الجمعة 24 ابريل 2026 الساعة 10:14 م

مقالات وآراء

من “مبعوث سلام” إلى أداة ضغط… كيف يعيد ميلادنوف تعريف أولويات غزة؟

حجم الخط

لم يعد سلوك نيكولاي ميلادنوف في ملف غزة مجرد انحياز سياسي تقليدي، بل بات يعكس تحوّلًا وظيفيًا واضحًا: من إدارة مسار تهدئة يفترض أن يبدأ بالإنساني، إلى إدارة أزمة تُستخدم فيها الاحتياجات الأساسية كورقة ضغط تفاوضي.

المشكلة لم تعد في غياب الحلول… بل في تعطيل ما هو جاهز.

على الأرض، هناك ملفات مكتملة لوجستيًا تنتظر “قرارًا سياسيًا” فقط.

محطة توليد الكهرباء في غزة جاهزة للتشغيل، الخطوط موجودة، والاحتياج واضح، لكن القرار مؤجل.

 ليس لاعتبارات فنية، بل لأن الملف لم يُستخدم بعد بالشكل “التفاوضي المناسب”. النتيجة: استمرار العتمة كأداة ضغط.

وفي ملف النفايات، المشهد أكثر قسوة.

 قطاع يحتاج تشغيل 50 شاحنة يوميًا لمدة 6 أشهر فقط للتخلص من التكدس الكارثي.

 الأرض مخصصة، الخطط جاهزة، لكن الوصول إلى مناطق التفريغ، خصوصًا “صوفا”، معطّل بقرار سياسي غير مُعلن. النتيجة: بيئة خصبة للأوبئة، بينما يتحول الملف الإنساني إلى أداة ابتزاز صامتة.

الأمم المتحدة  من جانبها تحاول التنسيق مع ميلادنوف وهيئته من التكنوقراط، وتعمل ضمن هامش ضيق.

 خطتها الانسانية لعام 2026 بقيمة 4 مليارات دولار لم يُموّل منها سوى 18% فقط، ما يعني أن التدخلات الحالية هي “إدارة أزمة” لا “حل أزمة”.

ورغم ذلك، بدل الدفع من قبل ميلادنوف نحو تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار — الكهرباء، الوقود، النفايات، الإغاثة — ينشغل ميلادنوف بملف نزع سلاح المقاومة، وكأن الأولويات أُعيد ترتيبها من “إنقاذ حياة” إلى “إعادة هندسة واقع امني وسياسي”.

هذا التحول لا يبدو عشوائيًا.

مصادر ميدانية تشير إلى نمط متكرر: تأخير متعمد في الملفات الإنسانية، مقابل تسريع الضغط في الملفات السياسية الحساسة.

بمعنى آخر، يتم استخدام “الاحتياج الإنساني” كرافعة لفرض تنازلات سياسية.

هنا تتغير طبيعة الدور.

لم يعد الوسيط وسيطًا، بل طرفًا يُعيد صياغة قواعد اللعبة:�– يُؤجل ما يمكن إنجازه فورًا�– ويُقدّم ما يجب أن يكون لاحقًا

والنتيجة: غزة لا تعيش مرحلة “وقف إطلاق نار”، بل مرحلة “إدارة ضغط بطيء”… حيث تُستخدم الكهرباء، والوقود، وحتى القمامة، كأدوات تفاوض.

السؤال الحقيقي لم يعد: لماذا تتأخر الحلول؟

بل: من الذي يستفيد من بقاء الأزمة معلّقة؟