بقلم: د.عصام شاور
بعد شهر من اعتقال الصحفي البريطاني بول مارتن في سجون غزة تم الإفراج عنه وترحيله دون تبرئته مع تحذيره من العودة إلى القطاع بسبب تجسسه لصالح الاحتلال الإسرائيلي وإخلاله بأمن القطاع .
لو كان الوضع في قطاع غزة طبيعيا لما تم الإفراج عنه ولاتخذت إجراءات قاسية بحقه, ولكن الوضع لا يسمح بمثل تلك الإجراءات ضد مواطن بريطاني وخاصة أنه على ما يبدو لم يتسبب في مقتل فلسطينيين.
الإفراج عنه كان لفتة من حكومة الأستاذ إسماعيل هنية في قطاع غزة يجب أن يأخذها الأوروبيون وخاصة بريطانيا بالاعتبار .
نوعام شاليط والد الجندي الأسير لدى كتائب القسام توجه إلى البرلمان الأوروبي من اجل المطالبة بالضغط على آسري ابنه باعتباره أوروبيا، واستهجن نوعام أن يقبع أوروبي في الأسر لثلاث سنين دون أن تتدخل أوروبا آو تمنع المساعدات الأوروبية _إن وجدت_عن قطاع غزة.
ولكن هناك فرق شاسع بين الجاسوس بول مارتن وقاتل أطفال غزة جلعاد شاليط.
شاليط جندي من جنود جيش الاحتلال الصهيوني ووظيفته إطلاق قذائف الموت على السكان المدنيين الآمنين في قطاع غزة، وان كان يحمل الجنسية الفرنسية أو كان من أصل فرنسي فكل الصهاينة المحتلين هم من شذاذ الآفاق، فمنهم الأوروبي ومنهم الإفريقي ومنهم الأمريكي وغير ذلك ،وكلهم يحملون إلى جانب الجنسية الصهيونية جنسيات بلادهم الأصلية التي انطلق غزوهم _الذي يسمونه هجرة_ لفلسطين منها ، فضلا عن تلك الجنسيات المزورة التي يصدرها الموساد الصهيوني والمافيات التي تنخر المجتمع الإسرائيلي، فإن كانت فرنسا_مثلا_ ستعتبر شاليط احد رعاياها فعليها أن تتحمل مسؤولية الجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال على أرض فلسطين التاريخية، وعلى كل دولة أوروبية أو غير أوروبية تريد أن تتبنى أي محتل صهيوني قتلته المقاومة الفلسطينية أو جرحته أو أسرته تحمل ذات المسؤولية.
سبق وان حذرنا من الأجانب الذين يفدون إلى غزة والضفة، وهنا نكرر بأنه يجب التنبه إلى تحركاتهم جيدا سواء أولئك الذين يأتون تحت ستار 'الإعلام' أو تحت ستار العمل الخيري والتطوعي في المؤسسات غير الحكومية، ولسنا بصدد تضخيم الأمور ولكن تلك هي الطريق الأسهل بالنسبة للموساد والشاباك للعمل داخل أراضي السلطة الفلسطينية.

