أ.د يوسف رزقة
ثمة حالة إحباط تعتري السيد محمود عباس . وأخرى مثلها تعتري جورج ميتشل . الإحباط حالة تعبر بنفسها عن فقدان الأمل بالنجاح . الإحباط حالة تغيب معها القدرة الذاتية على التوازن والتكيف لذا يلزم اللجوء إلى مساعدين . عباس غير قادر على التكيف مع (صفر) مفاوضات ، وغير قادر على التكيف مع ضغوط العودة للمفاوضات مع (صفر) وعود أيضاً.
حالة الإحباط لا تحتاج توثيق مصدر المعلومة لأن الظواهر الدالة عليها يمكن لمسها في الكلمات والتصريحات والصور الفوتوغرافية والوقائع الميدانية . وكالة (سما) للأنباء نشرت في 26/1/2010 خبراً يقول إن محمود عباس يتعرض لضغوط مصرية من أجل استئناف المفاوضات بدون شروط ، وأن عباس لجأ إلى السعودية لإنقاذه من الضغوط المصرية . الخبر أعادت نشره صحيفة القدس العربي في لندن . الأطراف المشار إليها في الخبر وهم (عباس-ومصر-والسعودية) توقفوا عن التعليق ولم ينفقوا الخبر أيضاً .
لا يهمنا نحن كثير الخبر أكان حقيقة أم زيفاً ، ما يهمنا هو السؤال هل سيعود عباس دون أن يحقق شرط تجميد دائم أو مؤقت للاستيطان ؟! الجواب عند المتهمين نعم سيعود . ومسألة العودة لا يستطيع مواصلة رفضها لأنه لا يملك غيرها بعد أن أحرق خياراته . وهو لا يستطيع تحمل تبعات البقاء خارج المفاوضات . هو لا يستطيع البقاء طويلاً في أعلى الشجرة كما قال نتنياهو ، ولا يستطيع الاستمرار في اللعب بالنار كما قال شمعون بيرس . رفض العودة في أصله ليس موقفاً سياسياً ، وإنما هو تعبير عن حالة إحباط .
ما عرضه ميتشل من أجل العودة محبط أيضاً . عرض ميتشل في نقاط هو :
الفارق بين هذه العناصر وبين وقف الاستيطان أو تجميده كبير وشاسع . وقف الاستيطان له علاقة بالسيادة ، وبالسياسة ، وبالاستراتيجية . وقف الاستيطان في نظر عباس يعطي أملاً . وفي نظر نتنياهو معركة داخل حزبه وداخل الإتلاف ، إلى جانب أنه لعب في الاستراتيجية . (إسرائيل) فرضت على عباس والعرب استراتيجية (أمن مقابل أمن) و(سلام مقابل سلام) . وأسقطت منذ زمن معادلة (سلام مقابل أرض) أو لأمن مقابل وقف استيطان). خارطة الطريق يجدر بلها وشرب مائها .
خارطة الطريق قالت قمع المقاومة مقابل قمع الاستيطان . هذا القول لم توفق عليه (إسرائيل) أصلاً . ولا تتبناه أميركا أيضاً . هو فقط من أحلام عباس والمفاوضات . (إسرائيل) شكرت عباس على قمع المقاومة مقابل توفير الأمن له وتوفير المال اللازم لحياة سلطته .
عباس يعلم أن الأجواء في تل أبيب وواشنطن والقاهرة غير مهيأة للنجاح والخروج من الإحباط ، ومع ذلك فهو قرر العودة ، لأنه لا يملك القدرة على البقاء خارج دائرة الأكسجين . الموقف السياسي الفلسطيني والمزاج الشعبي يقول العودة خطأ . وتكريس لمنهج مفاوضات مقابل مفاوضات . الموقف السياسي يفضل البقاء في حالة الإحباط المعلنة على الذهاب والعودة لتغطية الحالة المرضية . البقاء في حالة الإحباط هو تعبير عن موقف . قواعد العودة حددتها هيلاري كلينتون حين قالت :
( لا شروط مسبقة ، والبدء بترسيم الحدود ، والانتهاء بيهودية الدولة ) . عناصر ميتشل السالفة لا علاقة لها بقواعد هيلاري كلينتون.
