إطلالة من نوافذ السجون
ممثلو الشرعية الفلسطينية خلف القضبان
– الحلقة الأولى -
د. عزيز دويك أبو هشام
رئيس المجلس التشريعي
الحديث عن ممثلي الشرعية الفلسطينية من أعضاء المجلس التشريعي ووزراء في السلطة الفلسطينية ورؤساء وأعضاء في مجالس بلدية ومحلية حديث ذو شجون، وخاصة في ظل حالة اللامبالاة، وعدم الاهتمام بقضية هؤلاء, الذين غيبهم الاحتلال قسرا خلف القضبان. وبعد أن اختطفهم من بين أبناء شعبهم، ومن مواقع عملهم وخدمتهم لبناء شعبهم العظيم، فمنذ أن قدمت الحكومة الفلسطينية العاشرة استقالتها، تمهيدا لتشكيل حكومة وحدة وطنية، تنفيذا لاتفاق مكة المكرمة، فقد اختفت كل الفعاليات التضامنية مع ممثلي الشرعية الفلسطينية، ولم نعد نلمس الزخم الإعلامي الذي كان أصلا متواضعا، يولي هذه القضية الاهتمام اللازم واللائق لهؤلاء العظام.
فقضية الأسرى هي ضمير كل الشعب الفلسطيني، وهي قضية دينية ووطنية وأخلاقية وقانونية، فكيف يكون الأمر عندما يتعلق الأمر بممثلي الشرعية, الذين دفع بهم الشعب إلى قمرة قيادته، لتمثيلهم وتحقيق آمالهم وتطلعاتهم والحفاظ على ثوابتهم، وصيانة حقوقهم، فلا شك أن هذا التغييب يلحق أضرارا فادحة بالقضية الوطنية، ويشل الحركة السياسية الفلسطينية، وأمام ذلك فمن المؤسف أن تهمش قضيتهم مع المؤسسات الحقوقية والأطراف الدولية، فقد ضنّ الجميع عليهم بمؤتمر تستضيفه عاصمة عربية أو دولية أو أوروبية، لتفعيل هذه القضية، التي تعتبر انتهاكا لكل المواثيق والأعراف الدولية، التي تحرم وتمنع اختطاف واعتقال الذين يحملون الحصانة التي منحتهم إياها شعوبهم من خلال الانتخابات الحرة النزيهة، ومن المخزي أن لا تطرح قضيتهم على أجندات اللقاءات والمؤتمرات ولا يتم تناولها مع الوفود الزائرة لأراضي السلطة الفلسطينية، كما أن الفعاليات الشعبية أصبحت معدومة أيضا، وربما لغياب من كانوا وعلى الدوام يسارعون لتعليق الجرس، وينظمون مثل هذه الفعاليات الإعلامية، حيث أصبحوا الآن في عداد الأسرى، في ظلمات السجون الإسرائيلية، وهم بحاجة إلى من يتابع أمورهم، ويتضامن معهم بعد أن ضمهم الاحتلال إلى أكثر من 11500 أسير فلسطيني، ليعيشوا ظروفاً إنسانية ومعيشية غاية في الصعوبة.
حتى أن الفضائيات التي كان لها حضور أيام مثول هؤلاء الرجال أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية، لم تعد تذكرهم بخبر حتى على شريطهم الإخباري، كما أن المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، الرسمي منها والمحلي, تغيب أخبار هؤلاء الأحرار عن صدور صفحاتها، وبهذا الصدد أتقدم لجريدة القدس الغراء التي تابعت أخبار محاكمة نواب التشريعي من الشمال في محكمة سالم العسكرية الأخيرة، ومن خلال مراسلها علي السمودي بالشكر الخاص على هذا الاهتمام، الذي يعبر عن أصالة واهتمام الجريدة والصحفي بكل ما هو وطني.
لذلك أحببت أن أكتب هذه السطور حول ممثلي الشرعية الفلسطينية خلف القضبان، كلفتة حب ووفاء لهؤلاء الرجال العظام، الذين أعيش نفس الآلام التي يعيشون، وأعتذر لهم عن كل التقصير الذي لحق بقضيتهم السامية، لعل في اعتذاري ما يوقظ بعض الضمائر.
لقد عشت مع غالبيتهم في نفس القسم، والبعض في نفس الغرفة، قبل أن يتم اتخاذ إجراءات تعسفية بحقي وستة آخرين من الوزراء والنواب، وحرماننا اللقاء معهم والعيش بينهم، وهذا النوع من الإجراءات متعارف عليه في أوساط الحركة الوطنية الأسيرة ' بالقمع' وهي سياسة تنتهجها مصلحة السجون الإسرائيلية بحق بعض الأسرى.
من هنا فإنني لا أقدم سيرة ذاتية لهم وفق المتعارف عليه، ولا بطاقة تعريفية بهؤلاء الأبطال الذي شرفهم الشعب الفلسطيني بثقته الغالية، فوصلوا إلى مقاعد المجلس التشريعي والمجالس البلدية والمحلية من خلال صناديق الاقتراع، التي أراد المتآمرون لهذه الصناديق ردع وتدجين وتحجيم التيار الإسلامي، ولكن الله أراد غير ذلك، فرد الكيد إلى نحورهم، بعد أن ردعتهم هذه الصناديق، ونطقت بنتائجها التي جاءت على غير ما تشتهي سفنهم، ورغم ذلك فالمؤامرة مستمرة لتقويض النظام السياسي الفلسطيني، وإفشال تجربة التغيير والإصلاح ككتلة برلمانية، انطلقت من منطلقات إسلامية ووطنية فلسطينية بحتة.
هؤلاء الأبطال موزعين حاليا على سجنين رئيسين, هما: نتسان / الرملة، ومجدو، وكما أسلفت فهم ليسو بحاجة إلى تعريف، فهم أشهر من علم على مستوى محافظاتهم، حيث لكل واحد منهم شبكة من العلاقات الاجتماعية الواسعة، ولهم أيادي بيضاء في خدمة أبناء الشعب الفلسطيني، من خلال الأعمال الكثيرة والمختلفة، الخيرية منها والدينية.
إن البدء بتناول الدكتور عزيز دويك أبو هشام، هو احترام وتقدير لما يرمز إليه ويمثله، ومن ثم لشخصه الكريم، فهو رأس الشرعية الفلسطينية، والرجل الثاني في هرم السلطة، هذه الشخصية التي تجتمع فيها العديد من الصفات، والتي قلما تجتمع في شخصية قيادية، فالتواضع الحاني، ودماثة الخلق، والبشاشة، والأدب الجم، والخلق الرفيع، وخفة الدم، وغزارة العلم، والمعرفة والصبر والاحتساب، وقوة الاحتمال، والعزة والكرامة، والمهارات القيادية المميزة، والشجاعة في قول الحقـ حيث أنه لا يخشى في الله لومة لائم، وحبه للكل الفلسطيني، وعمله الدؤوب لتحقيق هذه الآمال والتطلعات، والتخفيف من معاناة شعبنا الفلسطيني، يجعل منه وبجدارة شخصية فلسطينية رائدة، وقائدا وزعيما عظيما، وقد نذر نفسه لشعبه وقضيته، وأصبح رمزا لفلسطين، وشخصية أحبتها كل الأمة، من طنجة حتى جاكرتا، كما أن شخصيته الاعتبارية، وشبكة علاقاته الواسعة والمتشعبة، قد غذتها وعززتها سيرة أبي هشام الأكاديمية، حيث أنه حاصل على ثلاث درجات ماجستير من بريطانيا وأمريكا، ودكتوراه في الجغرافيا من أمريكا، هذا ويحاضر الدكتور أبو هشام في أربعة أقسام للدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية، بالإضافة إلى طلاب درجة البكالوريوس، كما وأشرف على رسائل ماجستير عديدة، وناقش عدة رسائل أخرى في جامعات أخرى، وهو الحاصل على درجة الأستاذية (بروفيسور)، إلا أن كل مؤهلاته العلمية، وفيض نبعه المعرفي، وعطائه المتدفق، لم يشفع له لأن ينصف، ويمنح مركزا أكاديميا يليق بمؤهلاته وخبراته، ومقامه العلمي، لأن المؤسسات الفلسطينية وبشكل عام مؤسسات ترسخ الحزبية والفئوية، وتتعامل مع أكاديميين من هذا المنظور اليائس، والأستاذ أبو هشام من ضحايا القهر الحزبي المقيت.
من جهة أخرى كان أبو هشام مرشحا لرئاسة بلدية الخليل في مرحلة من المراحل، عندها ثارت ثائرة الحزبيين والفئويين، الذين رفضوا أن تكون هذه الكفاءة الفلسطينية على رأس البلدية، وهو العضو الفاعل في العديد من الهيئات الإدارية للعديد من المؤسسات الخيرية منها والطبي، بينما قبل ووافق أصحاب الرؤى الحزبية الضيقة التعيينات ومن لون سياسي سائد، التي سيطرت على غالبية البلديات والمجالس المحلية وعلى مدار عشر سنوات، وبدون انتخابات، من رفح وحتى جنين. وأمام ذلك، فقد أدرك الشعب الفلسطيني وبفطرته السليمة حقيقة ما يجري، فانتصر لكل المظلومين من خلال صناديق الاقتراع، ودفع بأبي هشام ومن خلال ممثليه إلى رئاسة المجلس التشريعي.
أبو هشام الذي لمع نجمه من خلال تعاطيه مع وسائل الإعلام في مرج الزهور جنوبي لبنان، عندما أقدمت سلطات الاحتلال على إبعاده إلى هناك مع( 417 مجاهدا وقائدا وكادرا وداعية)، من أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، في خطوة لضرب واجتثاث التيار الإسلامي في فلسطين، الخطوة التي اعتبرها كثير من المراقبين والمحللين بالغبية والمجنونة، فقد كان أبو هشام نائبا للناطق الإعلامي للمبعدين الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وعلى مدار عام كامل من الإبعاد (12 / 1993 – 12 / 1994 ). وقد استطاع أبو هشام وبحكم إتقانه للغة الانجليزية، وبأسلوبه الرائع من الولوج إلى المجتمعات الأوروبية، وتقديم القضية الفلسطينية، وتعرية سياسات الاحتلال الهادفة إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين، حيث لجأت سلطات الاحتلال ومنذ حرب 67، واحتلالها لغزة والضفة الغربية، إلى سياسة الطرد والإبعاد، ولعل ما كشفه مؤخرا الدكتور عبد السلام المجالي، رئيس الوزراء الأردني السابق، من وجود مخطط ونوايا لدى شارون من احتلال الأردن عام 2003، وإقامة وطن بديل للفلسطينيين، يعزز القناعات بأن إسرائيل قد تقدم على عملية طرد جماعي – ترانسفير – والمسألة لديها تتعلق بالتوقيت وتوفير الغطاء والمبررات، لذلك لتتمترس خلفها.
الدكتور أبو هشام.... الذي عرفته الندوات وقاعات المحاضرات العامة، وقاعات التدريس في جامعة النجاح، قد تميز بأسلوب عطائه الممتع والرصين، الذي يعمد إلى اللباب دون التعلق بالقشور، فأبواب مكتبه وبيته مفتوحة لكل من يريد أن يستزيد وينهل من معين علمه ومعرفته المميزة من الطلاب وغيرهم، وما لمس أحد منه أي تحفظ لتقديم ما عنده، بل أنست الطالبات منه حياء وأدبا وتعاملا أبويا.
الدكتور الذي يقبع الآن في سجن مجدو، والذي عركته حياة السجون في الانتفاضة الأولى، يتنقل وعلى الدوام ما بين السجون ومستشفى سجن الرملة، لمتابعة حالته الصحية التي تتراجع يوما بعد يوم، حيث أنهكته آلام الجسد والتي أضافت معاناة أخرى على آلام القيد.
وخلال عملية السفر إلى المحاكم والتي تستغرق 12 ساعة ذهابا ومثلها إيابا ترافقها معاناة كبيرة جدا في أجواء الصيف الحارة وأجواء الشتاء الباردة القارسة ويتحكم رجال الأمن (النحشون) حتى بقضاء حاجة الأسير، حيث الرفض للتجاوب مع الحالات الضرورية في أحايين كثيرة.
فأكثر الأشياء إيلاما أن تكون تحت رحمة عدوك الذي لا يرقب فيك إلا ولا ذمة. ولكن الدكتور لا ينسى دوره الوطني والدعوي، وحال دخوله البوسطة - سيارة نقل الأسرى – حتى يبدأ بمصافحة كل الأسرى من أبناء شعبنا، وحتى الأسرى المدنيين من الإخوة الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، فترتسم الابتسامات على وجوه الجميع، الذين يستمعون إليه واعظا وناصحا ومحللا ومجيبا على التساؤلات الكثيرة، ومستفسرا عن أحوال إخوانه الأسرى في السجون الأخرى، ومحملا العائدين إليهم سلاماته ودعواته لهم.
وأمام هذا الاهتمام اللافت، فإن السجناء الجنائيين من اليهود قد عبروا عن تضامنهم معه، وخاصة أولئك الذين يتنقلون باستمرار ويصادفون الدكتور عزيز.
هذه الشخصية التي لديها من الكاريزما ومن القدرات والطاقات والمواهب، ما يجعل منه محط أنظار واحترام الجميع، بغض النظر عن الوانهم السياسية وتنظيماتهم المختلفة.
إن الشهور الست التي قضيتها مع الدكتور عزيز، قد عرفتني به أكثر من خلال استقلاله وتنظيمه لوقته، فلديه برنامج لحفظ القرآن والتثبيت والقراءة ومطالعة الصحف ومشاهدة الأخبار، والبرامج والتفاعل مع كافة الأسرى، وإلقاء المواعظ والدروس، إضافة إلى الأوراد والعبادات اليومية من الذكر وقيام الليل لتمتين صلته بالله ...هذا ولا يمضي يوم أو ليلة دون أن تدور بيننا نقاشات وحوارات داخلية ثنائية وجماعية تتناول آخر المستجدات والتطورات السياسية وغيرها وليس شرطا أن تتوافق وتنسجم المواقف والرؤى وقد تتباين الاجتهادات حول القضية المطروحة الواحدة ويتقن الدكتور عزيز ويجيد استخدام الأمثال حتى الصينية منها واليابانية لتدعيم مواقفه والتدليل على صوابية آراءه.
أما حول الحالة الفلسطينية الراهنة, فقناعاته أن الحل الجذري لا يتحقق إلا بالحوار الفلسطيني – الفلسطيني، لحل كافة الإشكالات وإزالة كافة الأسباب والدوافع التي أفضت إلى ما وصلت إليه وهذه الحالة من الانقسام سياسي وجغرافي. فالحوار الداخلي هو الحل، وأن الشرعية الفلسطينية كل لا يتجزأ، ولتوفير أجواء الحوار الصحية، لا بد من التوقف عن كل التصريحات التحريضية وكل الممارسات التي تزيد واحتقان الساحة الفلسطينية وفي نفس الوقت لا بد لكل طرف من أطراف الأزمة، من المسارعة إلى تقديم خطوات عملية وجريئة لتعزيز الثقة، ونبذ الخلافات ووقف حوار السلاح، والاعتقال السياسي، ووأد الفتنة التي تستعر نارها أحيانا، والتي لا يمكن إطفاؤها إلا بالمياه الفلسطينية، ومن خلال الإحساس بالمسؤولية وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والفئوية والمثل الصيني يقول( الماء القادم من بعيد لا يطفئ الحريق القريب ) وعلينا أن لا ننتظر سيارات الإطفاء من أمريكا لأنها لا تصب إلا الزيت على النار، لذلك علينا أن نباشر والآن لعملية الإطفاء وبأيدينا.
وينظر أبو هشام إلى المتغيرات على الساحة الفلسطينية والدولية، والحركة السياسية بنظرة شمولية ويدرسها بعمق قبل أن يبلور موقفه بوعي ويؤكد خلال حديثه وحواراته وأمام الجميع على الوحدة الوطنية روح الشعب الفلسطيني ورأس ماله وكنزه الثمين، فعثور الشعب على نفسه وذاته لا يتم إلا من خلال تحقيق هذه الوحدة وتصليب اللحمة الداخلية وهذا النفس الوحدوي ليس غريبا على الدكتور عزيز فعندما هبت رياح الخلافات على الساحة مؤتمر حوار وطني وقد تحقق ذلك وقامت الرئاسة باستضافة المؤتمر في مقر المقاطعة في الفلسطينية، سارع إلى زيارة الرئيس أبو مازن في مكتبه واقترح عليه عقد رام الله وعبر الفيديو كونفرنس مع غزة وكان ذلك في أيار عام 2006 حيث أفضت الحوارات اللاحقة واللقاءات إلى توقيع وثيقة الوفاق الوطني المنبثقة من وثيقة الأسرى هذه المواقف الوطنية والوحدوية أكسبته مزيدا من الحب والاحترام والمصداقية، والتي امتدت إلى داخل السجون، ولمس الأسرى ذلك من خلال تعاملهم واحتكاكهم المباشر مع أبي هشام ورغم رمزية الدكتور عزيز ومواقفه الوطنية وعطاءه إلا أنه لم يسلم من سلاطة ألسنة بعض السفهاء وإيذاء بعض الحمقى فقد احتمل الأول، وصبر وكظم غيظه أمام جملة الافتراءات والأراجيف التي روجها وأشاعها المرجفون، والتي حاولوا من خلالها النيل من شخص وشفافية ومهنية وتواضع وزهد وتقشف وعدل هذا العملاق، وهو الذي لم يشفع له تغييبه في بطن الحوت، وخلف قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي من أن يعتدى على بيته ومنزله في رام الله الذي لم توفر له الحماية كما هو حال الآخرين الأمر الذي مكن المنفلتين أمنيا أن يعبثوا فيه تخريبا وحرقا وعلى مرتين، ورغم ذلك لم يفت من عضده ولم ينل من عزيمته ولم يوهن من إرادته الصلبة ولم يغير من قناعاته، فاستهداف أبا هشام قد تم لأنه يمثل فكرة صافية ونهج سليم وسياسة حكيمة وكل ذلك لا يروق لتوجهات آخرين ويمكن أن يضاف حسد وحقد من استهدف أبا هشام أو وقف وراء ذلك.
وأمام كل ما حصل فقد أصبح أبو هشام أكثر رمزية واحتراما وأكثر تأكيدا وشعبية ليس على مستوى فلسطين فحسب بل وإنما على مستوى العالمين العربي والإسلامي، بل وعلى مستوى العالم كله، الذي يراه شامخا وعزيزا كاسمه في المحاكم الإسرائيلية العسكرية وصابرا ومحتسبا يبرق رسائله إلى الجميع لتوحيد الصفوف ونبذ الخلافات ويعبر عن رأيه السياسي ومواقفه من الاحتلال ومحاكمه العسكرية.
والدكتور عزيز كغيره من الوزراء والنواب الذين تخرجوا من الجامعات الأوروبية والأمريكية لم تؤثر فيهم صخب الحياة ولم تستقطبهم رقي الحضارة، فكانت عينه وقلبه كما هي أعينهم وقلوبهم على الوطن ومقدساته وخلال وجوده على مقاعد الدراسة الجامعية عرف عنه حواراته الدينية وقد أسلم على يديه عدد من الأمريكيين والأجانب، فهو كتلة من الطاقة والحركة والإرادة لذلك لم يكن غريبا على هذا العظيم وقبل عشرة أيام (نهاية شهر شباط ) من إتمام واستكمال حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب ( غيبا ) مع إتقان أحكام التجويد والترتيل، فقد ثبت وبفضل الله هذا الحفظ ووضع برنامجا للمراجعة والتثبيت الدوري حتى لا يتفلت منه.
هؤلاء هم الرجال الرجال الذين يجدر العيش بقربهم، شخصية ممتلئة بالوقار ومتوشحة بالهدوء والرزانة، التي لا مثيلا لها، هذا هو أبو هشام، هذا هو رئيس المجلس التشريعي قرآنا يمشي على الأرض.
فهنيئا لك يا رمزنا هنيئا لك يا أستاذنا هنيئا لك يا رأس الشرعية الفلسطينية ورمزها، وسيكتب التاريخ أن ممثلي الشرعية الفلسطيبة يستحقون التقدير والاحترام والإجلال على هذا الصبر واحتمال الأذى ...على هذا العطاء المتميز ... هؤلاء الرجال يؤكدون للجميع أن العمل الوطني وهذه المنزلة ليست أبهة ولا 'بريستيجا'، وإنما هي أمانة وتكليف وليس تشريفا، وإنما لخدمة الشعب الفلسطيني ومن خلال هذه المواقع المتقدمة وبهذا اللون السياسي ليس مفروشا بالورود ومن يضطلع بمثل هذه المهمات والمسؤوليات يلجأ للسير على الأشواك من أجل تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته ودرب الأشواك درب أبي هشام والذي حطت به عصا الرحال في سجن مجدو، والتي نطلق عليها قلعة حطين لما لهذه التسمية من دلالات وطنية وجهادية.
ولا بد من تحرك شعبي ورسمي للإبقاء على قضية الأسرى وقضية ممثلي الشرعية الفلسطينية خلف القضبان حاضرة في كل المحافل وعلى أجندة الجميع وجداول لقاءاتهم وحية في ضمير الجميع.
الوزير الأسير وصفي قبها
سجن مجدو


