الثلاثاء 30 ديسمبر 2025 الساعة 08:49 ص

مقالات وآراء

كلُهم اغتالوا الرئيس...

حجم الخط

بقلم: وائل جروان

 

تمر الذكرى الخامسة لعملية الاغتيال التي تعرض لها الرئيس الراحل ياسر عرفات، تلك الحادثة التي ما زالت معالمها حتى الآن_وبعد خمس سنوات_ غير واضحة، وما زالت تنتابها كثير من الشكوك حول قضايا عديدة ومنها:

- هل اغتيل الرئيس عرفات حقا؟ أم أن موته كان طبيعيا؟

- وإن كان قد اغتيل، فما هي الطريقة التي اغتيل بها؟

- ومن الذين يقفون وراء عملية الاغتيال؟

- ومن المستفيدون من الذي حدث للرئيس؟

 

والتساؤلات كثيرة، وتبقى إجاباتها غامضة وباهتة.

لكن اللبيب بالإشارة يفهم، والكيس الفطن يفهمها على الطاير (بالبلدي)، وشعبنا الفلسطيني يعرف جيدا بل ويوقن أن الرئيس عرفات قد اغتيل مسموما، وبل ويعرف جيدا أن كل من كان في المقاطعة حينها، ومن كان يتقرب من فتح عندها وأيضا من تقلد المناصب وتحكم بالصلاحيات بعد رحيل عرفات، يعرف الشعب جيدا أنهم في قفص الاتهام، إن لم يكن بالشروع في الاغتيال والمشاركة فيه فبالسكوت عليه والتستر على الفاعلين.

وهنا نذكركم بأمثلة من هؤلاء الذين يتغنون بالشرف، والشرف منهم براء، أو أنهم فعلا شرفاء ولكن التهديد كان أكبر منهم:

 

أولاً: مستشار الرئيس الراحل ياسر عرفات بسام أبو شريف والذي بعث في رسالتين سلمهما لأبو عمار شخصياً قال فيهما (أرجو أن تحذر من الأكل والماء، ولا تشرب إلا من زجاجة تفتحها أنت بيدك، ولا تأكل هذه الأيام، إلا من معلبات مغلقة تفتحها أنت، ويشتريها الخلّص وصالحة زمنياً.). وهذا دليل قطعي على أن أبو شريف كان يمتلك معلومات حول كل ما يجري التخطيط له، لكن وللأسف لم يخرج أبو شريف بعد أن اغتيل الرئيس ليفصح عن هذه المعلومات، فقد سكت سكوت الخائن للوفاء الذي كان بينه وبين الرئيس عرفات.

 

ثانيا: فاروق القدومي، أمين سر حركة فتح، والذي خرج على وسائل الإعلام ليلوح بكشف معلومات عن اغتيال الرئيس عرفات والذين يقفون وراءه، ولكن وبعد أيام سكت القدومي، ليس لأنه لا يملك المعلومات والدلائل بل لأنه علم أن تستره على هذه المعلومات طيلة هذه السنوات، يعتبر مشاركة فاعلة فيها، وبالتالي كان كشفه للمعلومات سيدينه، فسكت.

 

ثالثا: ناصر القدوة .. عضو اللجنة المركزية لحركة 'فتح'، وابن شقيقة الرئيس عرفات والذي توقع قبل أيام الحصول قريبا على دليل يؤكد وفاة عرفات مسموما، وشخص كهذا يعرف ماذا يقول، ولا يتفوه بحرف قبل أن يضع المعلومات والأدلة في جيبه، لكنه اليوم سكت، وقال إن توقعه هذا من باب التمني، في خيانة واضحة لصلة القرابة بين ناصر والراحل عرفات.

 

والأمثلة طبعا كثيرة، وكثيرة .. لكننا تعمدنا ذكر هؤلاء في الافتتاحية كنماذج للذين يعقد أنه من الشرفاء، أما الآخرون المتهمون علنا منذ البداية، فصدأ الخيانة يعتليهم، ودموعهم الذي ذرفوها مجبورين يوم اغتيال عرفات، ويذرفونها اليوم أيضا لم تبيض وجوها سودها الله تعالى. هؤلاء جميعها يعرفون جيدا ماذا حدث للرئيس، ويعرفون كل تفاصيل حداثة الاغتيال، وكلهم ربما أخذوا ما يسكتهم حتى لا ينطقوا ببنت شفة، فكلهم سكتوا وتواطئوا على عرفات، وكلهم اغتالوا الرئيس.