الجمعة 03 ابريل 2026 الساعة 11:40 م

مقالات وآراء

أشأم من ترامب!!!

حجم الخط

✍️ لم يعد هناك شكّ لا بل إنه الإجماع حتى عند أكثرية الأمريكيين إضافة إلى العرب والمسلمين وحتى الأوروبيين والناس أجمعين، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو شخص غير عادي وأنه شخص غير متوقع في مواقفه وسياساته.

✍️ وإذا كانت ترامب قد وصف نفسه خلال حملاته الانتخابية أنه سيكون الرئيس الذي يرسي السلام في العالم وسينهي الحروب الدائرة، حتى أنه غضب حينما لم يتم منحه جائزة نوبل للسلام.

✍️ فليس أن ترامب لم يكن رجل السلام كما وعد بل إنه الذي أدخل العالم في حرب ستتجاوز الصراع بين أمريكا وإسرائيل من جهة وبين إيران من جهة ثانية، وإنما هي الحرب التي أصبحت حربًا أقليمية وقد أصبحت دول الخليج العربي جزءًا منها، وهي التي سيصل لهيبها وقد وصل إلى العراق وسوريا وكل بلاد الشام. بل إنها إرهاصات كثيرة تشير إلى أنها قد تتحول إلى حرب عالمية، وكل ذلك بفعل رعونة وشؤم ترامب وانقياده الأعمى لليمين الإنجيلي في أمريكا الذي ينقاد لليمين التوراتي في إسرائيل، وكلاهما ينظران إِلى ما يجري، بل إنهما أطلقا الشرارة الأولى فيما يسميانها "حروب وملاحم آخر الزمان". وليس عبثًا أن يكون ترامب قد افتخر بأنه هو من اختار اسم "الغضب الملحمي" لهذه الحرب من بين عشرين اقتراحًا قُدم له. وإذا كانت العرب قد قالت: "أشأم من طويس" فكان مضرب المثل في الشؤم وسوء الطالع، فلعلّ ترامب الذي لم يحظ بجائزة نوبل ورجل السلام فإنه سيحظى بلقب رجل الشؤم والحرب حتى ليقال عنه ويُعرف بالتاريخ بـ أشأم من ترامب!

▪️ يحكى أن رجلًا اسمه طويس قد وصل إلى المدينة المنورة، فراح ينادي بأعلى صوته: يا أهل المدينة احترسوا من خروج الدجّال ما دمت فيكم، فإذا أنا رحلت فقد أمنتم. قالوا: وكيف ولماذا؟ فقال طويس: فأنا ولدت يوم توفي النبي ﷺ، وفُطمت يوم توفي أبو بكر الصديق، وختنت يوم قتل عمر بن الخطاب، وبلغت الحلم يوم قتل عثمان بن عفان، وتزوّجت يوم قتل علي بن أبي طالب، وولد ابني البكر يوم قتل الحسين. فاستغرب الناس وقالوا: حقًا إنك وجه شؤم. حتى أصبح يقال بين العرب "أشأم من طويس"، أي إنهم إذا رأوا شخصًا وتشاءموا منه قالوا: فلان أشأم من طويس، أي أكثر شؤمًا من طويس، أي إنه وجه نحس.

✍️ وإن من ينظر ويراقب سياسات ترامب منذ فترة رئاسته الأولى التي امتدت من العام 2017-2021، وخلال رئاسته الثانية التي ابتدأت منذ مطلع العام 2025، فإنه يدرك تمامًا أن ترامب ليس رجلًا خطيرًا على شعبه فقط، وإنما هو خطير على البشرية كلها. وإذا كان طويس قد حذّر أنه وبسبب شؤمه فلعلّ الدجال سيخرج في زمانه، وخروج الدجّال هو من علامات يوم القيامة الكبرى، فإن صحيفة أمريكية اسمها "ذا بوليتان" قد كتبت مقالًا بعد فوز ترامب في رئاسته الأولى وكان بعنوان "يوم القيامة يقترب نصف دقيقة"، والمقصود أن تهوّر ترامب وسياساته الرعناء قد تصل به ليس فقط إلى إشعال الحروب بل إلى استعمال الأسلحة النووية وفناء العالم وقيام القيامة على حدّ وصف تلك الصحيفة.

🔷 عصابة الشرّ والدم

✍️ اللافت للانتباه، أن الطاقم الذي اختاره ترامب لإدارة أمريكا جلّهم من الإنجيليين الأصوليين الذين يؤمنون بقرب عودة المسيح الذي ينتظرونه "الدجال"، وإن الزمان الذي نعيشه هو زمان الاستعداد لذلك النزول. ولأن عودة المسيح لا بد أن تسبقها حروب وملاحم وفتن عظيمة لتكون سببًا في نزول من يخلّصهم من هذه الظروف، لذلك فإنهم هم من يسعّر هذه الحروب ومن يشعل نارها ويصبّ الزيت ليشتد ويعلو لهيبها.

✍️ إن تيار الإنجيليين الأصوليين وما إن بدأت أحداث 7/10/2023 في غزة، فإنهم قد أصابتهم نشوة وهيجان ديني معتبرين أن تلك الأحداث هي مقدمة لما بعدها من حروب لن تنتهي إلا بنزول المخلّص، ولأجل ذلك كانت مشاركة أمريكا في الحرب على إيران في حزيران 2025، ولأجل ذلك كانت مشاركتها في هذه الحرب المستعرة رغم معارضة 60% من الشعب الأمريكي لهذه الحرب.

✍️ إن أهم رموز الإدارة الجديدة لترامب هم من أولئك المتعصّبين ومنهم وزير الحرب "بيتر هيغست"، وهو الوحيد الذي طالب بتغيير الاسم من وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب منذ الحرب العالمية الثانية وهو ما كان، وهو الذي ألّف كتابًا في العام 2022 أسماه "الحملة الصليبية الأمريكية"، وهو الذي نقش الصليب شعار الحملات الصليبية على صدره وكتب بالوشم عبارة تنسب إلى السيّد المسيح عليه السلام، قوله: "ما جئت لألقي سلامًا في الأرض بل سيفًا". إن بيتر هيغست شخص كاره ومبغض للإسلام، وهو صاحب عبارة: "الإسلام ليس دينًا ولم يكن يومًا كذلك"، ولذلك فإنه لم يخف في تصريحه قبل أسبوع قوله إنه جاء ليحارب المتطرفين المسلمين السنّة والشيعة على حدّ سواء، ويقصد أن أعداءه ليس إيران وحدها بل كل العرب والمسلمين.

▪️ بيتر هيغست هو من دعا في العام 2018 لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل مكانه، وهو من دعا خلال الحرب الدموية على غزة لتدميرها حجرًا حجرًا وفقًا لمقابلة له في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية يوم 1/11/2024، وهو من دعا لإقامة أهرامات من جثث وجماجم الغزيين، ولا يتردد بالتبجح والاستناد إِلى الإنجيل بقوله: "لو فتحت الإنجيل لوجدت الربّ يقول لإبراهيم إن أرض إسرائيل ملكك".

▪️ فلتتصور أن مثل هذا الحاقد المتعصّب قد أصبحت الأساطيل وحاملات الطائرات والجيوش الأمريكية تتحرك بأمره؟!

✍️ ومثل وزير الحرب فإنه وزير الخارجية "مارك روبيو" الذي  رسم على جبينه  يوم تنصيبه صليبًا مخالفًا لكل الأعراف الدبلوماسية، فلا عجب إذا كان وزير الخارجية بهذا الغلوّ والصلف الديني أن يكون سفير أمريكا في إسرائيل قسيسًا معمدانيًا هو "مايك هكابي" والذي قبل تعيينه سفيرًا فإنه كان يفاخر بأنه  منذ خمسين سنة فإنه يزور إسرائيل في العام مرتين لمراقبة ومتابعة التحوّلات التي تحدث وتشير لقرب نزول المسيح المخلّص.

▪️ هذا السفير لم يعيّن من أجل إرساء السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين لأنه لا يؤمن أصلًا بوجود شيء في التاريخ أو الجغرافيا اسمه الضفة الغربية، بل إنها يهودا والسامرة وفق التسمية العبرية، وهو من يردّد أن هناك سند ملكية إلهيًا لليهود على هذه الأرض، وهو من يتبجح بكل وضوح مؤيدًا الإجلاء القسري والتهجير لأهل غزة الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي. إنه يعتبر إجلاء وطرد الفلسطينيين مقابل تشجيع الاستيطان اليهودي هو الشرط والضمان لوقوع حرب وملحمة يأجوج ومأجوج التي هي إشارة ومقدمة لعودة المسيح المخلّص الذي ينتظره هذا السفير القسيس وأمثاله من قادة أمريكا ومن تيار الإنجيليين الأصوليين الذين يحكمون أمريكا بقيادة ترامب.

✍️ ومثل بيتر هيغست وزير الحرب، ومارك روبيو وزير الخارجية، ومايك هاكابي السفير الأمريكي في إسرائيل، فإنه رئيس مجلس النواب الأمريكي "مايك جونسون" والذي لا يتردّد بالقول إن الله يوحي إليه ويطالبه بالاستعداد للمرحلة القادمة، وهو ما ورد على لسانه في صحيفة هآرتس العبرية يوم 5/1/2024 لما قال: "أنا لا أريد أن أخيفكم لكن الله يحدّثني وقد قال لي بوضوح: عليكم الاستعداد والتجهّز، التجهّز لأي شيء لا أدري". وهو الذي قال: "هناك خطّ مفتوح واتصال بين الله في السماء وبين مكتبي في الكونجرس وبين مقرّ وزارة الحرب في تل أبيب" في إشارة واضحة أن مواقفه وسياساته هي ببركة ووحي سماوي وليس وفق اجتهاد بشري. إنه الصلف والغلوّ والتطرّف والتعصّب الديني في أوضح تجلّياته.

✍️ لقد كتب الصحفي الإسرائيلي "رامي رسمني" يوم 19/11/2024 أن يوسف الصديق قد حلم أحلامًا خيالية وتحققت، لكنه لم يبلغ في حلمه قائمة فريق ترامب الذي سيحكم أمريكا. إن ترامب قد أضاف للمرة الأولى في تاريخ البيت الأبيض وظيفة دينية تتبع مباشرة إلى مكتب الرئيس وأسماه المكتب الإيماني، ووضع على رأسه القسّيسة المتعصّبة "بولا وايت" وهي التي تقيم طقوسًا دينية للدعاء والمباركة للحملة الأمريكية على إيران، بل هي التي صرّحت أن: "على كل مسيحي من أجل أن يدخل الجنة فلا بد أن يزور إسرائيل"، وهي صاحبة العبارة المشهورة: "من قال لا لترامب فكأنما قال لا للربّ".

✍️ إن كل هذه التشكيلة التي تحيط بترامب هي أكثر وآخر من يلتقي بهم ترامب قبل قراراته، فإنها تشير بشكل واضح إلى توجه ديني صليبي إنجيلي متطرّف، وإن له توجّهًا صداميًا مع الآخرين، وهؤلاء الآخرون هم المسلمون وليس أحدًا غيرهم.

🔷 فتى الإسلام

✍️ إن قناعات فريق ترامب بأننا نعيش في زمان كل الإشارات فيه تدل على قرب عودة الإسلام ليحكم الدنيا، ولذلك فهي حربهم السافرة  على الإسلام. إنهم يعتبرون أن الأمة الإسلامية ما عاد ينقصها إلا رجل كصلاح الدين يوحّدها ويوجّه مقدّراتها في مواجهة أعداء الإسلام.

✍️ ولأجل ذلك، فإن حروبهم هذه هي حروب دينية عقائدية تمهّد لمواجهة القائد المسلم الإمام المهدي الذي سيبعثه الله ليوحّد أمة محمد ﷺ كما ورد في الحديث الشريف: "لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلًا من أهل بيتي يملأها عدلًا كما ملئت جورًا". وفي الحديث الآخر: "لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي".

✍️ وإنه النبي ﷺ الذي بيّن كذلك كيف أن الروم سيجيّشون لقتال هذا الرجل الذي يوحّد الأمة، فقد قال ﷺ: "يحبس الروم على والٍ من عترتي يواطئ اسمه اسمي فيقبلون بمكان يقال له الأعماق" وهي أرض تقع قريبًا من حلب في شمال سوريا.

✍️ من يظنّ أن هذه الحرب ستنتهي فإنه مخطئ، لأن مبرراتها ليست النفط ولا الذهب ولا إيران، وإنما هدفها الأمة الإسلامية كلّها. فكل ما يجري ما هو إلا مقدمة ووجبة أولية تسبق الوجبة الدسمة والمعارك الطاحنة والملاحم العظيمة التي سيكون مسرحها بلاد الشام عمومًا وسوريا خصوصًا.

🔷 أشأم من ترامب

✍️ وعليه فإن ترامب هذا الرئيس الأصفر، فإنه يحمل رسالة دينية صليبية، وإنه هو الدجّال الصغير الذي يمهّد للدجال الكبير. وإن ترامب لا يدير مكتبه سياسيون عاديون وإنما هم متعصّبون دينيون إنجيليون.

✍️ فما أحوجنا في هذه المرحلة لحسن الثقة بربنا سبحانه وبديننا والتمسك بأهداب شريعتنا، لأن في ذلك النجاة والسلامة من هذه الفتن. وما دام أعداؤنا قد نزعوا الأقنعة عن وجوههم الحاقدة وأظهروا بشكل واضح مقدار كيدهم وحقدهم على الإسلام وأعلنوها حربًا دينية صليبية علينا، فإن الردّ على هؤلاء لا يكون إلا بأن يكون انتماء الأمة كلّها لدينها وليس لشعارات جوفاء ولا انتماءات دخيلة.

✍️ ما أحوجنا إلى صلابة العقيدة وصلابة الانتماء وصلابة الوحدة الإسلامية بها نواجه هؤلاء الرعاع، وإننا نذكّرهم بأنهم يومًا قد شنّوا على أمتنا حملات صليبية قد سجّلوا في بداياتها انتصارات، لكن نهاياتها سجّلت تمريغ أنوفهم في تراب حطين، وقد ظلّت تلازمهم عقدة صلاح الدين إلى يومنا هذا. ولذلك فلا عجب أن مراكز دراساتهم تتابع التغيّرات الاجتماعية والدينية والفكرية في العالم الإسلامي، وهل هناك إرهاصات تشير إلى إمكانية أن يظهر في الأمة الإسلامية صلاح الدين من جديد؟

✍️ ومنذ العام 1987 أي في ذكرى مرور 800 عام على معركة حطين 1187، فإن جماعات كثيرة من المتخصصين في كافة المجالات يجوبون دول العالم الإسلامي وتحديدًا في الشرق الأوسط، لدراسة المتغيّرات الاجتماعية والدينية بين المسلمين، لا بل إنه في مطلع شهر تموز من كل عام فإن مئات من الأوروبيين والأمريكيين وفي ذكرى معركة حطين، فإنهم يقومون بمسيرة خيول تبدأ من سهل عكا سيرًا باتجاه سهل حطين يعيدون خطّ سير الجيوش الصليبية التي كانت تأتي بحرًا إلى عكا ومنها إلى حطين، ويمرون هنا من سهل كفر كنا متوجّهين شرقًا نحو حطين وهم يحملون الرايات والأعلام والرموز الصليبية.

✍️ لهؤلاء الأغبياء نقول: إن قراءة التاريخ تقول وتجزم أن المستقبل لنا وأن الجولة لنا وأن الصولة لنا.

أيحسب الغرب أن الشرق يتركه        يمتّص خيراته والفقر يشقيه

والمسلمون أليس الغرب يذكرهم         أم أن أحقاده العمياء تنسيه

والغرب يعرف من حطين صولتهم       وإن تبجّح فالتاريخ يخزيه

✍️ وعليه فإذا كانت العرب قد قالت يومًا: "أشأم من طويس" فإن الغرب يومًا سيقول: "أشأم من ترامب"، وإن غدًا لناظره قريب.

 نحن إلى الفرج أقرب فأبشروا.

رحم الله قارئًا دعا لي ولوالدي ولوالديه بالمغفرة.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.