الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 07:22 م

مقالات وآراء

الجريمة ضد الجهاد الإسلامي قد تخلط الأوراق

حجم الخط

  د. عصام شاور     

 

في رام الله تقرر استئناف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي بعد ' انقطاع ' دام ستة أشهر ، وفي غزة تقرر إبداء مرونة أكبر  من قبل حماس وحكومة غزة في الرد على الورقة المصرية من أجل فك الحصار القاسي المضروب على قطاع غزة بعد إنهاء الانقسام الداخلي إن أمكن ، وفي غزة أيضاً هناك تهدئة غير معلنة بدأت في أعقاب فشل العدوان على قطاع غزة تسعى حماس جاهدة لتثبيتها من أجل تحقيق هدف فك الحصار ، وفي هذه الأجواء تقترف ' إسرائيل ' جريمة جديدة في حق الشعب الفلسطيني باغتيال ثلاثة مجاهدين من عناصر سرايا القدس _ الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي _ لم يكونوا في مهام جهادية بل في مهمة عادية حسب الجهاد الإسلامي _  حيث اغتال الصهاينة كلاً من:  الشهيد كامل الدحدوح و الشهيد محمد مرشود و الشهيد محمود البنا رحمهم الله  .

 

ربما يتوقع البعض أن ' إسرائيل ' اقترفت تلك الجريمة واستهدفت عناصر حركة الجهاد تحديداً من أجل إحراج حماس التي يقال إنها تمنع تنفيذ أعمال مقاومة انطلاقاً من قطاع غزة ولكنني أعتقد أن المرونة التي قررت حماس أن تبديها إزاء الورقة المصرية وإنهاء الانقسام ربما تكون سبباً في التصعيد على قطاع غزة ، حيث لا يعتقد أن حماس ستمنع حركة الجهاد من الرد ولو بشكل محدود على استشهاد عناصرها ، أما الإحراج الحقيقي فهو للجانب المصري الذي يطالب حماس الالتزام بالتهدئة وفي الوقت ذاته لا يمكنه كبح حكومة نتانياهو في تنفيذ جرائمها ضد القطاع أو حتى ضد الضفة الغربية ، كما لا نستبعد أن تكون الجريمة اللاحقة ضد عناصر كتائب القسام والفصائل الأخرى لأن العدو الصهيوني لا يفرق بين فصائل المقاومة وربما تكون حكومة نتانياهو قد قررت توسيع اعتداءاتها على الفلسطينيين بعد الاجتماع الثلاثي ' أوباما _عباس _ نتانياهو ' وتلك الاعتداءات ظهرت بوادرها باستمرار  بناء المستوطنات وعمليات الاغتيال في القدس وغزة وكذلك بالاعتداءات المبرمجة على المقدسات الفلسطينية .

 

وكما نعتقد بأن تلك الجريمة جاءت لنسف الجهود المصرية وإحراج الجانب المصري فإنها كذلك إحراجاً  لرام الله وللرئاسة الفلسطينية التي وافقت على استئناف المفاوضات رغم استمرار الجرائم الصهيونية ، وستشتد الأمور تعقيداً إذا ما نفذت سرايا القدس  تهديداتها قبيل العملية وعلى  لسان ناطقها الإعلامي ' أبو حمزة ' بقوله :  ' ليس مستحيلاً أن نرسل الاستشهاديين والسيارات المفخخة في كل مكان من أرضنا المحتلة، فجنود السرايا رهن إشارة القيادة السياسية والعسكرية، كما أن الأمر مرهون بما يحدث على أرض الميدان من انتهاكات، وحسب ما تتطلبه المصلحة الفلسطينية ' .