يبدو أن حماس قد ضاقت ذرعا بالحالة العدوانية التي تنشرها أوساط مصرية معادية للتيار الإسلامي وللمقاومة في مصر. الأوساط المعادية للمقاومة الفلسطينية، وبالذات لحركة حماس لأنها تجمع في هويتها بين (الدين والمقاومة) متعددة، بعضها موجود في الإعلام ( الخاص، والرسمي)، وبعضها موجود في القضاء والنايابات، وبعضها موجود في الشرطة.
وجل هذه الأوساط تنافق السلطات القائمة من خلال الهجموم اليومي على حماس، وعلى الفلسطينيين، واتهامهم بالشر والخيانة، وهي اتهامات باطلة يتبرأ منها الشعب المصري قاطبة إلا حفنة قليلة باعت نفسها الى الصهيونية العالمية، والى اسرائيل.
لقد سأمت حماس من متابعة الفبركات الإعلامية ، والتجديف الإعلامي، والاتهامات الكاذبة ، والقصص المختلقة، وملت من النفي، والشجب، والاستنكار، دون أن تجد آذانا صاغية على مستوى السلطات الحاكمة.
لقد استمع الفلسطيني والعربي، والعالم كله، إلى تقرير النيابة يتهم فيه شهيدا فارقنا في عام 2008، ومعتقلا فلسطينيا اعتقل في عام 1995 ومحكوم ب( 48) مؤبد في سجون الاحتلال، بمهاجمة سجن وادي النطرون في يناير 2011، لإخراج محمد مرسي، ومعتقلين من حماس؟!.
لقد غطت فضائية الجزيرة وغيرها ما قالته النيابة، وكشفت عن عيوب الاتهام، ولكن لا حياة لمن تنادي، الأمر الذي دفع بالناطق الرسمي لحماس أن يقترح على السلطات المصرية أن تتقدم بطلب للاحتلال لتسليمها حسن سلامة لتحقق معه، وأن تتقدم بطلب ( لله جل في علاه) لكي يحيي شهيد 2008 لتحقق معه على وقائع وقعت في2011؟!.
ما قاله سامي أبو زهري( وهو معذور فيما قاله) لأنه يعبر عن حالة غضب واستنكار استبدت به، وبكل فلسطيني، وعربي، مما يجري في مصر في هذه الأيام ضد حماس، وضد الفلسطيني، وضد الإسلام.
لسان حال كثيرين يقول ، ويصرخ، (إل فينا بيكفينا)، وطننا محتل، وقدسنا تهود، وأرضنا ترزح تحت الاستيطان، وغزة محاصرة، وأبناؤنا في الأسر، وأميركا تخدع شعبنا.. الخ وهذا كاف لهدم الجبال فضلا عن الإنسان، وما نطلبه منكم ان تتركونا وشأننا. لم نعد نطلب منكم تحريرنا، أو تحرير أقصانا وأقصى المسلمين.
غزة قد تيأس من الناس، ومن بعض السلطات في العالم العربي، ولكنها لا تيأس من الله ، ولا تكفر بأمتها العربية، وترى فيها خيرا دائماً وإن طالت ظلمة الليل، لذا فإن الشكاية التي يقترحاها صلاح البردويل إلى قادة البلاد العربية من الحالة العدائية في مصر، شكاية مبررة ، ومهمة، بل هي واجب وطني، وجزء من العمل الدبلوماسي الذي يجدر يسير فيه المجلس التشريعي، وان تسير فيه الحكومة، حتى ولو كانت نسبة نجاح الشكوى ضئيلة جدا.
مشاعرنا تقول : مصراليوم ، ليست مصر الأمس. ليست مصر التي عرفناها على مدى ستة قرون خلت. مصر التي احتضنت فلسطين، والحركة الوطنية، وقاتلت في الفالوجا، وفي أكتوبر، تذبح بسكين حفنة من جهلة الإعلام، وكراهي الإسلام . ومع ذلك فنحن نؤمن أنها شدة مؤقتة، وستزول بإذن الله.
