الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 08:26 ص

مقالات وآراء

المشكلة في وجود «إسرائيل» ؟!

حجم الخط
د. يوسف رزقة

إن من يتابع جلسات مجلس الأمن حول سلاح سوريا الكيمياوي يشعر بأن بيضة الميزان في القرار هي (إسرائيل) ،وأن طرفي الصراع السوري( النظام -والمعارضة ) قد احتلا الهامش على متن القرار الذي خط كلماته الأمريكان والروس. لقد تمكن مجلس الأمن من ابتزاز طرفي الصراع وصولاً إلى حالة آمنة أو أكثر أمناً يريح دولة الاحتلال.

 

ليس من المنطق ولا من الوطنية أن يؤيد الفلسطيني التدخل الأجنبي في شئون الدول العربية، وبخاصة حين يكون التدخل عسكريًّا، لأن تجربة العرب مع التدخلات الأجنبية في الشئون العربية مريرة ومريرة جداً ليس في العراق وليبيا فحسب ، بل هو أوسع من ذلك ويعود تاريخيًّا إلى "سايكس بيكو" وتمزيق العالم العربي كافة وإقامة دولة إسرائيل في أرض فلسطين.

 

ومن المنظور نفسه نقول أيضاً إنه ليس من المنطق ولا من الوطنية أن يستبد الحاكم بشعبه، وأن يقتله السلاح التقليدي أو الكيمياوي، ليبقى هو وأسرته في الحكم حتى لو قتل الشعب ودمر الدولة.

 

ثمة خلل خطير في منظومة الحقوق والواجبات بين الحاكم والشعب على المستوى الوطني، وفي الوقت نفسه ثمة خلل كبير أيضاً في المنظومة الدولية التي استحوذت على القرار الدولي بالقوة العسكرية التي امتلكتها تاريخيًّا، حيث اتخذت هذه الدول من الاستحواذ آلية ابتزاز وكسباً غير مشروع للمصالح الذاتية على حساب العدل والإنصاف.

 

ثمة كاسب وخاسر في أزمة الكيمياوي السوري. الكاسب الأول هو إسرائيل، والخاسر الرئيس هو سوريا، التي تخلت عن سلاحها الاستراتيجي كما يقولون، وكل مطالب المعارضة في الإصلاح والشراكة السياسية كانت أدنى قيمة من تجريد سوريا من قوة الردع المتواضعة.

 

قرار مجلس الأمن الأخير لم يضع حداً للصراع المسلح ، ومؤتمر جنيف لا يملك فرصة كبيرة لصناعة حل، وما تطرحه الدول الكبرى من حلول ما زالت مجهولة الملامح، وهي حلول محكومة بعامل القوة.

 

سوريا بلد عربي جميل، وقد احتضن اللاجئ الفلسطيني وكان سخيًّا معه، ولكن سوريا الآن فقدت جمالها وقوتها ، وفقد اللاجئ الفلسطيني حقه في الحياة بعيدًا عن الصراعات الداخلية. وترك بيته وماله وخرج مضطرًّا إلى لجوء جديد بعد أن فقد ألفاً وخمسمائة شهيد تقريبًا بخلاف الجرحى.

 

الأسئلة التي تلح علي وعلى كل فلسطيني تقول: ماذا فعل البلد الجميل بنفسه ؟! ولماذا؟! وماذا فعل له النظام الدولي؟! هل المشكلة في غباء الأنظمة ،أم في خبث النظام الدولي؟! أم المشكلة في وجود ( إسرائيل) في قلب الوطن العربي؟! وما ذنب الفلسطيني في كل هذا لكي تحرقه نار القتل ونيران الهجرة واللجوء مرة بعد مرة؟!