يُصادف اليوم الاثنين، الثلاثون من آذار/ مارس، الذكرى الـ50 ليوم الأرض، وهي مناسبة وطنية فلسطينية باتت رمزاً للدفاع عن الأرض والتشبث بها منذ عام 1976.
ويُحيي الفلسطينيون الذكرى، بينما تشير إحصائيات رسمية إلى أن دولة الاحتلال استولت خلال عام 2025 على نحو 6 آلاف دونم، وسط تصاعد مستمر في اعتداءات المستوطنين على الأرض والأهالي.
وتأتي الذكرى هذا العام في ظل تصاعد غير مسبوق في سيطرة المستوطنين على الأراضي الفلسطينية، وسط انشغال دولي بالعدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران.
من هنا بدأت الحكاية
جاء يوم الأرض بعد هبة الجماهير الفلسطينية في أراضي الـ48 عام 1976، معلنة صرخة احتجاجية في وجه سياسات الاستيلاء والاقتلاع والتهويد التي انتهجتها دولة الاحتلال الإسرائيلي، وتمخضت عن هذه الهبة ذكرى تاريخية سميت بـ"يوم الأرض".
يشار إلى أن الشرارة التي أشعلت الجماهير ليوم الأرض، كانت إقدام الاحتلال على الاستيلاء على نحو 21 ألف دونم من أراضي عدد من القرى الفلسطينية في الجليل ومنها عرابة، وسخنين، ودير حنا، وعرب السواعد وغيرها في عام 1976؛ وذلك لتخصيصها لإقامة المزيد من المستوطنات في نطاق خطة تهويد الجليل وتفريغه من سكانه العرب، وهو ما أدى إلى إعلان الفلسطينيين في الداخل وخصوصا المتضررين المباشرين الإضراب العام في يوم الثلاثين من آذار/ مارس.
وفي هذا اليوم، أعلنت مدن الجليل والمثلث وقراهما إضرابا عاما، وحاولت السلطات الإسرائيلية كسر الإضراب بالقوة، فأدى ذلك إلى صدام بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، كان أعنفه في قرى سخنين، وعرابة، ودير حنا.
ويشير باحثون إلى أن الاستيلاء على الأراضي بهدف التهويد بلغ ذروته في مطلع 1976، بذرائع مختلفة تجد لها مسوغات في "القانون"، و"خدمة الصالح العام"، أو في تفعيل ما يعرف بـ"قوانين الطوارئ" الانتدابية.
ورغم مرور (50 عاما) على هذه الذكرى، لم يملّ فلسطينيو أراضي 48 الذين أصبح عددهم نحو 1.3 مليون نسمة بعدما كانوا 150 ألف نسمة فقط عام 1948، من إحياء ذكرى يوم الأرض، الذي يُجمعون على أنه أبرز أيامهم النضالية، وأنه انعطافة تاريخية في مسيرة بقائهم وانتمائهم وهويتهم منذ نكبة 1948، تأكيدا على تشبثهم بوطنهم وأرضهم.
يذكر أن دولة الاحتلال استولت خلال الأعوام ما بين 1948-1972 على أكثر من مليون دونم من أراضي القرى الفلسطينية في الجليل والمثلث، إضافة إلى ملايين الدونمات الأخرى من الأراضي التي استولت عليها بعد سلسلة المجازر المروّعة وعمليات الإبعاد القسري التي مورست بحق الفلسطينيين عام 1948.
ويقيم في الشتات أكثر من 15 مليون لاجئ فلسطيني، كانت دولة الاحتلال قد هجرتهم أو هجرت آباءهم أو أجدادهم من مدنهم وقراهم، في 15 آيار/ مايو 1948، وهو اليوم الذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى "النكبة".


