في ٢/٢/٢٠١٥م أصدرت فصائل العمل الوطني والإسلامي بياناً بعد اجتماع مدارسة ونقاش لقرار محكمة الأمور المستعجلة ضد كتائب القسام وتداعيات الحكم على المقاومة ومشروعيتها كحركات تحرر وطني فلسطيني، تعمل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضد العدو المحتل فقط.
وقد جاء في البند الأول من البيان ما نصه:( عبرت القوى الوطنية والإسلامية عن صدمتها، واستهجانها، لهذا القرار، بحق ذراع مقاوم يخوض معركة التحرير والتصدي للاحتلال الصهيوني على أرض فلسطين). وجاء في البند الرابع أن الفصائل ستعمل على تكثيف الاتصالات مع "ج م ع" من أجل معالجة التداعيات السلبية لقرار محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة بشأن كتائب القسام بما يحفظ مكانة المقاومة الفلسطينية كحركة تحرر وطني...).
إن قراءة جيدة للبندين تكشف عن شعور عميق عند الفصائل أن المقصود بالحكم التعسفي هو المقاومة الفلسطينية برمتها ومشروعيتها كأداة تحرر وطني، قبل أن يقصد كتائب القسام بذاتها واسمها، ومن ثم قيل في التعليقات، والتغريدات: إن الحكم سياسي بامتياز، ولا يقوم على أدلة جنائية البتة، وإن النظام الحاكم في مصر الآن، والمسيطر على القضاء بإجماع أهل العلم والحكمة، يستهدف هدم مشروع المقاومة ضد المحتل الصهيوني، لصالح مشروع التصفية، ولصالح الاستراتيجية الإسرائيلية، وقد أكد الخبراء والقيادات العبرية نفسها أن إسرائيل هي المستفيد الأول والرئيس من هذا القرار، وأنه قرار مذهل؟!
إن الموقف المصري العدائي لمشروع المقاومة ليس وليد موقف نظام السيسي، بل هو يرجع إلى كامب ديفيد، مروراً بحكم مبارك، غير أن الفارق الكبير بينهم أن السيسي قرر الإعلان عن عدائه للمقاومة علناً ومن خلال حكم قضائي مسيس، غير أن من سبقوه في الحكم كانت عداوتهم من تحت الطاولة، لأنهم يخشون من غضب الرأي العام، وتداعيات عدائهم للمقاومة.
منذ كامب ديفيد لم تقدم مصر الرسمية دولاراً واحداً، ولا رصاصة واحدة، للمقاومة الفلسطينية على مختلف ألوانها، والعكس هو الصحيح، حيث صادر النظام المصري العديد من الأسلحة المرسلة إلى المقاومة الفلسطينية، بما فيها صواريخ للدفاع الجوي، وأحبطت بالتعاون مع إسرائيل العديد من العمليات الفدائية، وها هي اليوم تقيم المنطقة العازلة لا لحماية الأمن المصري، بل لحماية أمن دولة الاحتلال، وقطع إمدادات السلاح للمقاومة الفلسطينية، وهذا ما عليه إجماع في مراكز الأبحاث العربية والدولية والعبرية. ومن ثم قال الخبراء إنه لا تأثير عملي وميداني لحكم المحكمة على القسام، وتأثير المنطقة العازلة السلبي أشد وطأة عملياً، بينما تأثير حكم المحكمة ينحصر في المستوى السياسي، وهو مطلب إسرائيلي مائة في المائة.
إن حكم محكمة الأمور المستعجلة هو استكمال عنيف وعدواني لهذا الموقف الاستراتيجي الذي رسمته كامب ديفيد، ثم نظام مبارك، والذي ينفذ بشراسة غير مسبوقة في حكم السيسي. إن ما تقوله الفصائل الفلسطينية في البند الرابع من بيانها عن المراجعة، وتكثيف الاتصالات مع مصر لإزالة آثاره الضارة بالمقاومة ، غير قابل للتنفيذ، فضلاً عن أنه محكوم بالفشل المحقق مائة في المائة، فلن تتمكن الفصائل من إثارة هذه المراجعة مع النظام المصري، وإذا استمع النظام لوجهة نظرها، فهو استماع بأذن من طين وأذن من عجين، لأن العداء ليس للقسام بذاته واسمه، بل العداء للمقاومة كمشروع، ومشروعية. والأيام بيننا، والنتائج هي الحكم صاحب المصداقية. اللهم احفظ المقاومة الفلسطينية من النظام العربي، ومن العدو الصهيوني. آمين.

