ثمة (135) دولة في العالم تعترف بدولة فلسطين أو بمنظمة التحرير الفلسطينية، وجميعها صوتت في الجمعية العامة للأمم المتحدة على عضوية فلسطين كمراقب. جل هذه الدول من آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، ولا يوجد بينها واحدة من الدول الأوربية البتة.
اليوم ( السويد ) هي الدولة الأوربية الأولى والوحيدة التي اعترفت رسميا بفلسطين دولة للفلسطينيين، وتحدت اعتراض اسرائيل، وفسرت الاعتراف بأنه خطوة في صالح إسرائيل والمفاوضات، وأنها ليست ضد إسرائيل. الاعتراف السويدي حصل على ترحيب من السلطة، ومن الفصائل بما فيها حركة حماس، وعدوه جميعهم خطوة إيجابية وشجاعة ، تقوم بها السويد في هذا التوقيت.
قيمة اعتراف السويد بفلسطين دولة، يأتي من كونها دولة أوربية، ومن كون قرارها قد يكون البداية المشجعة لدول أوروبية أخرى للاعتراف بدولة فلسطين. ومن كون رفضها للضغوط الإسرائيلية التي تعترض على هذه الخطوة ، أو تلك التي تطالب بتأجيلها. لقد استخلصت السويد العبر من مراوغة إسرائيل، في المفاوضات وغير المفاوضات لمنع قيام دولة فلسطينية، فقررت مواجهة المفاوضات الفاشلة بخطوة الاعتراف.
في بريطانيا ثمة حراك ( سياسي ومدني وبرلماني ) يدعو للاعتراف بفلسطين دولة تحت الاحتلال، ومنذ أسابيع صوت البرلمان تصويتا رمزيا على دولة فلسطينية، وأعطى موافقته الرمزية ، وهي موافقة ربما تتجه نحو التحول إلى موافقة رسمية، كاملة كما فعلت السويد.
يمكن للسلطة أن تتجاوز مرحلة (الترحيب) بالقرار السويدي، إلى مرحلة ( الاستثمار والتطوير) من خلال التوجه العاجل لمجلس الأمن لتطبيق قراراته ، والتوجه إلى محكمة الجنايات لمحاكمة الاحتلال على جرائمه. إن التوجه لمجلس الأمن و المحكمة، سيعجل في عملية استثمار الخطوة السويدية ، وتوظيفها للحصول على اعتراف عواصم أوروبية أخرى.
النضال السياسي وحده لا يكفي، بل لابد معه من النضال القانوني ، إضافة إلى المقاومة، والمقاومة الشعبية، فقد ملّ العالم من الاحتلال الإسرائيلي، ومن المناورات الإسرائيلية ، وارتفعت فيه أصوات كبيرة تحمّل الاحتلال مسئولية التطرف في الشرق الأوسط، بسبب سياسة (إسرائيل) العدوانية ، والاستيطانية. لم تعد أوربا تتقبل فكرة (إسرائيل) المظلومة، و( إسرائيل) غير الآمنة، و( إسرائيل) الضحية، والضعيفة التي تخشى أن يلقيها العرب في البحر؟!.
في أوروبا قناعة تتزايد يوما بعد يوم، بمظلومية الشعب الفلسطيني، وحقة في تقرير مصيره، وحقه في بناء دولته على أرضه المحتلة في عام 1967م، هذه القناعة هي التي أنتجت القرار السويدي الأخير، وهي القناعة عينها التي تراود حكومات أخرى في أوروبا، ولكن لا يوجد استثمار ( فلسطيني وعربي) لهذه القناعة، حيث لا يحسن الطرف العربي والفلسطيني المتابعة اللازمة للوصول إلى النتيجة.
لقد شكلت جرائم إسرائيل في حرب ( العصف المأكول) على غزة تحولا مهما في الفكر، وفي الموقف الغربي، ولم تعد قدرات إسرائيل الإعلامية الهائلة في أوروبا، والأموال الطائلة التي تنفق على الإعلام وشركات العلاقات العامة، قادرة على مواجهة القناعات الأوروبية الجديدة التي تؤيد دولة فلسطينية. ولو أحسنت السلطة توظيف الحرب الأخيرة، وخرجت من مناكفة حماس، لوجدت دولا أخرى غير السويد تعترف الآن بدولة فلسطين.


