الأربعاء 20 مايو 2026 الساعة 10:36 م

الأخبار

غضب دولي وتحرك دبلوماسي ضد إسرائيل

الأورومتوسطي : فيديو التنكيل بمتضاني "أسطول الصمود" استخفاف بالقانون الدولي

حجم الخط
غزة - صوت الأقصى

قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، إن نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، مقطع فيديو يوثق التنكيل بالمتضامنين في "أسطول الصمود" يعكس انزلاقًا خطيرًا في السلوك الإسرائيلي، معتبرًا أن الأمر تجاوز ارتكاب الانتهاك إلى التفاخر به وتوظيفه سياسيًا.

وأوضح عبده، أن بن غفير سبق أن نشر مقاطع مصورة وصفها بـ"المشينة"، خلال مشاركته في قمع معتقلين فلسطينيين،

وأضاف: "هذا السلوك الهمجي لا يمكن فصله عن بيئة إسرائيلية ممنهجة تشرعن العنف ضد المدنيين والناشطين، وتتعامل مع القانون الدولي باعتباره عائقًا يمكن تجاوزه لا باعتباره مرجعية ملزمة".

وأشار إلى أن توثيق هذه الجريمة ونشرها بهذا الشكل يضيف بعدًا آخر، ويحولها إلى أداة ترهيب وردع بحق كل من يحاول ممارسة حقه في التضامن والعمل الإنساني، كما يعكس حالة من الاستخفاف بالقانون والمجتمع الدولي والشعور بالحماية في ظل استمرار سياسة الإفلات من العقاب المتواصلة.

ولفت رئيس المرصد الأورومتوسطي، إلى أن الخطاب الرسمي الإسرائيلي يركز على إدانة نشر الفيديو بدلًا من مساءلة مرتكبي الانتهاك نفسه، في محاولة لتحويل القضية من جريمة موثقة إلى أزمة علاقات عامة.

وأوضح عبده، أن هذا المنطق يعكس خللًا جوهريًا في منظومة المساءلة، حيث يتم تجاهل الانتهاكات الموثقة، بما في ذلك الاعتداء على مدنيين عزل في سياق إنساني، مقابل الانشغال بالصورة التي خرجت إلى العلن.

 

وتابع: "هذا هو النهج الذي اتُّبع في التعامل مع مقال نيويورك تايمز عن العنف الجنسي والاغتصاب ضد المعتقلين الفلسطينيين، حيث تحوّل من التركيز على الانتهاك إلى من هو الموثق وخلفيته".

وأكد عبده أن القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان يفرضان حماية المدنيين ومنع تعرضهم للمعاملة القاسية أو المهينة، مشددًا على أن هذه الأفعال لا يمكن تبريرها أو الالتفاف عليها عبر خطاب سياسي كما تفعل "إسرائيل" دومًا.

وفيما يتعلق بالمواقف الدولية، اعتبر عبده أن استدعاء بعض الدول الأوروبية للسفراء يمثل إشارة سياسية مهمة، لكنه لا يزال دون مستوى الاستجابة المطلوبة، مضيفًا: "فهذه الخطوات رغم أهميتها الرمزية، لم تترجم حتى الآن إلى إجراءات عملية قادرة على ردع الانتهاكات أو فرض كلفة حقيقية على مرتكبيها".

ودعا إلى الانتقال من الإدانة الدبلوماسية إلى أدوات ضغط فعالة، تشمل المساءلة القانونية وتقييد التعاون مع الجهات المتورطة وضمان حماية الناشطين والمدنيين.

وحذر عبده، من أن استمرار الصمت الدولي أو الاكتفاء بإجراءات محدودة إزاء الانتهاكات المتكررة والتي ترتقي لجرائم جسيمة، يكرّس واقع الإفلات من العقاب، ويشجع على تكرار هذه الانتهاكات ويخلق بيئة تسمح بتصعيدها وتطبيعها تدريجيًا.

وشدد عبده، على أن غياب المحاسبة في الجرائم السابقة، وعدم اتخاذ تدابير فعالة لوقفها، يبعث برسالة واضحة إلى السلطات الإسرائيلية بأن الكلفة السياسية والقانونية لهذه الأفعال تظل محدودة، وهو ما يفسر تكرارها واتساع نطاقها.

غضب دولي وتحرك دبلوماسي ضد إسرائيل

تصاعدت موجة الغضب الدولي تجاه إسرائيل، الأربعاء، عقب نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير مقطع فيديو يوثق إهانة واعتداءات بحق ناشطي “أسطول الصمود العالمي” المحتجزين لدى سلطات الاحتلال، ما دفع عدة دول أوروبية وغربية إلى استدعاء السفراء الإسرائيليين لديها للمطالبة بتفسيرات رسمية.

وشهدت الساعات الأخيرة تحركات دبلوماسية متسارعة من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا وكندا، احتجاجًا على ما وصفته تلك الدول بـ”المعاملة غير المقبولة” التي تعرض لها الناشطون بعد اعتراض سفن الأسطول في المياه الدولية ونقل ركابه إلى ميناء أسدود.

وقال وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن إن بلاده ستستدعي السفير الإسرائيلي لمناقشة ما وصفه بـ”المعاملة غير المقبولة” بحق ناشطي الأسطول، مؤكدا أن المشاهد التي نشرها بن غفير “صادمة وتنتهك الكرامة الإنسانية الأساسية”.

كما أعلنت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند استدعاء السفير الإسرائيلي احتجاجًا على الفيديو، قائلة إن ما ظهر فيه “مقلق وغير مقبول إطلاقا”، مؤكدة أن أوتاوا تتعامل مع القضية “بجدية بالغة”.

من جانبها، طالبت وزارة الخارجية الإسبانية بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين، داعية الحكومة الإسرائيلية إلى تقديم اعتذار رسمي بشأن الحادثة، فيما استدعت بلجيكا السفير الإسرائيلي احتجاجًا على “المعاملة غير المقبولة” للناشطين.

وفي بريطانيا، أعربت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر عن “صدمتها الشديدة” من المشاهد التي تضمنها الفيديو، معتبرة أن تصرف بن غفير “ينتهك أبسط معايير الاحترام والكرامة الإنسانية”.

وأكدت كوبر أن لندن طالبت السلطات الإسرائيلية بتقديم تفسير رسمي لما جرى، مشددة على التزام بلادها بحماية حقوق مواطنيها وجميع المعنيين بالقضية.

كما أدانت الخارجية اليونانية، إلى جانب السفير الألماني لدى إسرائيل، ما وصفاه بـ”تنكيل بن غفير” بناشطي “أسطول الصمود”، معتبرين أن ما حدث “غير مقبول إطلاقًا”.

بدورها، نددت تركيا بما وصفته بـ”العنف اللفظي والجسدي” الذي مارسه الوزير الإسرائيلي بحق المشاركين في الأسطول، معتبرة أن تلك التصرفات تعكس “نهجًا حكوميًا قائمًا على العنف” في إشارة إلى حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وفي وقت سابق الأربعاء، كانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قد وصفت تصرفات إسرائيل تجاه الناشطين بأنها “غير مقبولة”، مطالبة بتقديم اعتذار رسمي، فيما أكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن الفيديو المنسوب لبن غفير “يتعارض مع أبسط مبادئ صون الكرامة الإنسانية”.

وأشار تاياني إلى أن السفير الإسرائيلي في روما استُدعي فورًا إلى وزارة الخارجية الإيطالية، بالتنسيق مع رئيسة الوزراء، لطلب توضيحات رسمية حول الحادثة