اسمع أبا مازن، أنتم لستم شعبا! ، لهذا لا يجري الحديث عن إبادة شعب!)، ( إبادتُكم كرعاعٍ فريضةٌ وستنفذ في نهاية المطاف! كلما أسرعتم بالاعتراف أنكم لستم شعبا ، ومكانكم ليس في حدود (إسرائيل) سيكون أفضل لكم ؟!). هذا كلام بروفيسور( هليل فايس) من جامعة بار إيلان، كتبه بخط يده على صفحته في الفيس بوك. وبعبارة أخرى, لا مجال للإنكار، أو الزعم بأنه تعرض لتحريف وسائل الإعلام.
هليل فايس الأكاديمي الحائز على أعلى درجة علمية، هي درجة أستاذ دكتور، ويعلم أبناء اليهودية، لا يرى الفلسطينيين بعين؟! وهو لا يرانا شعبا سكن فلسطين، وطرد منها قسرا، ويناضل من أجل أن يعود إليها. شعبنا في نظره مجموعة من ( الرعاع) أي الهمج، ويجوز لشعب (إسرائيل) المتحضر، صاحب التوراة والتلمود، أن يبيد الرعاع، وأن يتخلص منهم ومن مشاكلهم، فقد فعلت أميركا الشيء نفسه مع الهنود الحمر ( رعاع أميركا)؟!
هيليل فايس ليس الوحيد بين الأكاديميين الذين يتبنون تعاليم التلمود فيما يتعلق بالرعاع، بل كثيرون في دولة الاحتلال العنصرية يؤمنون بذلك، ويسعون إلى تطبيقه، ومن شواهد التطبيق الحرب الأخيرة ( الجرف الصامد)، حيث تعمد الاحتلال إبادة أسر كاملة، وقتل أكبر كمية من أطفال غزة، وتدمير آلاف البيوت والشقق السكنية، وإلقاء سكانها في العراء، بدون أي مبرر عسكري حقيقي، غير الإيمان التلمودي الذي يعبر عنه هليل فايس البروفيسور على صفحته في الفيس بوك.
لا تعليق من الإعلام الأميركي، والإعلام الغربي، والإعلام العربي أيضا على أقوال فايس ، لم يتهمه أحد من هؤلاء بمعاداة ( السامية)؟! ولم يتهم أحد فايس بالعنصرية العدوانية، ولم تضعه أميركا وأوروبا على قائمة الإرهاب، ولم تدر وسائل الإعلام نقاشا حول هذه الدعوة الخطيرة، التي تجعل إبادة الفلسطيني مبررة، وعادية، لا جريمة فيها ولا إثم، لأن الفلسطينيين ليسوا شعباً، وإنما مجموعة من الرعاع، وتطهير العالم منهم هو خدمة تقدمها (إسرائيل) للعالم.
حماس لا تقول مثل هذا في حق اليهود، ولكنها على قائمة الإرهاب، وتنظيم الدولة الإسلامية لا يقول مثل هذا، ولكنه على قائمة الإرهاب، وتجتمع أميركا والدول الكبرى في تحالف ضده، لأنه تجرأ على عالمهم بالدعوة إلى الخلافة الإسلامية، والإخوان في مصر والسعودية على قائمة الإرهاب ولا يقولون شيئا من هذا، أما هليل فايس فله حرية الكلمة والرأي، واعتقاده، ودعوته لا تحمل تهديدا للأنظمة العربية المعتدلة، ولا لأميركا الديمقراطية.
فايس هذا هو مصدر التطرف في العالم العربي والإسلامي، و(إسرائيل) هي من تصدر الإرهاب إلى العالم العربي والإسلامي، وتحالف أميركا و(إسرائيل) وأوروبا هو من يخلق العنف والتطرف، ويخلق الكراهية العدوانية. الشعوب تحب الكيل بمكيال واحد، وتكره تعدد المكاييل. الشعوب تؤمن أن تصريحا كتصريح فايس جريمة ضد الإنسانية، ويمهد لجريمة أخرى هي جريمة الإبادة الجماعية. إن معالجة هذه الظاهرة الخطرة هي من مسئولية العالم الحرّ، قبل أن تكون مسؤولية الفلسطيني، وعلى الفلسطيني أن يعرف أين يضع قدميه. فايس ظاهرة، وليس فردا. فايس عقيدة، وليس موقفا سياسيا.
