الثلاثاء 30 ديسمبر 2025 الساعة 08:49 ص

مقالات وآراء

رِهــام

حجم الخط

بقلم:  أ.د يوسف رزقة

     

أول الغيث رِهام. أول الخير رِهام. إقرار عباس بحقيقة الحالة الصحية للمفاوضات كانت الرِهام الذي خال انتظاره. الانتخابات الفلسطينية القادمة بغض النظر عن المواعيد المضروبة لها تحمل تحولات داخلية مهمة. إما أن تذهب الساحة الفلسطينية الداخلية إلى توافق، أو إلى مزيد من الانقسام، المشفقون على القضية يبذلون جهوداً جبارة من أجل المصالحة والشراكة. المرجفون يتوقفون عند المصالحة ويرفضون الشراكة. لغة الرفض مؤسفة. عبارة الرفض الدبلوماسية لا نريد أن ندخل إلى الحصار معكم؟! الحصار والوطنية مشكلة عباس المؤرقة الوطنية تجلب الحصار. الطريق إلى الوطنية محفوف بمشاكل لا يطيقها عباس وفريقه. أوسلو خلق معادلات جديدة. أموال المانحين خلقت أيضاً معادلات جديدة. لا شراكة خارج المفاوضات والاعتراف ب(إسرائيل). ولا مال خارج الاعتراف والمفاوضات. بإمكان حماس أن تبقى خارج الشراكة وخارج المال، ولكن لا يمكن لها الشراكة خارج شروط الرباعية. المجتمع الفلسطيني في مركز الشرك. مطلوب من الناخب الفلسطيني أن يقفز عن معايير الوطنية الحقيقية وينتخب فريق أوسلو. الناخب الفلسطيني أدرك حقيقة العبث الذي أدخل إلى بحره قسراً يوم أوسلو.

 

عباس أدرك الحقيقة العبثية للشراكة مع تل أبيب متأخراً. بالأمس القريب فقط قال لشعبه لقد فشلت ولن أترشح للانتخابات القادمة. إعلان عباس كان أول الرِهام. هو يوقع الآن على ما قالته الفصائل منذ سنين. ثمة فرصة أمام عباس لاستعادة الوطنية الفلسطينية التي مزقها بسطار أوسلو. ثمة فرصة أمام حركة فتح لاستعادة مركزها. الوطنية أولاً ثم شروط الرباعية لاحقاً. شروط الرباعية موضوع مغالبة ومدافعة. الوطنية قاعدة المصالحة. لا مغالبة مع المصالحة والوطنية. الوطنية تفتح أبواب المصالحة تقرير جولدستون كان رِهاماً مفيداً لإدانة العدوان الإسرائيلي. التقرير يمتلئ بشواهد الإدانة بجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية. التقرير فتح الطريق أمام عباس وفتح. الاستشارات التي قدمت لعباس كانت مخادعة. عباس دخل مركز الشرك. المجموعة العربية أخرجته من الشرك. الشعب الفلسطيني ينتظر مجلس الأمن. مجلس الأمن ليس للفقراء ولا للضعفاء. مجلس الأمن للأقوياء فقط. الأقوياء (خمسة+واحد). الخمسة معروفون والواحد هو (إسرائيل). (إسرائيل) فوق العضو السادس الفيتو الإسرائيلي في مركز الفيتو الأمريكي. لن تخسر فلسطين كثيراً بالفيتو. المهم فلسطينياً أن تعود فتح إلى مركز الوطنية التي عرفتها في العام 1965م. رهام العودة قد يبدأ بالتحولات المحتملة فلسطينياً وعربياً ودولياً. التحولات الفلسطينية تسير باتجاه خيار المقاومة والممانعة. التحولات العربية تسير في الاتجاه نفسه. تركيا دخلت في مقاربة جادة مع خيار الممانعة. التحولات الدولية تحكي تأزم أميركا في أفغانستان وباكستان والعراق. التحولات الدولية تهدد شعبية أوباما.
اللوبي الصهيوني يحاول ابتزاز أوباما وجره إلى الوراء. كل التحولات تمنح الفلسطينيين فرصة للتقدم إلى الأمام. التقدم إلى الأمام في حاجة إلى قيادة جديدة. القيادات الشابة ربما تفتح الطريق على رِهام الخير.