الجمعة 30 يناير 2026 الساعة 03:41 م

مقالات وآراء

تداعيات الطائرة الروسية

حجم الخط
د.يوسف رزقة

خمسة وسبعون ألف سائح روسي يغادرون شرم الشيخ والغردقة والمنتجعات السياحية الأخرى بأمر من بوتين بعد تحطم طائرة الركاب الروسية فوق سيناء ومقتل جميع ركابها بعدد تجاوز (٢٢٠) راكبًا. القرار الروسي جاء بعد توارد معلومات استخبارية ترجح سقوط الطائرة بقنبلة مزروعة عمدًا في حقائب المسافرين. كانت بريطانيا أول من رجح فرضية القنبلة، وكانت أول دولة غربية تأمر بإجلاء رعاياها من شرم الشيخ وسيناء ووقف سفر طائراتها إلى شرم الشيخ.

 

هذه المعلومات والقرارات وقعت موقع الصاعقة الحارقة على صانع القرار في مصر. صانع القرار والخارجية المصرية اجتهدا في نفي العمل الإرهابي، وبالذات القنبلة المزروعة، لأن للعمل الإرهابي تداعيات خطيرة على الأمن والاقتصاد المصري. ومن ثمة تمنت مصر أن تثبت التحقيقات الخلل الفني، ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. المعلومات الواردة من بريطانيا، و(إسرائيل)، وأميركا، وروسيا، ترجح زرع القنبلة في حقائب المسافرين.

 

ماذا يعني زرع القنبلة؟, زرع القنبلة يعني أشياء متعددة في باب الأمن وفي باب المسئولية عن سلامة الطائرة وركابها. ففي باب الأمن تعني أن مطار شرم الشيخ مخترق أمنيًا من جماعات تعمل ضد حكومة مصر وضد روسيا وغيرها. وبالتحديد تعني أن تنظيم الدولة الذي ادعى المسئولية عن إسقاط الطائرة تمكن من اختراق الأمن في مطار شرم الشيخ، واستطاع توجيه ضربة قوية للنظام ولروسيا. ومن ثم على السلطات المصرية البحث عن كيف تم اختراق الإجراءات الأمنية؟.

 

وفي باب المسئولية التي ترتبط بالتعويضات المالية، فإنه بإمكان روسيا أن تحمّل الحكومة المصرية المسئولية، باعتبار أنها هي المسئول الأول عن أمن المطار والطائرة والركاب، وفشلها في وقاية الطائرة من القنبلة يحملها مسئولية التعويضات، إذا ما طالبت بها روسيا.

 

هذه تداعيات خطيرة على الأوضاع في مصر، ولكن الأخطر في هذه التداعيات هو وقف روسيا وبريطانيا وربما أميركا ودول أوروبا رحلاتها إلى شرم الشيخ لأسباب أمنية، وبالتالي توقف السياحة القادمة إلى مصر من هذه البلاد، وهذا يعني تراجع عائدات السياحة بمليارات الدولارات سنويًا. إن تعجل كاميرون بتبني (القنبلة المزروعة) وإعلان ذلك في أثناء لقائه بالسيسي بلا تردد، يعني أن الخطر الذي تشعر به بريطانيا كبير، وأنه لا يؤجل، وأنه يستحق المعالجة العاجلة من رأس الحكومة البريطانية لا من وزارة الخارجية.

 

إسقاط الطائرة الروسية بقنبلة مزروعة هو بمثابة كارثة للاقتصاد المصري، وهو بمثابة كارثة لروسيا التي جاءت من القطب الشمالي لمحاربة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط المشتعلة بالصراعات. إن نجاح "داعش" في إسقاط الطائرة إذا ثبتت فرضية القنبلة، يعني في دول الغرب والعالم أن طائرات مدنية أخرى ستسقط بمن فيها من ركاب أيضًا. فالنجاح الذي افتخرت به "داعش" يغريها للقيام بأعمال أخرى مماثلة أو مختلفة.