الأحد 01 فبراير 2026 الساعة 04:43 م

مقالات وآراء

رمضان يهاتف الأقصى

حجم الخط
د.يوسف رزقة

ما أجمل أن نتقدم لقراء جريدة فلسطين، وللعاملين فيها بالتهاني القلبية بحلول شهر رمضان المبارك. ولكن الواجب الوطني، والإسلامي يقتضي منا أن نهنئ الشعب الفلسطيني كله، حيثما كان، وأن نصل بالتهنئة إلى الأمتين العربية والإسلامية. واسمحوا أن نخص أسرى فلسطين بالتهنئة داعين الله لهم بالفرج، والعودة بالسلامة.

 

في شهر الخيرات والرحمات دروس وعبر، ومشاعر وآمال، فهو شهر ليس كغيره من الشهور، لأن خالق المكان والزمان ميزه عن غيره من شهور السنة، فطوبى لمن أدرك فيه رحمة، أو نال مغفرة، أو أصاب عتقًا من النار.

لقد صفد الله مردة الشياطين في هذا الشهر الكريم ليعيننا فيه على الطاعة والعبادة، لأنه يعلم ضعفنا، ومدى تقصيرنا، واتباعنا لشهواتنا، وهزيمتنا أمام صغار الشياطين، فضلاً عن المردة.

 

إن نعم الله على المسلمين في هذا الشهر لا تعد ولا تحصى، ونحن في فلسطين لسنا استثناء ، فقد من الله علينا بما أعطى غيرنا، وزاد لنا عليهم بأن جعلنا من أهل الرباط، وفتح لنا باب الجهاد في سبيله بلا لبس أو غموض، ولا يدرك فضيلة الرباط والجهاد إلا مؤمن أحب الآخرة، على الأولى، وجعل رضا الله أغلى سلعة في تجارته، وقدمها على جميع الأصناف.

 

نعم, كل الشعوب تحظى بنعم متنوعة، ولكن قلّما تجد شعبًا في عصرنا يحظى بنعمة الرباط أو الجهاد، بل إن أبواب الجهاد في سبيل الله مغلّقة بأمر من الحكام منذ زمن، ومن دعا لفتحها عوقب بالقتل أو السجن أو تهمة الإرهاب، إلا أهل فلسطين فهم يمارسون الجهاد لاسترجاع وطنهم المغتصب، ولنصرة دينهم وتحرير مسرى نبيهم.

 

في العالم العربي، وبالذات في دوله الغنية، يتبارون في المستهلك من الطعام والشراب واللذات على وجه الإجمال طوال العام، حتى إذا جاء رمضان زادوا في المنافسة، وضربوا فيها أرقامًا قياسية، بينما يعيش أهل فلسطين الرباط والجهاد والحصار والقصف والأسر والخذلان وتوقف الرواتب، وعدوان المحتل الذي لا يتوقف لا في رمضان ولا غيره، لأن عدونا لا يعرف ماذا يعني رمضان، أو قل إنه يعرف، ولكنه لا يحترم رمضان ، لأن قادة العرب والمسلمين لم يضربوا المثل في احترام رمضان واحترام الصائمين فيه.

 

نحن في فلسطين في حاجة إلى مؤتمر جامع يعقد في رمضان من كل عام، لاستنهاض الهمم لتحرير الأقصى ، ولست أدري كيف تنام عيون الصائمين في رمضان والأقصى أسير ؟! لا نريد دروسًا عن الأقصى وعن فلسطين في شهر رمضان، ولكننا نريد عملاً.. نريد أفعالاً قوية تجعل للصيام معنى، وتجعل لرمضان سيادة نحترمها نحن أولاً ، ونجبر عدونا على احترامها. كم سنة والمسلمون في فلسطين وفي العالمين العربي والإسلامي لا يستطيعون الصلاة في المسجد الأقصى لا في رمضان ولا في غيره؟!، كم من جيل فارق الحياة والأقصى في يد المحتلين؟!. ماذا سيقول الصائمون بين يدي الله حين يسألهم عن رمضان وعن الأقصى؟!