بينما يجري إعلام السلطة في تضخيم مشروع عباس للتوجه إلى مجلس الأمن تحت عنوان (إنهاء الاحتلال في زمن محدد بقرار دولي)، نجد أن المشروع يعاني من ( ضعف بنيوي، ومن هشاشة عظام)، تجعله غير قادر على الوقوف ذاتيا، فكيف به وبأحواله إذا ما واجهته أميركا بالفيتو، أو فقد القدرة على جمع الأصوات التسعة اللازمة لإدخاله إلى مجلس الأمن؟!
لا أودّ هنا الحديث عن العراقيل الخارجية في مجلس الأمن، ولكن أودّ الحديث عن ( الهشاشة البنيوية ) للمشروع نفسه، وهنا يكفيني أن أسأل لماذا تحفظت الجبهة الديمقراطية على مشروع القرار, وهي المنظمة الأقرب في سياستها إلى محمود عباس؟! وهذا التحفظ يكفي لإثبات الموضعية فيما أقول، فهو قول ليس لحماس الخصم القوي لمشروع عباس!
الجواب جاء على لسان الجبهة في نقطتين: الأولى تتعلق بالقدس, والثانية تتعلق بالاستيطان. حيث لم يطالب المشروع بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، على حدود الرابع من حزيران 1967م، وطالب بأن تكون القدس عاصمة لدولتين: دولة الاحتلال، ودولة فلسطين، وفي هذا تنازل ذاتي كبير عن الحقوق الفلسطينية في القدس، وإعلان من أصحاب المشروع بأنهم يقبلون بالقرار الإسرائيلي الذي قضى بضم القدس، وجعلها موحدة.
وهو في النقطة الثانية، لا يطالب بإزالة المستوطنات بصفتها اغتصابا غير مشروع قانونا للأرض الفلسطينية، ويتعامل معها من حيث أنها تعطل التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية في الضفة، وفي هذا إقرار فلسطيني مسبق بقبول وجود مستوطنات كبيرة في الضفة إذا كانت لا تعيق التواصل الجغرافي ؟! وهذه عينها جزء من الرؤية الإسرائيلية؟! وتحفّظ الجبهة في هذه النقطة استند إلى القول بالغموض الكامن فيها فقط؟! وهو قول ناقص لأنه لا يوضح الحقيقة البنيوية للجمهور.
إنه بالرجوع إلى نص مشروع القرار الذي أقرته منظمة التحرير، ونص مشروع القرار الذي قدمه الأردن باسم المجموعة العربية، نجد أن الثاني يختلف عن الأول اختلافا بنيويا أيضا، حيث تميز المشروع العربي المقدم من خلال الأردن بتنازلات جوهرية، أفقدت المشروع الأصلي قيمته، وجعلت بنيانه هشا ضعيفا، ومن نقاط ضعفه وهشاشته ما قلناه آنفا في قضية القدس، وفي قضية الاستيطان. إضافة إلى أنه مشروع لقرار غير ملزم بحسب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ولا توجد فيه آليات تنفيذ.
يقول المشروع العربي إن مجلس الأمن يتطلع إلى الترحيب بفلسطين كدولة عضو كامل العضوية في الأمم المتحدة، ضمن الإطار الزمني -2017- وعلى القدس عاصمة مشتركة ( لاحظ مشتركة؟!) ، وعلى أن الحل عن طريق التفاوض، والتفاوض سوف يتم على أساس الحدود التي تستند إلى خطوط 4 يونيو 1967م ( لاحظ أنها تستند، وليس على أساس 1967؟!).
إن هذه التعديلات وغيرها التي أدخلتها المجموعة العربية بالتعاون مع محمود عباس، لا تمثل الرؤية الفلسطينية، ولا تمثل حتى القرار الذي أقرته منظمة التحرير، وهو مشروع ضعيف في تبنيه للحقوق الفلسطينية، ويجسد الكثير من القضايا التي اتفق فيها عباس مع حكومات (إسرائيل) المتعاقبة، ومع ذلك يجري تضخيم مشروع العجز العربي الفلسطيني بشكل غير مقبول على الوطنية الفلسطينية، وهو ليس مقبولا حتى على الديمقراطية، بالتأكيد أنه غير مقبول على حماس وعلى الجهاد الإسلامي، ولا على الشعبية. إنه العجز الفلسطيني العربي؟!.


