الأستاذ خالد سعيد يحيى 'أبو همام'
شاعر فلسطين وعضو المجلس التشريعي المختطف
قضية اعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني والوزراء المختطفين وكل ممثلي الشرعية الفلسطينية المعتقلين في السجون الاسرائيلية بحاجة الى تفعيل ومن كافة جوانبها ومن قِبَل كافة المؤسسات الرسمية والاهلية ونتيجة حالة الإهمال والتغيب الشديد التي يعاني منها هؤلاء كانت سطورًا حولهم لعلها تجد صدى وتبعث الحماسة في اوصال الاوساط الرسمية والشعبية فينفضّوا من غفلتهم من اجل نصرة هؤلاء النواب والوزراء، تُسلب شرعيتهم وتُنتهك امام مرأى ومسمع القريب والبعيد وكلي ثقة بان ينتظم الجميع في حملات تضامن واسعة محلية وعالمية لنصرة قضيتهم والضغط من اجل تامين الافراج عنهم وفي هذه الحلقة كان لابد من السفر الى شمال فلسطين حيث جنين القسام ومع احد ممثليها في المجلس التشريعي الاستاذ خالد سعيد يحيى ابو همام وهو الداعية القدوة الورع التقي المربي والشاعر الذي وُلد في قرية كفرراعي غرب جنين منذ 48 عام نشا وترعرع في كنف والده الفلاح وتاجر المواشي فتربيته وتدينه بالفطرة وتحمله لمسؤولياته رغم حداثة سنه تجاه اسرته وارضه التي احبها بزيتونها وعطاءها قد منحته شخصية مميزة واكسبته تجربة مبكرة وسعادة من نوع خاص غير سعادة سقراط في ادراك الحقيقة وغير سعادة افلاطون في ادراك المُثل وانما تحلّت سعادته بروح وايمان وحرية تجاوزت التعريفات الفلسطينية وتجذرت بحب العقيدة والارض التي منحته هذه السعادة، لقد تجسدت في شخصية ابو همام من القيم الاسلامية والوطنية والاخلاقية ميزته وسعت به الى مصاف رجالات الوطن وقد اضيف الى ذلك مجموعة اخرى من الملكات والمواهب المتعددة التي خصبتها ثقافته الواسعة وغذتها خلفيته الاكاديمية حيث وبعد دراسته الثانوية تابع دراسته الجامعية في الاردن وحصل على البكالوريوس ومن ثم الماجستير في اللغة العربية من الجامعة الاردنية قبل ان يعود الى ارض الوطن المحتل وليلتحق بالجامعة الاسلامية في غزة ومن ثم بجامعة القدس المفتوحة قبل ان ياخذ اجازة مفتوحة لخوض انتخابات المجلس التشريعي الاخيرة والتي فاز باحد مقاعدها في الدائرة عن محافظة جنين ولم يكن غريبا ان يحصل على اعلى الاصوات من بين المرشحين وبفوارق كبيرة عن الاخرين، لقد عُرف عنه الصدق والصراحة وتحري الحق والتمسك به والجهر به والتضحية في سبيله حيث تعتبر شخصيته واقعية ويتمتع بصفات ومهارات قيادية وهو ذو طبيعة فنية موهوبة حيث مارس الزجل الشعبي الفلسطيني الموزون والهادف ومنذ صغره قبل ان يحترف كتابة الشعر فلا يمل جليسه من حديثه وهو من الخطباء والموهوبين حيث استطاع من خلال الخطابة والتي تعتبر صنعة العظماء والتي لايتقنها الا من يتألق في القيادة الجماهيرية من ان يبني علاقات ويكسب حب وتاييد كل من استملع اليه وهو الذي يدرك ان مايميز الخطابة عن غيرها من وسائل التواصل الجماهيري انها سريعة التأثير ومن خلالها تكون سرعة الوصول الى الناس والتصرف عليهم كما انها تدفع الناس للاقتراب من الخطب بل وتولد لديهم دافع الحرص للتعرف عليه وخاصة عندما تضاف الى شخصيته ملكات ومواهب وادوات التواصل والتفاعل الاخرى مع الناس وفي الوقت الذي يعتقد الجمهور بان الخطيب يتكلم مجال لسانهم ويتنفس برئيهم ويعبر عن امالهم وتطلعاتهم وهكذا الاستاذ خالد سعيد فبفضل الله سبحانه وتعالى وباسلوبه العظيم واثره العميق في توطيد العلاقات مع الكل الفلسطيني وشخصيته التي يميزها ايضا بانه لايطل على الاخر من برج ولايكلمه من علٍ وليس ككل الاخرين الذين يقيمون حول انفسهم سورا وبرجا يطلون من خلاله على الناس وابوابا وحجاب يدفع الاخرين للاستئناس به والتقدم اليه لمحادثته وتفريغ ما بداخلهم وفي الوقت الذي ادركت فيه الامم السابقة اهمية الخطابة واعتبرتها من وسائل السيادة والزعامة واعتبرها اخرون شرطا للامارة فان ابو همام اعتبر الخطابة وسيلة دعوية ومن كرم الله عز وجل وفضله عليه ولاينكر انها وبلا شك تكمل الانسان وترفعه الى ذرى المجد والشرف اذا اخلصت لله عز وجل، فتميز الاستاذ ابو همام بخطبه واساليبه الدعوية ومهاراته المتعددة واتقانه لاحكام التجويد وابداعه في القراءة وترتيل القران الكريم بصوته الجميل والندي اثر بالغ في النفوس يبعث الراحة والطمانينة ويحقق الحب والالفة والثقة ولهذا حظي باحترام وتقدير كل الشرائح الفلسطينية التي اعجبت بخطاباته الدينية والسياسية والاجتماعية وحتى النقابية وغيرها والتي جعلت منه في الحقيقة قائدا وموجها ومرجعية وهبه الله ايضا ومنّ عليه بقدرته على كسب مشاعر وعقول الناس فخطبه كما هو شعره حظي بالقبول في مختلف مستويات الناس حيث تمتاز بقوة البيان وجمال الاسلوب وجدة الموضوعات والتركيز على الجوانب الايمانية والتربوية فشعره قوي وجزل في شتى الاغراض ولديه ثلاثة دوواوين شعر اجملها شجر وحجر الذي جاء تكريما لاطفال الحجارة ووفاء للاسرى الذين عاش ابو همام بينهم ومعهم المحنة تلو الاخرى وطحنت رحى السجن ما مجموعه اكثر من اربع سنوات من عمره المديد حيث قضاها صابرا ومحتسبا، لقد كان التعبير عن مشاعره تجاه ابطال انتفاضة الحجارة التي سطر فيها الفلسطيني ملحمة بطولية حيث لاطمت الكف الفلسطينية المخرز الاسرائيلي ووقف الحجر والمقلاع في وجه الالة العسكرية لقد تفجرت براكين مشاعر ابو همام فكان ديوان شجر وحجر وهو الذي تثقف بالادب والدين وجاءت تجربته الشعرية والادبية ليوظفها مرة اخرى وفاء لملحمة الصمود في مخيم جنين عام 2002 ملحمة البطولة ملحمة التضحيات والعطاءات الكبيرة التئي جسد فيها الفلسطيني وبغض النظر عن لونه السياسي ابهى صور الوحدة ورالتلاحم الميداني والتخندق المشترك في خندق المقاومة فجاء كتابه حول هذه المعركة البطولية التي خاضتها فصائل العمل المقاوم وفي نفس الوقت ينظر لهذه المعركة على انها مجزرة وهي بحق مجزرة ارتكبتها سلطات الاحتلال بحق الاهل في مخيم جنين والتي لم يراع المحتل اخلاقيات الحروب والقوانين والمواثيق الدولية بشانها مع العلم انه لم يكن هناك تكافئ لا في العدة ولا في العتاد بضعة بنادق لم تتجاوز المائة تصمد في وجه اعتى قوة عسكرية استخدام الاحتلال فيها طائرات ف 16 والاباتشي والدبابات المطورة من نوع ميركافا وفرق المشاة الاكثر تدريبا وتاهيلا لقد خاضت مشاعر الاشتاذ خالد بقصائد شعرية حاولت ان تتصف وتمجد الوحدة والتلاحم والتضحيات ومواقف العزة والبطولة فجاء شعره كتعبير بالانفعال عرض وقع الاشياء وهولها على نفسه فاحس بقسوة الاحتلال التي تجاوزت عالم الجرائم لتصنف بالابادة الجماعية وهكذا يكون ابو همام وفي لابناء شعبه يحمل همهم والامهم ويعبر عن تطلعاتهم وامالهم وحول ما وصلت اليه العلاقات الفلسطينية الفلسطينية فان قلب ابو همام يتفطر الما وحزنا وينظر الى ذلك باسمى ومنذ البدايات فقد كان موقفه واضحا مع زميليه النائبين في التشريعي عن محافظة جنين الاستاذين خالد سليمان وابراهيم دحبور حيث يبراون الى الله عز وجلف من كل قطرة دم فلسطينية سالت في غير موقعها الصحيح وهم يؤكدون على ضرورة معالجة الاسباب التي ادت الى النتيجة التي وصلت اليها الحالة الفلسطينية الراهنة ويرى الجميع بضرورة البحث عن الصيغ التوافقية التي تسهم في رأب الصدع وتمتين اللحمة الداخلية وتصليبها والتفتيش عن الشخص الوحدوي والدفع بها الى مواقع التمثيل والحوار في نفس الوقت البحث عن المواقع التي تحول دون الالتقاء والحوار والتفاهم والوحدة والعمل على ازالتها لتعبيد الطريق نحو مصالحة وطنية شاملة وهذا لايتم الا من خلال امتلاك العقلية الوحدوية المنظمة والمؤمنة بالشراكة السياسية والعمل الوطني الجماعي الذي يوزع الادوار ويكمل بعضه بعضا ومثل هذه العقليات هي التي تستطيع ايجاد القواسم المشتركة وتمتلك القدرة على تطويرها فغي ظل توفير النوايا الحسنة والصادقة والارادة القوية من كافة الاطراف ان الاستاذ خالد يعيب على كل فصيل او تنظيم يسعى او يريد ان ينطلق ويتعامل مع الشان الفلسطيني من خلال ذاته الفئوية ويعتبر ذلك اخطر مايعرض على الساحة الفلسطينية الى مزيد من التشظي والاحتزاب، فنكران الذات والتسامي على الجراح والاستعداد للحوار بدون شروط والتغلب الوطني العام على الفئوي الخاص هي جميعا من المقدمات العادية والطبيعية للوصول الى عمل وطني جماعي ومؤثر وقادر على تحقيق الاهداف الكبرى والعليا للشعب الفلسطيني والتي تقتضي ايضا ان تكون هناك عقلية فصائلية بناءة تتعالى على الانا الحزبية والفئوية ومن اجمل مايذهب اليه ابو همام التاكيد على قناعاته الراسخة بان فتح بحاجة الى ورقة حماس كما هي حماس بحاجة الى ورقة فتح وان قوة كل فصيل هي من قوة الاخر وكل ممارسة تبتعد عن هذه العلاقة الثنائية المنسجمة والمتكاملة لايمكن لها ان تكون في صالح القضية الوطنية ان أي حوار يجب ان ينطلق من تفاهمات القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني واتفاقية مكة حتى تختصر الوقت ونصل بشعبنا الى بر الامان..
ابو همام الذي يقبع الان في سجن مجدو ينظر اليه كافة الاسرى باحترام وله في قلوبهم حب خاص حيث وقف وطالب ادارة السجن بوقف عملية الفصل بين الاسرى على خلفية اللون السياسي وبعد اقل من شهرين من الفصل استطاع ممثل حماس المجاهد يحيى زيود ابو ربيع ومع ممثل فتح من اقناع الادارة بان الفصل بالاستقرار داخل السجن وبالفعل ترجعت الادارة عن موقفها ووقف ابو همام خطيبا مهنئا الجميع على انهاء فصل اسرى حماس عن فتح وتحدث مطولا عن الوحدة الوطنية وضرورة تعزيزها وغرس قيمها في نفوس الجميع مختصرة ذلك بقول الشاعر:
و ما المرء الا باخوانه كما تقبض الكـف بالمعـصم
ولاخير في الكف مقطوعة ولاخيرفي السـاعد الاجذم
تابي الرماح اذا اجتمعن تكسرا واذا تفرقن تكسرن احادا
ابو همام يعبر عن الوحدة ويجسدها بممارساته قولا وفعلا وهو الذي يكتم المه ويكظم غيظه وقد اعتقل لاكثر من ستة شهور لدى السلطة الفلسطينية عام 1996 وهو الذي تجاوز عن الاعتداءات التي طالت بيته حيث اطلق الرصاص على سيارته وبعد اختطافه من قبل الاحتلال اطلق مرة اخرى في محيط منزله فحلم هذا الرجل وصبره وعفوه عمن اساء اليه وعيشه هموم شعبه حيث انه بصيرا بمشكلات الشارع الفلسطيني وتؤرقه معاناتهم وهيبة هذا الرجل ووقاره وحفظه للقران الكريم عن ظهر غيب وحلو حديثه واباءه وحسن خلقه ياسر كل من يحتك به ولقد انعكس التزامه وخلقه على زوجته الصابرة وعلى اسرته واهله ومحبيه وجميع من يلوذ به ويتعامل معه عن قرب لذلك دفع به ابناء محافظة جنين الى المجلس التشريعي وعلى راس قائمة المرحين والفائزين ويعتبر ابو همام هذه الثقة الغالية بانها تكليف وليس تشريف ويشعر بثقل الامانة وعظم المسؤولية التي اضطلع بها من خلال تفويض الشعب له عبر صناديق الاقتراع ولا شك ان ابو همام وبحكم سيرته وموقعه يمثل قيمة فلسطينية ينظر اليه باحترام وهو مصدر ثقة وفخر واعتزاز


