ها هي الحلقة 15 قد وصلنا إليها ولا ندري متى تكون نهاية هذه السلسلة ولكني سأختصر، إما للانتقال إلى موضوع جديد.. وإما إلى نهاية أخرى.. فقد بت أفكر في التوقف.. حتى نفسح المجال للأجيال، وللأقلام الواعدة الفتية الجريئة غير المترددة. والله يختار لنا ولكم الخير، إن شاء الله.
وفي هذه الحلقة سأتكلم في أهمية النظام السياسي، وربما بدا الأمر مكروراً، لكن لطائف القرآن لا تتوقف ولا تنتهي.. فقد اقتبست من سورة النمل هذه الكلمات المتحدثة عن أهمية النظام السياسي.
وفي الفقرة الأخيرة تعريف بكتاب في علم السياسة. ولكنه هذه المرة عن حرب الساعات الست. والحرب سياسة والسياسة حرب. ولا فك اشتباك وارتباط بينهما. ولنتعلم من عدونا الذي ما زاده سلامنا الفاشل إلا تسلحاً وإعداداً واستعداداً وتأهباً وأورثنا نحن تقاعساً وتخاذلاً.
وحرب الساعات الست أطلقه اليهود على حرب 67 ولكنه هذه المرة في هذا الكتاب مصطلح أو عنوان أو وصف لحرب سنة 73 والكاتب شيوعي عتيق معتق ولكنه مدافع عن نظام السادات باستماتة وأصبح مراسل روز اليوسف في الكيان الغاصب بعد السلام المزعوم. ولا يمنعنا هذا من قراءة كتابه.
2- في أهمية النظام السياسي.
تكلمنا في الحلقات السابقة مرات عن أهمية النظام السياسي ولا يزال المجال يتسع لمزيد ومزيد من الحديث، فقد وجدت لفتة في قصة سليمان في سورة النمل، أن الهدهد وهو يقدّم تقريره لسليمان بدأ بالنظام السياسي حين قال بعد أن بين أن عنده أنباء يقينية مهمة قال أول ما قال: إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم» وسنجد أن خطة سليمان بنيت على معلومات الهدهد، واستخدم كل معلومة في تقريره ووظفها في خطته..
وفعلاً إن قوة أي أمة في قوة نظامها السياسي، وإن ضعفها في ضعف نظامها السياسي، ولكن كيف أدرك الهدهد هذه الحقائق؟
لقد سجلت سورة النمل إدراك النمل عن عدالة حكم سليمان، إذ قالت رائدة النمل: «لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون» مما أدخل السرور على قلب سليمان» فتبسم ضاحكاً من قولها..»
وفي سورة الأنعام لفتة ربما تسهم في إفهامنا بعض الحقيقة: «وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم» وهذه ممالك الحشرات نماذج على الإتقان والإحسان والتعاون، فالطيور تهاجر ولها قائد، والفيلة تهاجر ولها قائد، ومملكة النحل تعمل والملكة تديرها في منتهى الإحسان، بل إن سورة النحل وردت فيها كلمة الإحسان ومشتقاتها أكثر سورة في القرآن. وختمت بقوله تعالى: «إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون» وصدق العالم الغربي الذي قال: « لو هبط على الأرض عالم من كوكب آخر وأراد أن نريه أعجب ما في الأرض لأريته مملكة النحل»
ومملكة النمل ليست أقل عجباً منها، فهي خلية أو مملكة قد يصل سكانها في بعض الحالات إلى (500) مليون، وفي وقت هذا الاكتشاف لم تكن مملكة على الأرض ولا دولة بهذا التعداد!
وهي تعمل بنظام دقيق وتوزيع مهمات وتنوع وظائف، من حضانة إلى تخزين إلى حراسة إلى تمريض إلى استطلاع إلى نقل، إلى رعاية الملكة، إلى عمال نظافة.. إلى آخر الوظائف كبناء الكباري والجسور.. موضع الشاهد: أهمية النظام السياسي فلا نذهب بعيداً!
3- التعريف بكتاب حرب الساعات الست لعبد الستار طويلة.
نشرت الكتاب الهيئة العامة للكتاب: القاهرة وبيروت وللأسف بلا تاريخ. وإن كنت أظن أنه نشر بعد الحرب حرب67 مباشرة لأن الكاتب عنون لكتابه: يوميات مراسل حربي. ولم يقسم كتابه إلى فصول وإنما رقم أرقامه من 1-16 وأعطى لكل رقم عنواناً فمثلاً: 1- ساعة الصفر السياسية واستمر حتى ص31 وفيه يقص قصة الحرب فيقول بطريقة قصصية: بيان رقم 1 صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة.. هذه هي الحرب.. ليست اشتباكات.. أخيراً صنع السادات المعجزة (!). حدث ما طال انتظاره. أرتدي ملابسي لأتوجه إلى مكاني كمراسل حربي لمجلة صباح الخير. ويروي «الطويلة» كيف أنه كان يسمع من المسؤولين في الغرب: تحركوا أنتم ونحن نتحرك معكم، (وهي بالمناسبة نصيحة كيسنجر للسادات!)
وبين الفينة والفينة يثني «الطويلة» على حكمة السادات وحنكته وعدم استجابته للضغوط والاستفزازات. ويقول ص13: لقد لعب السادات أكبر لعبة في التمويه والتضليل السياسي ل»إسرائيل». ويقول ص22: تطابقت ساعة الصفر العسكرية مع أكثر الأوضاع السياسية ملاءمة لبدء معركة التحرير(تبين أنها معركة التحريك فقط)
بعد أن كتبت ملاحظتي هذه بين قوسين. وجدت الكاتب في صفحة 24 يقول: تحرير أم تحريك؟ ويجيب ومن جوابه يتضح التبني الكامل لوجهة النظر المصرية الرسمية. ووجدته ص26 يدافع عن السادات ضمنياً إذ يقول: الزعيم الخالد عبد الناصر هو الذي قبل مبادرة روجرز وقبل قرار مجلس الأمن 242.
ثم يتحفنا بالقول: صحيح أن كيسنجر حاول امتصاص النصر المصري.. ص28. وقال: إن السلطة الوطنية في مصر تفاوض الشيطان ذاته. تفاوض ويدها على الزناد. (تبين أن كله كلام. وعبد الستار شيوعي أحمر يدافع عن إمبريالي!)
· ساعة الصفر العسكرية ص32-46
بدأ هذا العنوان بقوله: وقف عدد من الجنرالات السوفيت يتأملون خط بارليف وسألوا: كيف ستشقون طريقكم خلال هذا السد الترابي الهائل؟ فرد سؤاله قائد سلاح المهندسين بسؤال: هل عندكم وسيلة لشقه؟ قال واحد من الروس: ليس هناك إلا القنبلة الذرية.
ثم نقل الكاتب عن أحمد إسماعيل قوله: ما تم إنجازه تم بفضل تخطيط كل قيادة الجيش المصري قادة الأسلحة وقادة الفرق، وكنا في غرفة العمليات نتولى الربط والتنسيق. وينقل عن اللواء حسن أبو سعدة قائد الفرقة الثانية تعليله أن عبور قناة السويس أعظم عبور لعائق مائي في تاريخ الحروب الحديثة على الأقل ص37.
ثم يبين ما خط بارليف ص38-42 ومما قال: «نوع من البروج المشيدة قديماً للاعتصام من الموت كما تحكي الأساطير..»
وقال ص42 كانت خطة التمويه العسكري تجري جنباً إلى جنب خطة التمويه السياسي.
·الله أكبر.. اتبعوني.
هذا هو العنوان الثالث في الكتاب وبدأ الحديث بنقل عن الجنرال «جونين» القائد الإسرائيلي لجبهة سيناء يقول: «لقد كانوا يتقدمون موجات بعد موجات.. كنا نطلق عليهم النار ويتقدمون.. كنا نحيل ما حولهم جحيماً ويتقدمون.. لقد كان لون القناة قانياً من الدم.. وهم يتقدمون».
ويقول الطويلة كان الضباط يصيحون بالجنود: اتبعوني. ويصيح الجنود: الله أكبر.. ويندفعون وراء ضباطهم. (هذه طبيعة شعوبنا وجيوشنا لو وجدوا قيادات!)
في الساعة الواحدة والنصف اقتحمت سماء سيناء مئتا طائرة مصرية وكان أمامها ثلاث مهمات: تدمير مطارات العدو في عمق سيناء، ضرب حشود الاحتياط، ضرب مراكز القيادة الإسرائيلية.
ويروي من حماسة الجنود أنه في مناطق كثيرة ألقى جنود بأنفسهم على حقول الألغام ليشقوا الطريق لزملائهم..
وبعد 40 دقيقة من بدء الهجوم بدأ الطيران الإسرائيلي ص52، وفي الساعات الأولى تهاوت(15) طائرة إسرائيلية. وينقل عن جنرال سوفيتي قوله لقائد مصري يشبه حال المصريين بمن يحارب بأسلحة الحرب العالمية الثانية عدواً يحارب بأسلحة 1973 فقال القائد المصري: إن تعويض الفرق في هذه الحال.. هو معنويات الرجال.. فهز الجنرال السوفيتي رأسه قائلاً: معك حق، فالإنسان أكبر رأسمال. (ونقول لعبد الستار الشيوعي: وهل يصنع المعنويات في مثل حالتنا إلا الإيمان وأنت نقلت عن الضباط قولهم: ورايا.. وهتف الجند: الله أكبر. لقد كان لهذا الهتاف في حرب 73 مفعولاً عجيباً. ولكن قومنا يكابرون).
بلغت طلعات الطيران الإسرائيلي على الجيش الثاني أثناء حد المعابر(774) طلعة متتالية. ثم قال ص59: إن الخسائر البشرية في القوات العابرة لم تتعد بضع مئات.
ثم قال: في الساعات الست الأولى.. كانت معركة العبور قد حسمت ص60 ولذلك أطلق البنتاجون على حرب 6 أكتوبر حرب الست ساعات.
ويستمر الكتاب على هذه الشاكلة حتى ص239 وعدد النقاط 16. ومن عناوينه: تساقط النسور مع الشبح، أشرس معارك الدبابات، هل الجندي الإسرائيلي جبان؟ الاختراق الإسرائيلي.. إلى آخره. ولا أدري هل الحديث موصول أم موقوف.


