أ.د يوسف رزقة
عباس من القاهرة : ' لن ألتقي مشعل؟!' . مسكين مشعل سيموت من الجوع !! تصور (عباس) ليس في قلبه رحمة !! مشعل سيموت لأن عباس قاسي القلب لن يلتقيه . قاسي القلب ينشر قسوته من القاهرة . الرسالة وصلت . القاهرة مصدر القسوة . هذا ليس كلامي إنه كلام عباس . مسكين مشعل مطلوب منه تحدى قسوة القاهرة وقسوة عباس . عباس يشعر بالنشوة لقد حقق انتصاراً باهراً . . لا لقاء مع مشعل حتى يوقع . التوقيع على الالتزام بالأوامر المصرية أولاً . القاهرة أيضاً قالت لمشعل وقع وإلا .. ؟!
قسوة القاهرة وقسوة عباس هي المقابل الطبيعي لرحمة مشعل ودعوته العرب لجمعة مع عباس في القاهرة من أجل التوقيع والخروج من المأزق . دعوة مشعل لم يلتفت إليها القادة . لأن قرار اللقاء ليس بيد عباس ، قرار اللقاء والحوار والمصالحة في واشنطن وتل أبيب . عباس حين نزل إلى القاهرة بعد جولة عربية وأوروبية استعاد بعض نشاطه ، وقرر إلقاء قنبلة في الواقع الفلسطيني تقول (لن ألتقي مشعل) !!
غزة بالأمس القريب التقت نبيل شعث عضو اللجنة المركزية . هنية أعطى اللقاء دفئاً وأملاً . عباس بدد الدفء ، وقطع الأمل . عباس قاطع رحم ، ومشعل واصلها . عباس زار دمشق مرتين ولم يلتق خالد مشعل . عباس لم يعقب على ذلك بكلام حاد وقاطع في حينها . ومشعل لم يعقب أيضاً . لغة عباس تغيرت بعد الورقة المصرية والجدار ، وربما بعد فشل مشروعه في إقصاء حماس وإخراجها من الباب الذي دخلت منه .
الموقف متشابك إقليمياً ودولياً ، ولكنا نبارك لعباس موقفه ، ونتمنى عليه أن يقف الموقف نفسه مع نتنياهو ، ويقول لن ألتقيه حتى يوافق على تجميد الاستيطان ، أو الانسحاب من القدس ، أو رفع الحواجز من الضفة الغربية !! . ونبارك له موقفه أيضاً ونطلب منه أن يرسل به إلى السيد سلام فياض الذي شارك باسم عباس وفتح ومنظمة التحرير في مؤتمر هرتسيليا . ليت عباس يقول (لزلمته) لن ألتقيك حتى تعتذر أو تبرر حبك لهرتسيليا !! حبك تجاوز ما اتفقنا عليه !!
حماس لن تذهب بعيداً في التعقيب على تصريح عباس أو موقف القاهرة الذي يتملقه عباس . حماس تعودت الصبر والنظر في الجزء الممتلئ من الكوب . حماس ترحب بعباس حين يقرر لقاء مشعل . وإذا تأخر عليه الإذن فهي ستنتظر أيضاً لأن الواجب الفلسطيني يقتضي ذلك . عباس في شرك ، ولقاء مشعل يضيق عليه الشرك . وتبقى المصالحة هدفاً نبيلاً ، وإن قلنا لعباس على أقل من مهلك ! وبراحتك فهذا واجب , ولن تتوقف الدنيا . وحركة الحياة تسير . وحين ترى نفسك خارج الشرك يمكن أن يكون اللقاء ، وعندها ستكون هناك جدوى منه . وسيبقى الأمل في المصالحة قائماً رغم العنتريات الفارغة .
