بتوصية من البرلمان الأوروبي وصلت لجنة تقصي الحقائق للاطلاع على شؤون الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي الذي منع اللجنة من زيارة السجون والمشافي التي يعالج فيها الأسرى، واقتصرت أعمال اللجنة على زيارة الصليب الأحمر ولقاء ممثلين عن اليونسيف وأعضاء من الكنيست الإسرائيلي إضافة إلى لقاء وفد من نادي الأسير ووزارة شؤون الأسرى والمحررين.
من المفترض أن تحقق اللجنة الأوروبية لتقصي الحقائق في الجرائم غير المحدودة التي تمارسها " إسرائيل" ضد المعتقلين الفلسطينيين،ومنها الاعتقال التعسفي والأحكام الظالمة والعزل الانفرادي واعتقال القاصرين والتقصير بالمرضى مما أدى إلى وفاة الكثير منهم وكذلك التحقيق غير الإنساني وحرمانهم من الطعام المناسب والزيارات وقائمة طويلة من الجرائم والانتهاكات للقوانين الدولية والإنسانية،واللجنة تركت كل تلك الجرائم وأثارت قضية الأموال التي يتلقاها الأسرى من الحكومة الفلسطينية وأصبح الجانب الفلسطيني هو المتهم حتى يدافع عن نفسه ويبرر للجنة تقصي الحقائق اضطراره لدفع مستحقات مالية للأسرى حتى يحصل على الطعام والعلاج المناسبين داخل السجون الإسرائيلية.
إن إرسال لجنة تقصي حقائق أوروبية من اجل المعتقلين الفلسطينيين خطوة إنسانية ولكنها غير كافية ولا يجب حرف مسارها لصالح العدو الإسرائيلي،ونقول غير كافية لأن جرائم الاحتلال الإسرائيلي لا تقتصر على الأسرى ولا على الضفة الغربية فقط، فهناك قطاع غزة المحاصر منذ سنوات طويلة ولم تفطن إليه أوروبا أو المجتمع الدولي وكأنه خارج إطار الإنسانية أو أن غزة في كوكب آخر، والتقرير الدولي الوحيد الذي أنجزته أطراف أوروبية هو تقرير غولدستون و فيه كل الأدلة التي تدين " إسرائيل" وتوجب محاكمة قادتها كمجرمي حرب أصبح نسيا منسيا وبقي الحصار واستمرت الجرائم الإسرائيلية ضد قطاع غزة.
رغم التقصير الأوروبي تجاه شعبنا الفلسطيني فإننا نطالب لجنة تقصي الحقائق الأوروبية بأن تنجز مهمتها تجاه معتقلينا في سجون الاحتلال بمهنية وشفافية ونزاهة، وعدم الاكتفاء بما تسمح لهم السلطات الإسرائيلية بفعله أو الوثوق بالادعاءات الإسرائيلية وخاصة فيما يتعلق بالأموال التي يتلقاها الأسرى، ولذلك نأمل ان تكون تلك اللجنة الأوروبية مع الأسرى وليس ضدهم أو سببا في تفاقم أزمتهم.


