قُبيل دخول الحرب الأمريكية- الصهيونية، العدوانية ضدّ إيران، والمُدانة من قِبَل أغلب دول العالم وشعوبه ومن القانون الدولي، أسبوعها السادس، انتظر العالم خطابا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليعرف موقفه الأخير من الاستمرار بالحرب أو وقفها، ولكن ترامب المتقلب في مواقفه يوميا جاء خطابه مرتبكا، لا يعكس حتى الوضع السلبي الذي يواجهه، هو نفسه، وذلك بعد تدهور شعبيته، إلى 17 في المئة في الولايات المتحدة، أي إلى مستوى لم يصله، تدهور شعبية رئيس أمريكي من قبل، بمن فيهم بايدن.
يواجه ترامب أزمة مهدّدة لزعامته، في الداخل الأمريكي، تمثلت فيما اندلع من تظاهرات، وصل تعدادها لثمانية ملايين، وخرجوا إلى الشوارع ضدّ الحرب. وأصبح المستهلك الأمريكي يعاني من الغلاء، ومن فوضى داخلية، شملت ما كان منتظما من رحلات الطائرات، سواء بتأخر المعاملات، أو إلغاء المواعيد، أو تأجيلها، هذا فضلا عن الانقسامات في صفوف الحزبين، وفي الكونغرس، وحتى في صفوف "الماغا" الذين يعتبرون أنصاره الخلّص، ولا سيما ما أخذ يعلو داخلهم من أصوات تعتبر حرب ترامب ضدّ إيران ليست حربهم، وإنما هي حرب نتنياهو، تورّط فيها ترامب. وهنا، يجب أن يسجّل أن ما يواجهه ترامب في الداخل الأمريكي يشكّل العامل الأول الضاغط عليه، ليوقف الحرب، وعدم الإيغال فيها أكثر فأكثر.
ولهذا عندما يراجع خطابه، في فجر 2 نيسان/ أبريل 2026، حيث لم يجنح فيه نحو وقف الحرب بالرغم من الخسائر التي راح يُمنى بها داخليا، يجب أن يقرأ السبب، ليس من خلال طبيعته المتقلبة، ولا من خلال عناده أو انحيازه الصهيوني فحسب، وإنما أيضا من خلال الابتزاز المتعلق بمستندات إبستين ضدّه، خصوصا أن هذه المستندات لا تدينه بالشذوذ فحسب، وإنما أيضا لأنها تشكل جريمة اعتداء على قاصرات وقاصرين.
وإلى جانب عامل هذه الضغوط، نجد ترامب يواجه عزلة عالمية. كما راح يتسبّب بأزمات اقتصادية، تمسّ كل المناحي المتعلقة بالنفط، وانتقال السلع، والتجارة. وقد أدّى إغلاق مضيق هرمز إلى مفاقمة الأزمات العالمية، ولا سيما إذا ما انضمّ إليه إغلاق باب المندب.
على أن أخطر ما يواجه ترامب، بل يواجه الزعامة السياسية الأمريكية، ما نشب من أزمة بينه وبين الدول الأوروبية، وما أخذ يهدّد حلف الأطلسي بالانهيار. وقد تعامل ترامب مع حلفائه الأوروبيين -وما زال يتعامل- بدرجة من العليائية، والاستصغار، وحتى الاحتقار، الأمر الذي ستدفع أمريكا ثمنه غاليا. ودعك من التقديرات التي راجت لتقلّل من أهمية أوروبا في السياسة العالمية، بما في ذلك استراتيجيا وعسكريا واقتصاديا وحضاريا.
عندما يتصرف ترامب مع حلف الأطلسي وأوروبا بهذه السياسة، يزداد عزلة وضعفا، مما كان يوجب عليه أن يتقدم في 2 نيسان/أبريل بخطاب آخر للأمة، ولإنهاء الحرب التي أخذت تتحوّل ضدّه، وإلى بلاء يقود إلى الهزيمة.
وهنا، يصل الأمر بالبعض إلى توقع استخدام ترامب، إذا ما اشتدّ الخناق عليه، النووي، ولو بأصغر حجم. ولكنه إن فعلها فلن يُسكَت عليه من قِبَل الرأي العام العالمي، ومواقف الدول، وحتى داخليا، وستكون النتيجة مع صمود إيران، وعدم الاستسلام للنووي، هزيمة ساحقة لترامب ونتنياهو، فهذا سلاح مدمّر لمن يستخدمه.


