وما زال طائشاً رغم خيبات الأمل، أوباما رئيس لفترة رئاسية واحدة غير قابلة للتجديد. أوباما استنزفته مشاكله الداخلية (الصحة-والاقتصاد) ومشاكله في أفغانستان، واختلافه الأول مع نتنياهو، وهو يقود حزبه الديمقراطي إلى هزيمة محققة في انتخابات النصفي في شهر نوفمبر من هذا العام. عندها سيصبح بطة عرجاء قبل الأوان، أوباما المرهق المراوغ يحاول تحسين فرص حزبه الديمقراطي من خلال الانسحاب من معادلة مع نتنياهو، وزيادة الضغط على حماس واسترضاء (إيباك) اللوبي الصهيوني بقرار فضائية الأقصى والبنك الوطني الإسلامي ، ثم الغفوة عما يحدث في القدس. فضائية الأقصى قربان الصداقة والثبات على الولاء لأمن (إسرائيل).