السبت 17 يناير 2026 الساعة 02:22 م

مقالات وآراء

نظرة أولية لمجلس السلام

حجم الخط

المجلس الذي أعلن عنه دونالد ترامب، بتشكيلة يغلب عليها الحضور الأمريكي الأمني والعسكري، يعكس انحيازًا واضحًا في بنيته وشخوصه، إذ إن معظم أعضائه معروفون بقربهم السياسي والفكري من "إسرائيل"، وبانخراطهم المباشر في تبنّي رؤيتها الأمنية، مقابل غياب شبه كامل لأي تمثيل أو قرب حقيقي من الفلسطينيين أو من مقاربتهم السياسية والحقوقية.

هذا الاختلال البنيوي لا يجعل المجلس غير متوازن فحسب، بل ينزع عنه منذ اللحظة الأولى أي صفة للحياد أو الوساطة، ويحوّل المجلس إلى إطار منحاز لا يمتلك أهلية إدارة مسار سياسي أو قيادة عملية سلام. فمجلس تُصاغ قراراته بعقول قريبة من :إسرائيل"، ومنفصلة عن الواقع الفلسطيني، لا يمكن أن ينتج حلولًا عادلة أو قابلة للحياة.

والأخطر أن هذا المجلس، في جوهره ووظيفته، أقرب إلى نموذج الوصاية السياسية المفروضة، لا إلى شراكة دولية أو رعاية متوازنة. والوصاية حين تُبنى على الإقصاء والانحياز تكون محكومة بالفشل، ولن يُكتب لها النجاح مهما امتلكت من أدوات ضغط أو غطاء سياسي، لأنها تتصادم مع حق الفلسطينيين في الشراكة والتمثيل، ومع قواعد الشرعية السياسية المعترف بها دوليًا.

إن غياب رؤساء الدول والشخصيات الاعتبارية الإقليمية والدولية المقبولة يعزز هذا الاستنتاج، ويؤكد أن ما جرى تشكيله ليس مجلسًا دوليًا جامعًا، بل إطارًا أمريكيًا مغلقًا محدود الأفق، لا يحظى بقبول فلسطيني، وتحيط به تحفظات عربية وإقليمية ودولية متزايدة.

وفي ظل هذا الواقع، فإن هذا المجلس بصيغته الحالية لا يفتح طريقًا نحو الاستقرار، بل يهدد بتعميق الأزمة وتعقيد المشهد في المرحلة المقبلة، ويعيد إنتاج الفشل ذاته الذي رافق محاولات فرض الحلول من الخارج، بعيدًا عن إرادة الشعوب وحقوقها الوطنية المشروعة.