الخميس 29 يناير 2026 الساعة 11:19 ص

مقالات وآراء

عندما تغيب المسئولية الوطنية والأخلاقية

حجم الخط
د.يوسف رزقة

يرى الكاتب السياسي (فهمي هويدي) أن قرار حظر أنشطة حماس في مصر أضرّ بمصر وبسمعتها أكثر مما أضرّ بحركة حماس نفسها. وهذا كلام صحيح وواقعي. ويرى )حلمي الأسمر) أن حماس نشأت وترعرعت بقرار فلسطيني، وليس بقرار مصري، أو بقرار عربي، أو بقرار قضائي. وطالبت فصائل العمل الوطني والإسلامي في فلسطين ( عدا قيادة فتح وقائد السلطة) السلطات المصرية بمراجعة قرار المحكمة، وأكدوا على أن حماس لا تتدخل في الشأن الداخلي المصري.

 

بعض الأصوات المسئولة شذت عن الإجماع الوطني، فبعضها رحب بالقرار شماتة بحماس، وبعضها تفهم القرار، وبعضها لبس ثوب الثعلب الحكيم فقال قلنا لحماس عليكم مراجعة موقفكم من الإخوان ومن مصر، وهذه النتيجة، ولاذ رئيس السلطة بالصمت، وكأنه ليس في هذه البلاد، فلماذا؟

 

قبل الإجابة على السؤال نقول: لقد رحبت (إسرائيل) بالقرار المصري، واعتبره ( باريئل) في مقاله خطوة في طريق اعتبار حماس حركة إرهابية في مصر وفي دول عربية أخرى، مما يضفي مصداقية على موقف (إسرائيل)، وأعلن ( ليبرمان) أن القرار المصري يمهد الطريق أمام (إسرائيل) لطرد النواب العرب من الكنيست باعتبارهم ممثلين لحماس.

 

القائمة التي تعادي حماس الآن: تبدأ بـ(إسرائيل)، ثم أميركا، ثم القضاء المستعجل بمصر، ثم أصوات شاذة وفاقدة للمسئولية الوطنية والأخلاقية في حركة فتح، وهذا مؤشر على أن حركة حماس تسير في الطريق الصحيح، ولو كانت في الطريق الخطأ، طريق التجار وسماسرة الوطن، لكان المذكورون آنفا أصدقاء لها.

 

إذا كان موقف "فتح" مؤسفًا بالمقياس الوطني، ويشير إلى تباعد إضافي بينها وبين حماس، وفيه قطع لبعض شرايين المصالحة المأزومة، فإن صمت عباس يعبر في أحسن الأحوال عن تبعية للخارج، وخوف من دول عربية، ويعزز القول القائل قديما بأنه ليس رئيساً لكل الشعب، وأن سلطته مستمدة من اعترافه بـ(إسرائيل)، ومن انضمامه إلى مجموعة الكارهين للمقاومة.

 

الشعب الفلسطيني غير قابل للتجزئة، والمقاومة الفلسطينية لا تقبل التجزئة أيضاً، وما تزعمه بعض الأصوات المصرية أن هناك فرقاً بين حماس والشعب الفلسطيني، وأن السلطات المصرية ستبقى وفيّة لفلسطين، هو هراء في هراء، ولم يعد يخدع أحدا، ومن هنا قال المراقبون إن قرار المحكمة عقاب جماعي، كما أن الحصار عقاب جماعي، ومن يزعم الإخلاص لفلسطين عليه ترك هذه التجزئة الحاقدة، وعليه إغضاب (إسرائيل) لا إرضاءها.

 

حماس حركة تحرر وطني فلسطينية الهوية والهدف، ولن تعترف بـ(إسرائيل) لا بقرار المحكمة، ولا بالمبادرة العربية، وستبقى معبرة عن ضمير الشعب الفلسطيني، والأمة العربية، ولن تنجر إلى معركة داخلية، أو إلى معارك خارجية، وإذا أغلقت السلطة المصرية بابا، فإن الله سيفتح لحماس وفلسطين بدلا منه أبوابًا، ما توكلت حماس على الله. ومن يتوكل على الله فهو حسبه.