الثلاثاء 30 ديسمبر 2025 الساعة 06:05 م

مقالات وآراء

توظيف الشرع ضد الشرعية

حجم الخط
د.عصام شاور

طالما اتهمت الأحزاب اللادينية (اليسارية، والعلمانية، و"الوطنجية") جماعة الإخوان بـ"التجارة بالدين"، واستغلاله لمصالح الجماعة، ولكن دون أدلة على اتهاماتهم ومقاصدهم غير الصحيحة. لا ننكر أن جماعة الإخوان بدعوتها تتاجر مع الله ولله، ولكن ليس من أجل أغراض دنيوية، كما هي الشواهد على من يتاجرون بالدين من أجل الدنيا ومصالح أحزابهم وأشخاصهم.

 

حركة تمرد وجبهة الإنقاذ والانقلابيون على الشرعية في مصر استعملوا الدين الإسلامي والمسيحي من أجل تحقيق انقلابهم، فحزب النور السلفي انضم إلى الانقلابيين، ومنح الانقلاب "الواجهة الإسلامية" لأنه أكبر من تمرد ومن جبهة الإنقاذ؛ طمعاً في سبع وزارات كان قد وعد بها، وقد لجأ إلى الدين حتى يبرر فعلته النكراء وخروجه عن الشرعية، وادعى كذلك أن وجوده في التحالف منع الانقضاض على الدستور ومجلس الشورى، وأجهض محاولات تعيين د.محمد البرادعي في منصب رئيس الوزراء، ولكن الدستور الذي اختاره الشعب عُطل، أما مجلس الشورى فقد حُل، ولم يبق سوى تعيين البرادعي رجل أمريكا في مصر والشرق الأوسط لرئاسة الوزراء، وحزب النور "غض بصره" عن الأولى والثانية، وهو الآن في مواجهة مع حركة تمرد في الثالثة؛ من أجل تقسيم "الكعكة العفنة" أو "العظمة" التي ذكرتها في مقال قبل يومين.

 

"رئيس" الأزهر الذي أفتى بجواز الخروج على الحاكم الشرعي د.محمد مرسي استحضر الأحاديث والآيات، ووظفها لحماية الانقلاب، وقد ناشد المصريين المحافظة على طهارة أيديهم من التلوث أو الهدم أو التخريب، الشخص نفسه منذ تسلمه موقعه في الأزهر الشريف عدّ الحديث عن الأقصى واستنكار وشجب ما يرتكبه المحتل من جرائم بحقه مضيعة للوقت لا تجوز، ولذلك إن أقوال رئيس الأزهر لا تجد تجاوباً في الشارع المصري، بعد أن لوث مقامه ومقعده، وأعان على هدم الشرعية وتخريب مصر من أجل دنيا فانية.

 

وأخيرًا إننا نسأل الله لنا الثبات على الحق ولهم الهداية والعودة إليه، فالفرصة مازالت سانحة، وخاصة أمام حزب النور الذي غرته الدنيا والمناصب والمراتب وفارق الجماعة، أما الشرعية في مصر فستعود؛ لأن الشعب المصري شعب مؤمن، ويستحق كل خير، ويستحق رئيسًا مؤمنًا وحريصًا على مصر وأهلها.