الثلاثاء 30 ديسمبر 2025 الساعة 08:49 ص

مقالات وآراء

أقررنا بأنه سراب.. فماذا بعد ؟

حجم الخط

بقلم: د. عصام شاور

  

في اليوم الأول لمشاركة  اسحق شامير في مؤتمر مدريد _قبل 18 عاما_ قال بكل ثقة ووضوح : ' سوف تستمر مفاوضاتنا مع الفلسطينيين أكثر من 20 عاما ' ، وقد أكد  اسحق رابين على ذلك بقوله : ' ليس هناك مواعيد مقدسة ' ، ثم  يعلن الفلسطينيون بأن عملية السلام فشلت وأنهم اكتشفوا بعد كل هذه السنين بأنهم لم يجنوا شيئا من عملية ' سلام' انطلقت منذ عام 1991، مع ملاحظة أن  المدة التي حددها شامير شارفت على الانتهاء إذا ما شطبنا كلمة ' أكثر ' , وما زال الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على مناطق ' ألف ' ويرفض الانسحاب منها ، وكذلك فالاستيطان مستمر وليس هناك بوادر لنهايته .

 

العرب لم يأخذوا العبرة من فشل المسار الفلسطيني _ الإسرائيلي للتسوية ، بل على العكس ، فقد عقدوا مؤتمر قمتهم في بيروت  عام 2002   ، في  الوقت الذي كان فيه الصهاينة في قمة استعلائهم وإجرامهم  وتقدموا بمبادرتهم العربية للسلام مع الصهاينة وما زالوا متشبثين بها ولا يبغون عنها حولا , رغم ما تعرضت له لبنان من دمار ورغم قصف سوريا واجتياح الضفة وتدمير غزة وما زال الهجوم العربي للسلام مستمرا بالتزامن مع جرائم المحتل الإسرائيلي ، فمتى سيعلن العرب عن فشل هجوم السلام خاصتهم  ؟ . 

 

إذا كان الإعلان عن فشل مسار التسوية  الفلسطيني مع ' إسرائيل ' والإقرار باستحالة قيام الدولة الفلسطينية من خلال هذا المسار نتيجة قناعة مطلقة لدى المفاوض الفلسطيني , فهذا يحتم اتخاذ خطوات عملية تعلن بموجبها السلطة الفلسطينية عن تخليها عن مشروع أوسلو  لرفع الغطاء الذي تتستر خلفه ' إسرائيل ' أمام الرأي العالمي وأمام المجتمع الدولي في ارتكاب جرائمها . وعلى السلطة الفلسطينية أن تدرك بأن دولة الاحتلال  إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية يمكن أن تعودا  إلى سابق عهدهما في تخدير الفلسطينيين كما كان يفعل اولمرت والرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن ، لقاءات حميمة وإخراج بعض الأسرى أو مؤتمر صوري كأنابوليس ، فكل ذلك يذهب مع الريح ، فلا جورج بوش أقام لنا دولة ولا اولمرت أوقف الاستيطان ، ويكفينا 18 عاما من الجري وراء السراب .