الإثنين 12 يناير 2026 الساعة 11:53 ص

مقالات وآراء

جولدستون 2

حجم الخط

أ.د يوسف رزقة
   

التمثيل بجثث القتلى, أو سرقة أعضاء منها, جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية. القانون الدولي واتفاقية روما وجنيف تحرم التمثيل والسرقة والاتجار. حرمة الميت كحرمة الحي في الشريعة وفي القانون الإنساني. الحالة الوحيدة المسموح بها نقل عضو من متوفى إلى آخر حيّ بغرض العلاج هو وصيّة المتوفى, أو إذن ذويه. ما يقوم به معهد أبو كبير للطب الشرعي في (إسرائيل) وبرعاية من الدولة والجيش هو سرقة أعضاء من قتلى فلسطينيين واستخدامها في علاج جنود ومرضى إسرائيليين. القانون الدولي يجّرم إسرائيل في مثل هذه الحالة .

 

الحديث عن هذه الجريمة بما يثبت وقوعها في سنوات مختلفة وفق برنامج هو حديث مستفيض. الحديث موثق بشهادات عيان. وشهادات ذوي الضحايا الذين تسلموا جثث أبنائهم بعد تشريحها في معهد أبو كبير وهي خالية من بعض الأعضاء شهادة (رونالد وستروم) الصحفي السويدي التي أثارت ضجة في (إسرائيل) تكفي لإثبات الجريمة. الصحفي السويدي قال في برنامج بلا حدود على فضائية الجزيرة إن لديه كماً ضخماً من المعلومات الموثقة والشهادات التي تعزز شهادته. اليوم القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي قدمت شهادة تسدّ مسد كل الشهادات.

لأنها شهادة من أهل البيت كما يقولون. القناة نشرت تقريراً وتسجيلات صوتية لمدير معهد أبو كبير مع حقائق لم تنشر بالماضي تؤكد أنه في التسعينيات انتزع المعهد من جثامين فلسطينية قرنيات ورقعاً من الجلد تم تحويلها الجنود من الجيش تعرضوا لإصابة أو حروق, طبعاً التحويل تمّ بدون موافقة العائلة, الدكتور أحمد الطيبي عضو الكنيست الإسرائيلي حدد المسئول عن هذه السرقة فقال إنه ضابط الجيش (أريه الداد), وهو الآن أحد أعضاء الكنيست.

 

ما أود قوله في مقالي هذا وهو الثاني في الموضوع بعد مقال: (قطع غيار): إن الجريمة ثانية, وملف الاتهام يمتلئ بوثائق وشهادات الإدانة. وإن الشخصية المتهمة على إحدى فصول هذه الجريمة قد تحددت بالاسم, وإن صوت يهودا هيس كبير الأطباء في معهد أبو كبير الشرعي واضح جداً. بعبارة أخرى إنه ثمة ملف إدانة بجريمة حرب هو في يد محمود عباس, وفي يد الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني, لصناعة (جولدستون2).

 

السؤال المؤلم لماذا لا يقوم الممثل الشرعي بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن ومؤسسات الأمم المتحدة, والمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولي لتشكيل لجنة تحقيق دولية على غرار لجنة جولدستون. المطلوب عقد المجلس المركزي فوراً لمناقشة قضية سرقة الأعضاء, والبحث في آليات نقلها إلى المؤسسات الدولية لتجريم (إسرائيل) وفضحها في العالم ونزع غطاء الأخلاق والديمقراطية عن وجهها. أم أن المركزي لا ينعقد إلا فيما يخص حماس ؟! إن تشكيل لجنة وزارية من حكومة فياض لا يفي بالغرض, لأن حكومة فياض واقعة تحت تهديد وقف الأموال عنها. ثم لماذا لجنة وزارية لمناقشة قضية ملفها مزدحم بالأوراق والشهادات؟ وما صدر عن القناة الثانية الإسرائيلية كاف وحده لكي يرفع محمود عباس سماعة التليفون إلى مندوب فلسطين في الأمم المتحدة ويطلب عقد جلسة وتشكيل لجنة تحقيق دولية لقد سحب عباس تقرير جولدستون من التداول بالفاكس في غضون دقائق. الجرائم الثابتة لا تحتاج إلى لجان ونقاش. الجرائم الثابتة تحتاج إلى آليات عمل وتنفيذ, وتكليف جهات اختصاص للمتابعة. إذا تقاعس عباس والمركزي عن حماية الأحياء أحياناً بسبب المناكفات السياسية فلا يجوز لهما التقاعس عن حماية حرمة الأموات الذين استشهدوا دفاعاً عن الدين والوطن. بإمكان عباس أن يبدأ الخطوة الأولى في (جولدستون 2).