يُحذر مختصان في شؤون الأسرى والقانون، من مخاطر كارثية لقانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين"، ولا يستبعدان إنفاذه للتطبيق في الفترة المقبلة، رغم وجود محاذير إسرائيلية من ذلك، بسبب صورة "إسرائيل" المشوهة دوليًا.
ويُجمع المختصان على أن هذا القانون يمثل "إرهاب دولة منظم" وتكريسًا لسياسات القتل الميداني التي يمارسها الاحتلال منذ عقود، لكن بغطاء قانوني هذه المرة.
ويقول رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، صلاح عبد العاطي، إن المصادقة النهائية على القانون، تصعيد بالغ الخطورة يشرعن القتل خارج إطار القانون ويهدد حياة آلاف الأسرى.
ويوضح أن إقرار القانون، رغم التحذيرات الدولية، يعكس إصرار الاحتلال على تحدي الإرادة الدولية والتنصل من التزاماته بموجب القانون الدولي الإنساني.
ويؤكد أن القانون يرتكز على أبعاد إجرامية تتمثل في، فرض الإعدام إلزامياً دون الحاجة لإجماع القضاة، مما يقوض ضمانات المحاكمة العادلة.
ركائز إجرامية
ويضيف أن القانون يرتكز أيضًا على التنفيذ السريع خلال 90 يوماً، ما يحرم الأسرى من حق الاستئناف والمراجعة القانونية، وغياب العفو وهو ما يعني تحويل العقوبة إلى أداة انتقام سياسي لا صلة لها بالعدالة.
ويشدد عبد العاطي على أن تنفيذ القانون يشكل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، تتحملها الحكومة الإسرائيلية ووزير أمنها القومي "إيتمار بن غفير"، وهما المسؤولان عن سياسات التنكيل والتعذيب التي أدت لاستشهاد أكثر من 100 أسير خلال العامين الأخيرين.
غطاء قانوني لجرائم تاريخية
من جانبه، يؤكد المختص في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة، أن النقاش الحالي يعطي انطباعاً واهمًا للمراقبين وكأن "إسرائيل" تعيد تفعيل عقوبة ملغاة.
ويقول في حديث للصحفيين إن الحقائق تؤكد أنها تمارس جرائم الاغتيال والإعدام الميداني منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية كبديل للاعتقال.
ويوضح أن هذا المشروع قد يصبح قانوناً نافذاً قريباً إرضاءً لليمين المتطرف، وتماشياً مع رؤية أمنية تعتبر صفقات التبادل تضعف قوة الردع.
ويشير إلى أن تياراً واسعاً في المجتمع الإسرائيلي يرى في أحداث السابع من أكتوبر فرصة لتمرير القانون وتطبيقه على أسرى قطاع غزة، مع محاولة تشبيه فعلهم بـ "الهولوكوست" لتسهيل تمريره دولياً.
أبعاد خطيرة لواقع دموي
ويحذر فروانة من أن إقرار القانون يؤدي إلى واقع جديد أشد وجعاً، تنحصر فيه الجهود الحقوقية في رصد أحكام الإعدام وتعداد الشهداء، مذكراً بأن الاحتلال أعدم مئات الفلسطينيين سابقاً عبر الرصاص الحي أو القتل البطيء بالتعذيب والإهمال الطبي.
ويشير إلى أن هذا القانون ليس سوى مأسسة لجرائم القتل التي وثقتها كاميرات الفيديو وشهادات الأسرى، بانتظار محاسبة الاحتلال على كافة جرائم الإعدام بحق الشعب الفلسطيني، في ظل صمت دولي يدفع ثمنه المدنيون الفلسطينيون.
وكان كنيست الاحتلال صادق يوم الإثنين الماضي، بالقراءة النهائية، على قانون يقضي بإعدام أسرى فلسطينيين، فيما قال المتطرف "بن غفير"، صاحب القانون، إن التطبيق سيسري على معظم الأسرى ولن يستثني أحد.

