بقي 14 يومًا فقط على انتهاء المدة المحددة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية أو التكنوقراط، والأمور حتى هذه اللحظة تسير بالاتجاه الصحيح, ورغم حالة الاطمئنان النسبي التي تسود الشارع إلا أن الأعصاب تظل مشدودة مخافة ظهور مفاجآت تعيدنا إلى مربع التيه من جديد.
نقابة العاملين في الوظيفة العمومية أصدرت بالأمس بيانًا تهدد به الحكومة بعودة التوتر والاحتجاجات ما لم تنفذ ما تم الاتفاق عليه مع النقابة، كما استهجن البيان تنسيب مجلس الوزراء شخصية غير مرغوب بها نقابيًا ليرأس صندوق التقاعد، وتضمن البيان مناشدة للرئيس بعدم اعتماده.
الجميع مع المطالب المشروعة لنقابة العاملين في الوظيفة العمومية, وكذلك مع عدم تنسيب وزير العمل، بل وهناك من كان يأمل بإقالته من منصبه منذ زمن لأسباب معروفة للجميع، ولكن هذا الوقت ليس مناسبًا للضغط على حكومة تعيش أيامها الأخيرة _إن كنا محظوظين بالمصالحة_ وكذلك فإننا نعبر منعطفًا خطيرًا لا مكان فيه للمطالب الفئوية ولا لتصفية الحسابات الشخصية إن وجدت. إن تعبيرات موجهة إلى الداخل الفلسطيني مثل "توتر" و "احتجاجات داخلية" و" إضراب" لا تتوافق مع الشعور العام, وقد تأتي بنتائج عكسية لا تخدم النقابة، علمًا بأن البيانات التي تصدر عن نقابات العاملين لا تمثل بالضرورة مجلس النقابة، فهناك من يتهم بعض الشخصيات في النقابة بالتفرد باتخاذ القرار دون اجتماعات قانونية, وقد لاحظنا في السنوات الأخيرة أن نقابة العاملين تحارب خصومها السياسيين بسيف "حقوق الموظفين"، وأعتقد كذلك أن غالبية الموظفين يقدمون الوحدة الوطنية والمصالح العامة على مطالبهم العادلة ومصالحهم الشخصية ولا يرغبون حاليًا في افتعال أي معركة تعكر الأجواء التصالحية.
خلاصة القول: إن أشياء كثيرة بحاجة إلى ترميم على الساحة الفلسطينية ولا بد أن تبدأ مع توحيد شطري أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية, وتشكيل الحكومة التوافقية, حيث إن هناك نقابات واتحادات في الضفة الغربية وقطاع غزة تغيرت هيكلياتها وإداراتها بفعل الانقسام ولا تصلح للعمل في ظل الوحدة الوطنية. وعليه, فإن الانتخابات القادمة لا يجب أن تقتصر على الهيئات المحلية والتشريعي والرئاسة و "المجلس الوطني"، بل يجب أن تشمل الهيئات الإدارية لجميع المؤسسات الحكومية والأهلية.

