الإثنين 19 يناير 2026 الساعة 05:48 م

مقالات وآراء

طاحونة زلط

حجم الخط

أ.د يوسف رزقة

في مصر الكبيرة إعلام (يطحن الزلط) كما يقولون  .  كارهو حماس من الإعلاميين وضعوا حماس في الطاحونة  .  ليس للطاحونة قدرة على التمييز .  بعض الإعلاميين –هداهم الله- لا يميزون بين حماس و(إسرائيل),  فهم يدخلون إلى وسائل الإعلام بعد أحداث قافلة شريان الحياة 3 وكأنهم داخلون إلى معركة مع الأعداء  .  غزة ليست تل أبيب,  وقادة حماس أكثر القيادات في العالم تبجيلاً واحتراماً لمصر وقادتها.

مصر الكبيرة تعرف حماس عن قرب,  وجلُّ قادة حماس زاروا القاهرة والتقوا مسئولين فيها .  الإعلام المصري استضاف قادة حماس  .  ومصر الكبيرة تحمل ملف فلسطين,  وملف المصالحة, وملف الأسرى,  وملف المفاوضات وملف المعبر .  العلاقة بين حماس ومصر لا تنفصل عن علاقة غزة وفلسطين بمصر  .  غزة تحفظ أمن مصر,  وحماس لا تغامر بتعريض أمن مصر للخطر.

غزة لا تهرِّب الحشيش إلى مصر,  ولا تنقل السلاح إلى مصر,  كارهو حماس من الإعلاميين يمكنهم أن يقولوا الكثير, ويختلقوا الكثير لكن مصر القيادة والمخابرات على وجه التحديد تعرف الحقيقة,  وتعرف نقاء حماس ووطنية قادتها,  قادة حماس كما هم نقاء وصدقاً ووفاء لمصر,  ويؤلمهم ألماً شديداً ما يصدر عن الإعلام الكاره تقليدياً لحماس بوصفها حركة إسلامية  .  حماس وكل فلسطيني مخلص لقضيته يستنكر هبوط بعض الإعلاميين في الخطاب بغرض تشويه حماس وقادة المقاومة. حماس والمقاومة لم تقتل الجندي المصري رحمه الله. المتظاهرون من أجل حماية لقمة العيش التي تدخل في الأنفاق لم يقتلوا أحداً  .  مَنْ قتل الجندي رصاصة طائشة أو مدسوسة أو نيران صديقة,  لجان التحقيق هي التي تملك الكشف عن الحقيقة  .  الإعلاميون حين يفقدون المهنية والعدالة يطمسون الحقيقة ويعكرون المياه الصافية.

من حق المتظاهرين أن يعبروا عن مشاعرهم ضد الجدار الفولاذي الذي يترصدهم بالقتل  .   جل الإصرار في العالم استنكروا الجدار الفولاذي, وعبروا عن مشاعرهم في بلاد مختلفة  .  شريان الحياة 3 قطعت أميالاً وأميالاً لتعبر عن مشاعر التضامن مع غزة ضد الحصار  .    يجدر بمصر أن تسهل أمور المتضامنين وألا تحجز (49 سيارة) وتمنعها من الوصول إلى غزة  .  غزة مستفزة بالحصار,  ومستفزة بالجدار,  ومستفزة بآليات التعامل في المعبر الذي يفتح لحالات إنسانية,  وتوشك أن تخلو الإجراءات من الإنسانية,  غزة المستفزة تظاهرت سلمياً تظاهرة منضبطة إلى أن طاش سهم من هنا أو هناك فأفسد وأضر  .  ولكن ما أصاب الجندي رحمه الله,  أصاب المتظاهرين الفلسطينيين مثله برصاص طائش من طرف الجنود المصريين وهنا أجد نفسي مضطراً لذكر بعض المصابين وأسمائهم فربما خفف ذلك من حركة طاحونة الزلط, وخفف من كراهية حماس  . 
 ومن هؤلاء المصابين (جمال السميري/16سنة/شلل نصفي)  . 
(عبد الله عيسى/11سنة/ إصابة في الرأس)  . 
(عز الدين شاهين/ 10سنوات/ إصابة في القدم)  . 
 ومحمود القاضي/ 20سنة/ إصابة في البطن).
و(أنس العجلة/ إصابة في الكتف)
هؤلاء لا يذكرون في الإعلام المصري,  ولا يذكر (عبد الله دعيبس,  وإسلام ماضي,  وأسامة أبو نجيلة,  ومحمد خطاب وأحمد عبد العال وغيرهم ممن أصيبوا برصاص طائش  .  وفي الختام لا قيمة للإعلام إن فقد المصداقية وانحرف عن المهنية,  واعتقلت لغته الكراهية,  عندها لا فرق بينه وبين طاحونة الزلط.