الإثنين 29 ديسمبر 2025 الساعة 09:36 ص

الأخبار

خطوات متقدمة لاستبدال المخيم بـ"الضاحية"

"نور شمس".. ومهلة "الساعتين" لوداع 400 منزلاً قبل تنفيذ الجريمة

حجم الخط
غزة ـ صوت الأقصى

عشرة أشهر من الحصار والمنع والاستفراد، تخللها هدم عشرات البيوت، دون الحاجة لصدور قرار بذلك، ليتوج جيش الاحتلال عدوانه على مخيم "نور شمس" بقرار عسكري يقضي بهدم 25 بناية، سيكون سكانه على موعد مع الألم صباح يوم الخميس المقبل.

العنوان توسيع شارع احتلالي بحت، لتسريع الطريق أمام اقتحامات الجيش لمخيمات شمال الضفة الغربية، والمضمون إفراغ المخيم من مسماه، وإنهاء معالم اللجوء وشطب اسم لاجىء، لتحويله بنهاية المطاف وبعد ما يقارب عام من العدوان،لـ"ضاحية" نور شمس.

ذلك المخيم الذي سلطت عدسات الكاميرات، الضوء عليه ببدايات عدوانه، ثم تنحت جانبًا، بعد إفراغه نهائياً من سكانه قسرًا، واستفرد الاحتلال به، مرتكبًا جريمة متكاملة الأركان فيه.

وأصدر جيش الاحتلال، أمس الأحد، قرارًا عسكريًا، يقضي بهدم 25 بناية سكنية في مخيم "نور شمس"، وهو قرار نهائي، لن يستطيع سكانه والجهات الممثلة للمخيم، فعل شيء تجاهه، إلا "دخول بيوتهم ساعتين لتوديعها"، قبل الكارثة.

جريمة لتوسعة طرق الجيش

وعن تفاصيل الجريمة، يقول نائب رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم "نور شمس"، يوسف فنادقة "أبلغنا الاحتلال أمس بقرار هدم الـ25 بناية في المخيم، وتفاجئنا به، لأن ما نعلمه هو أن عملية الهدم توقفت فيه".

ويضيف "كل بناية فيها ما بين 3 إلى 4 طوابق، ما يعني تشريد 400 عائلة، أخلت هذه البيوت قسرًا خلال العدوان، وتعيش بظروف سيئة".

وأمهل الاحتلال أصحاب البنايات مدة ساعتين لإفراغها من محتوياتها، محددًا عدد الأشخاص الذين سيدخلونها.

ويوضح فنادقة، أنه تم التنسيق عن طريق الارتباط العسكري والمدني، لدخول أصحاب المنازل يوم الأربعاء، وحدد الجيش أربعة أشخاص وسيارة من كل منزل، للدخول للمخيم مدة ساعتين، لأخذ ما يلزم من محتويات.

ويخلو مخيما مدينة طولكرم، مخيم نور شمس ومخيم طولكرم، تمامًا من السكان منذ أشهر، ويُمنع الاقتراب من مداخلهما.

ويؤكد فنادقة، أن الساعتين اللتين حدّدهما الجيش لدخول المواطنين غير كافيتين، مضيفًا "ساعة كاملة ستذهب في عمليات التفتيش وتدقيق البطاقات الشخصية، وإطلاق النار وغيرها، لمنع اقتراب أحد".

ويستطرد "عملية الهدم ستتم وفق القرار صباح يوم الخميس، وقد أنهى الاحتلال غطاء بنبلغ 20 مليون شيكل، مع شركة إسرائيلية لتنفيذ العملية، والجرافات والآليات متواجدة في المخيم استعدادًا للتنفيذ".

ولكن عملية الهدم لن تطال الـ25 بناية فقط، بل إن عشرات المنازل ستُهدم خلالها، لأن المنازل متلاصقة في المخيم بشكل كبير، وهو ما سيجعل المنازل الملاصقة في مهب الهدم.

ويشير فنادقة إلى أن الاحتلال هدم خلال العدوان 350 بناية في كل بناية حوالي 4 طوابق، وهجر 13 ألف نسمة من المخيم.

وكما يقول "العملية تشكل مجزرة وجريمة فأصحاب 400 منزل لن يعودوا للمخيم بعد تنفيذ العملية، لأن الأراضي سيتم مصادرتها لتوسيع الشارع العام".

شروط تتوج بإنهاء قضية المخيم

ويِعد وجود البيوت على الشارع العام، سببًا لدى الاحتلال للهدم، وهو يعلن صراحةً أنه يريد توسعة الشارع أمام اقتحامات الجيش لمخيمات الشمال، وفق فنادقة.

ولن تتوقف الجريمة عند هدم البنايات يوم الخميس المقبل، فالاحتلال وضع شروطًا للانسحاب من المخيم، وهو انسحاب ظاهري فقط.

وبحسب فنادقة، فإن الشروط تقضي "بإقامة مركز شرطة، وعمل حاجزين شرقي وغربي المخيم، وإنهاء عمل الأونروا داخل المخيمات".

كما يشترط أن يتم اعادة بناء كل ما يتعلق بالبنى التحتية في المخيم بإذنه وتحت الأرض، من مصارف مياه وشبكات كهرباء، وهو ما قال عنه فنادقة بأنه "إزالة لملامح ومظاهر اللجوء في المخيم".

ويضيف "عملبًا الوكالة أصبحت مجرد اسم في الهوية داخل المخيم، وكل الشروط تؤكد أن الاحتلال يريد إنهاء قضية اللاجىء فيه".

ويشدد بالقول "وبعد كل هذا ينوي الاحتلال تحويل المخيم إلى اسم ضاحية نور شمس، لينهي بذلك كل ما يتعلق بالمخيم واللاجئين فيه".

وحاول ممثلو المخيم منع عملية الهدم ووقف العدوان، ولكنها محاولات "فارغة، أمام قرار حاكم عسكري، يعمل في وضع طوارىء معلن منذ عامين".

يُذكر أن مساحة مخيم نور شمس تبلغ 2كم، فيما يُعد مخيم "طولكرم" الفارغ أيضًا تماماً من السكان ثاني أكبر مخيم بالضفة، وهُجر منه 25 ألف نسمة منذ بدء العدوان المتواصل عليه.