الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الساعة 03:33 م

مقالات وآراء

الاحتلال إذ يفقد صوابه

حجم الخط
 لم تكن مجزرة غزة الأخيرة بالشيء الجديد على الاحتلال الذي فقد صوابه أكثر فأكثر جراء نجاح المقاومة الفلسطينية في غزة بالوصول إلى قوات النخبة لديه وذبحهم كالخراف لا تلوي على شيء. على مدى التاريخ جميع من قاموا باغتصاب حقوق الغير واحتلوا دولا وشعوبا كانت لديهم حالة من الاجرام الوحشي والخروج عن طورهم الإنساني مختزلة لا تظهر بشكل جلي وواضح إلا عند نجاح المظلومين والمضطهدين في استرداد جزء من حقوقهم المسلوبة وتلقين الاحتلال درسا موفقا.
 
نجاح المقاومة في استدراج أعتى وأقوى قوة طغيان في الوقت الحالي إلى كمين محكم يدل  على مدى ما وصلت إليه المقاومة الفلسطينية من تطور يواكب المستجدات ومجريات الأحداث وأخذها العبر من أخطائها السابقة، فطريق المقاومة طويل وشاق وبحاجة إلى دراسة عميقة وتخطيط دقيق وتجديد لرؤى حديثه ليؤتي ثماره الطيبة على المدى القريب والبعيد بعيدا عن الارتجال والاستفراد وتقديم التضحيات بشكل مجاني، وهذا ما لاحت بشائره وأتت ثماره في عملية المقاومة الأخيرة.
 
ردة فعل الاحتلال على النجاح الأخير باستهداف المدنيين وقتل الأطفال والنساء ومصور وكالة رويتر لحجب الحقيقة عن حقيقة إجرامه لن يجديه نفعا ولن يمد في عمره. القتل بالجملة دليل على وجع الاحتلال وألمه من المقاومة التي نجحت سابقا في كنسه من جنوب لبنان وقطاع غزة مع وجود بعض الفوارق هنا وهناك، كثرة الشهداء يحزن القلب لقسوة إجرام الاحتلال ويفرح لفوزهم بالجنة في نفس الوقت، ولكن منذ متى كانت الثورات وطريق الشعوب المحتلة مفروشة بالورود والرياحين؟
 
خطأ أمريكا وإجرامها وفقدانها لصوابها وغبائها في العراق أدى إلى تقوية نفوذ القاعدة وإيجاد مبررات لاستمرارها وتزايد أنصارها يوما بعد يوم. الاحتلال في  فلسطين أيضا باستهدافه وكثرة مجازر التي تستهدف الأطفال والمدنيين يعبر عن فقدانه لصوابه وغبائه الذي يعزز المقاومة ويزيد من أنصارها وإتباعها أكثر فأكثر، فماذا استفاد الاحتلال من كثرة مجازره ووحشيته وساديته سوى إصرار الشعب الفلسطيني على حقوقه؟!
 
 لا يعقل بعد كل هذه المجازر والاستخفاف بالمفاوضات من قبل الاحتلال ومهزلة رفع حاجز من بين مئات الحواجز بعد عدة أشهر من المفاوضات والتي تعني مئات السنين من المفاوضات لإزالة بقية الحواجز، لا يعقل  أن لا ينعكس سلبا على نهج التفاوض ليسقطه على الأقل في نفوس وعقول الفلسطينيين، وبالتالي السير في الطريق الآخر وهو نهج المقاومة، ولسان حال الشعب الفلسطيني يقول شكرا للمفاوضات بعد 15 عاما التي كشفت من هو الذي لا يريد السلام ويولغ صباح مساء في دم الأطفال والنساء والمدنيين والصحفيين في الضفة وغزة دون توقف وليعرف العالم حقيقة من هو الإرهابي المجرم، وعندها فالذي لا تحققه المفاوضات ولا تستطيع الوصول إليه تستطيع المقاومة تحقيقه حيث هي الخيار الوحيد شاء  من شاء وأبى من أبى.
 
سنة الله في الكون قضت بزوال الاحتلال ولو بعد حين وكنسه إلى مزابل التاريخ أسوة بجميع الاحتلالات عبر التاريخ. قافلة الشهداء الطويلة وقافلة الأسرى والجرحى من مختلف الفصائل وعلى رأسها الأخوين الكبيرين تستصرخ فيهم توحيد الصفوف والعمل معا جنبا إلى جنب بما يناسب الحالة الفلسطينية. فإخوة الدم والمصير والهدف ما  كان لهم إلا أن يتكاتفوا حتى يفقدوا الاحتلال صوابه وينسونه فرحته وسروره بزعل وحرد الأخوة الأشقاء وانفصالهم عن بعضهم حتى تعود البسمة لشفاه أطفال يتمهم الاحتلال، وحتى تعلم 'رايس' أن لا فوضى خلاقة ولا بناءة في فلسطين فالضفة والقطاع كالجسد الواحد.
 

حالة الاحتقان التي تعم العالم العربي والإسلامي وتراكم مجازر الاحتلال نتيجة لنجاحات المقاومة وعدم إعطاء المفاوض الفلسطيني من قبل الاحتلال أي انجاز يذكر وتنكره لحقوق الشعب الفلسطيني يدلل على مدى عنجهيته وغروره بقوته الظالمة وغطرسته التي  لا حدود لها... هذا كله وأكثر منه جهل مطبق لحقيقة سنن الله وطبيعة الأشياء وهنا يقع الاحتلال وينطبق عليه القول 'الجاهل عدو نفسه'، وعندما تحين ساعة كنسه والتي بانت إماراتها عندها لن ينفعه فقدان صوابه من عدمه.