الإثنين 29 ديسمبر 2025 الساعة 10:24 م

مقالات وآراء

تعقيبًا على رسالة المسلماني إلى مشعل

حجم الخط
د.عصاور شاور

تداولت وسائل الإعلام رسالة موجهة إلى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد خالد مشعل من أحمد المسلماني المستشار الإعلامي لعدلي منصور يطالب فيها حركة حماس بمراجعة فكرية تتضمن الاعتراف التام بما أسماها ثورة 30 يونيو والانفصال عن جماعة الإخوان المسلمين وتقديم المتهمين في صفوف حماس بدعم الإرهاب في مصر للحساب والعقاب.

 

رسالة المسلماني المطولة يمكن تسميتها بـ" المختصر لأكاذيب الانقلابيين في تسعة أشهر" وكالعادة لا دليل لديه على أي تهمة وجهها إلى حركة حماس رغم ادعائه بذلك و"نطمئن" المسلماني بأن بوصلة حركة حماس والمقاومة الفلسطينية ما زالت متجهة نحو تحرير القدس ودحر الاحتلال الإسرائيلي مع يقيننا بأن ذلك يزعج جيراننا الجدد، أما لماذا كتب مسلماني رسالته في هذا الوقت تحديدا؟ فذلك أكثر أهمية من كل الهرطقة التي وردت في الرسالة.

 

" الاعتراف بثورة 30 يونيو" هو المطلب الأهم بالنسبة للمسلماني وقادة الانقلاب ، فالمراقب للإعلام الفلسطيني الداعم للسلطة القائمة حاليا في مصر يجد تراجعا ملموسا في الحديث عن مصر و"ثورة" 30 يونيو بعكس ما كان في الأشهر الأولى من الانقلاب وذلك لأسباب كثيرة.

 

شعبنا الفلسطيني بمختلف توجهاته لديه حساسية عالية من الظلم وسفك الدماء ولذلك فإنه لم يستوعب المجازر التي ارتكبت في رابعة وغيرها من الميادين وكان هذا سببا لإحباط المؤيدين لما حدث في 30 يونيو وتمسك الرافضين بموقفهم دون أي تدخل في الشأن المصري الداخلي، ثم بدأت سلسلة من الحوادث والأحداث جعلت سلطة العسكر في وضع محرج، حيث تحولت ثورة 30 يونيو إلى ثورة كفتة بفضل عبد العاطي، ثم جاء الهاشتاج المسيء الذي فتك بسمعة قادة الانقلاب، ثم فضيحة المحلة التي طالت قضاة وضباطا وغيرهم، وتلك عناوين بارزة ولكنها لا تغطي على استمرار ثورة 25 يناير في الجامعات والميادين لإعادة الشرعية ، ولا تطغى على انقطاع التيار الكهربائي عن القاهرة وباقي محافظات مصر رغم حرمان غزة منها وكذلك الحال بالنسبة للوقود والطحين والغلاء الفاحش والقائمة تطول ومع ذلك لا علاقة لنا كشعب أو فصائل بما يحدث في مصر ونتائجه القريبة والبعيدة.

 

المسلماني يطالب حماس بالاعتراف بشرعية مشغليه ولكن حماس ليست دولة والأجدى له أن يطالب الاتحاد الأفريقي _ وهم أيضا من جيران مصر_ بالاعتراف بما حدث في 30يونيو، وعليه أن يطالب دول العالم بذلك وقبلها عليه أن يقنع الشعب المصري بشرعيته، ولا يجوز ترك هؤلاء جميعا واستعراض قوته الزائفة والزائلة على حماس وعلى أهلنا في قطاع غزة .