الإثنين 29 ديسمبر 2025 الساعة 10:37 م

مقالات وآراء

د. أحمد نوفل

أستاذ مدرس بكلية الشريعة في الجامعة الأردنية
عدد مقالات الكاتب [299 ]

الأمة بين الواقع الرديء والمستقبل الوضيء 8

حجم الخط
د.أحمد نوفل

1- مدخل: تعريف بكتابين في علم السياسة.

أ-علم السياسة للدكتور حسن صعب ويقع في 774 صفحة وطبعته دار العلم للملايين، الطبعة الثامنة سنة 1985 بيروت. والكتاب دراسي. ويقع في سبعة فصول. الأول: لماذا ندرس علم السياسة حوالي 35 صفحة. والثاني: من الأسطورة السياسية إلى النظرية السياسية حوالي 25 صفحة. والثالث: نشأة علم السياسة حوالي 50 صفحة. والرابع: موضوع علم السياسية 120 صفحة. والخامس: مناهج البحث السياسي حوالي 50 صفحة. والسادس: المنهج المقارن ومعضلات النمو السياسي حوالي 160 صفحة. والسابع: نصوص سياسية مختارة (أفلاطون، أرسطو، ابن خلدون، جون لوك، مكيافيلي..) حوالي 160 صفحة.

في المقدمة يقول صعب: علم السياسة مستجد بين العلوم الحديثة، ولكنه كفكر قديم قدم تساؤل العقل عن الحياة الفضلى، والحاكم الصالح..

 

ثم يقول إن أهم ما فيه اتجاهه العلمي هو الانطلاق من الواقع والوقائع والتجربة والتجارب في سبيل تجسيم تتطلعاتنا في النظام الحق والسلوك الحق.

 

(هنا كلام يطول لو أردنا فما الحق وكيف عرفناه وما الميزان وما المعيار وهل ثمة حق موضوعي أم الحق ذاتي ونسبي وهل هناك حق جامع أو حق واحد أو حق متعدد؟.. الأسئلة لا تنتهي. والكاتب فيما أعلم شيوعي درزي فشيء طبيعي ألا ينطلق من منطلق!)

ثم يقول: وهذا الانطلاق من الواقع والوقائع ومن التجربة والتجارب الذي تمتاز به النزعة السياسية العلمية المنهجية الحديثة.. (وهذا محل نقاش!)

 

وقد قدم للكتاب ادمون ربّاط وقال إن الكتاب سيحتل مكانه المرموق بين المؤلفات الأساسية في العلوم السياسية.

ثم ذكر فصول الكتاب كما صنعنا وقال في الفصل الأول: لماذا ندرس السياسية؟ قال لأن علم السياسة علم الإنسان.

وقال عن الفصل الثاني إنه الانقلاب من الأسطورة إلى النظرية السياسية. وفي نشأة علم السياسية قال: استطاع هذا العلم عبر مغامرات فكرية أن يغدو علماً مستقلاً.

 

وقال عن الفصل الرابع موضوع علم السياسة إنه ما برحت الآراء متضاربة حوله وهو الفصل الذي يسترعي الانتباه.

وفي الفصل الخامس قال تتراوح المناهج بين القياسي على طريقة أرسطو، وبين الاستقراء أسوة بالطرق التي تقيدت بها العلوم الحديثة.

 

وفي الفصل السادس تكلم عن المعضلات التي تنتاب كل مجتمع وهي معضلات تشترك جميعها بالطابع السياسي الذي يلازمها في كل وجوهها، وخاصة في الدول الناشئة أو المستجدة الاستقلال حسب تعبير المؤلف.

أما الفصل السابع فاحتوى أهم النصوص السياسية المختارة من آثار المفكرين والفلاسفة.

 

ثم يقول ربّاط إن علم السياسية كما حددته اليونسكو «السلطة التي تتنازعها الحركات السياسية في كل دولة..»

والقانون الدستوري يبتغي واضعوه تنظيم القيود الرادعة لسلطان الدولة وتحديد القواعد التي يتوجب على حكامها أن يتقيدوا بها.

بينما تلعب الأفكار والنظريات السياسية دور المقود في تحريك الاتجاهات السياسية والرأي العام الذي تجهد كل حركة إلى اجتذابه يقف حكماً، بطريق التصويت..

 

وفي ختام تقديم ربّاط قال: إن علامة الفاعلية في المساهمة العلمية إنما هي في قدرتها على إثارة تساؤلات جديدة من شأنها أن تضاعف حدة الفهم للمواضيع العلمية.

 

وبهذا نختم تعريفنا المختصر جداً لهذا الكتاب المطول جداً.

أما كتاب: مدخل إلى العلم بالسياسة لفارس اشتي فيقع في 222 صفحة، وطبعته دار بيسان ببيروت ط1 سنة 2000. والكاتب لبناني كما يبدو (أو مقيم فيها) فقد قال في المقدمة: إن البحث مدين لمناخ حواري في المجالات كافة في معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية، عززه تعليم مادة منهجية البحث في علم الاجتماع السياسي..الخ

 

وتحت عنوان الظاهرة السياسية قال إن تعبير السياسة يتعلق بأمور الدولة وانتظام علاقات الناس في مكان ما. ثم نقل عن القاموس معاني السياسة. ثم نقل عن لسان العرب: والسياسة القيام على الشيء بما يصلحه.

 

ونقل عن الفهرست لابن النديم كتباً في هذا الموضوع منها: تدبير الملك والسياسة لسهل ابن هرون (170-218هـ) والسياسة للسرخسي وكتب الإمامة للجاحظ (255 هـ) والإمامة والسياسة لابن قتيبة (276هـ) والسياسة المدنية للفارابي (329هـ).

 

أما السياسية في اللغة الإنجليزية والفرنسية فبدأ استخدامها في القرن 13 و 14م وكلمة Politiqueفي الفرنسية تدل على الانضباط السياسي للبنيان الاجتماعي. أما Politicsالإنجليزية فتدل على علم وفن الحكم أو علم التعاطي مع شكل الدولة وتنظيمها وإدارتها.. الخ. ونكتفي بهذا الإيجاز.

 

2- العمل العربي السياسي المشترك.

تكلمنا في الحلقة السابقة عن البند: أ-مشاريع الوحدة. ونتكلم الآن عن البند ب.

ب-جامعة الدول العربية.

 

لعل أهم منظمة تجسد الوحدة العربية –نظرياً لا غير- هي جامعة الدول العربية. وقد أسسها في شهر 3 سنة 45 الإنجليز في الوقت الذي كانت فيه الدول العربية كلها ما زالت مستعمرات وما زالت.. وظل ميثاقها على عواره وعوراته وثغراته. فهو يجسد الفرقة أكثر مما يجسد الوحدة، ويرسخ القطرية أكثر مما يجمع الكل في إطار جامع شامل. وهل يعقل أن ينشئ الإنجليز دهاة السياسية ودعاة التشظية والتشتيت والتفتيت هل يعقل أن ينشئوا كياناً يجمع ويوحد؟ هذا المحال بعينه والدول التي كانت تسمى دولاً لم تكن دولاً على الحقيقة وما زالت كما سلف.

 

ولم نر لهذه الجامعة إنجازاً يذكر إلا جمع شمل الزعماء العرب لشن حرب لتدمير العراق واحتلالها سنة 90 وسنة 2003.. وقد كان لهم ما أرادوا في مسرحية كان يخرجها ويدير الممثلين فيها والكومبارس عاهة العاهات في العالم العربي الذي لم يذكر زعيم عربي قيادته بسوء لسفينة العرب في صحراء العرب!

 

فجامعة الدول العربية هي في الحقيقة جامعة الموات كما تجمع المقبرة الأموات، فهل ينتفعون بجمعهم هذا؟ وهل تنتفع بهذا الجمع الكائنات والأحياء؟

 

ولا ننسى أنه في وقت عدوان «إسرائيل» على غزة 2009 لم يستطع قادة قطر أن يجمعوا الزعماء العرب في مؤتمر قمة لنصرة غزة لأن مبارك ضغط مهدداً فتفرقوا ولم يلتئم ثملهم.. فإذا لم تكونوا ليوم كريهة وسداد ثغر فهل تكونون إذا يُحاس الحيس..؟

جـ-مؤتمرات القمة.

 

بدأ انعقاد مؤتمرات القمة بإيحاء من ناصر سنة 64، وكان الناس يتابعون باهتمام بالغ اللقاء والكلمات والمقررات، ويسهرون الليالي لئلا يفوتهم شيء.. ومع الوقت بدأ الأمر يهزل ككل شؤوننا حتى صارت مؤتمرات القمة أحياناً مسرحاً للعبث وضرب الكراسي،(حصل فعلاً وليس خيالاً علمياً!) والتشاتم كالذي حصل بين القذافي وآخر من الزعماء ليس مرة فحسب. وكالذي حصل بين القذافي ومبارك مرة.. إلى أن صار اجتماع القمة لا يأبه له أحد، وإن أي مباراة بين السد والهلال تحظى بمشاهدة أضعاف ما حظي به مؤتمر القمة الأخير في الكويت آذار/14.

 

وقد عقد مؤتمر القمة أكثر ما عقد في الدار البيضاء ليكشف لنا معلم كل العصور والأجيال هيكل أن الميكروفونات والكاميرات زرعت في المكان للنقل الحي والمباشر ل»إسرائيل». وكأن ثَم شيئاً يؤبه له في الجعجعة التي تدور بلا دقيق ولا طحين..

لقد غدت مؤتمرات القمة بلا قيمة ولا مغزى ولا معنى ولا طعم ولا أثر ولا وجود، بل صارت ميداناً لإثارة مزيد من الفرقة والتنابذ والشتات كالقمة الأخيرة وما سبقها وما لحقها من حرب على الإسلاميين وغزة وحماس وصمت كصمت القبور على ما يدور في أمر الأقصى من تهديد بالتملك والتهويد.. ولا كلمة! فلماذا فرسان في حرب أهل الإيمان صم وعميان في مواجهة جند الشيطان حلفاء الأمريكان؟ أم لأنهم حلفاء حلفائكم؟!

 

د-الأحلاف.

مر على العالم العربي وقت عج فيه وضج بالأحلاف. فقامت أحلاف مشبوهة وتبارى العرب بالانحياز إلى هذا أو ذاك. فعندما كان أو قام حلف بغداد، وقف ناصر منه موقفاً سلبياً معادياً، لأنه ضم الدول الرجعية، واعتبر حلفاً استعمارياً أو يدور في فلك الاستعمار ويخدم مخططات الاستعمار.

 

وطرحت سواه عدة أحلاف كلها بترتيب مراكز القوى الدولية.. وكلها كانت تجهض في مهدها أو بعد فترة قصيرة. ومن الأحلاف ما ضم إيران الشاه، أو تركيا التبعية للغرب و»إسرائيل».

 

ثم انتهى طرح الأحلاف تماماً إما لفشلها أو افتضاح أمرها فلجأوا إلى العمل دون إعلان كالتحالف الذي حصل في حرب سنة 90 أو حرب 2003 حيث وقف العرب وقفة أخوة صادقة إلى جانب أمريكا فدعموا إخوانهم الأشقاء الأمريكان على إخوانهم العربان وكان لهم النصر المؤزر، فسقط العراق في يد «إسرائيل» وإيران وأمريكا يعيثون فيه فساداً وسنعاني من هذه المؤامرة عشرين سنة على الأقل!

والحديث موصول.