الرئيس محمد مرسي يحاصر الثورة المضادة والمعارضة ويخرج الجيش من الأزمة من خلال موافقته على المبادرة التي عرضت عليه على قاعدة الحفاظ على الشرعية . جاء خطاب الرئيس مرسي حازمًا وحاسمًا ومتحملاً للمسئولية برحمة وشجاعة .
أما الحزم والحسم فهو في تمسكه بالدستور وبالشرعية الانتخابية التي أوصلته باسم الشعب إلى سدة الرئاسة ، وهي الآلية الديمقراطية المحترمة التي يمارسها العالم الديمقراطي بأريحية مريحة ويرتضيها الفرقاء والأحزاب من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. لقد حرق مرسي أوهام المعارضة والثورة المضادة ، فأعلن أنه فداء للشرعية الدستورية ، ولن يترك منصبه للفراغ أو المجهول الذي تسعى إليه الثورة المضادة.
لقد مثل مرسي عنواناً للشرعية ولمؤيديه ، بينما تفتقر جماهير الثورة المضادة والمعارضة إلى عنوان يقودها لأن مجموع من فيها من قيادات هم شركاء متشاكسون بنيويًا فيما بينهم ، فمنهم اليساري والليبرالي والناصري والشيوعي والوفدي والفوضوي ، وأمن الدولة المنحل ، ورجال أعمال متضررون من نزاهة مرسي ومحاسبته للفاسدين ، وفيهم البلطجي والمتسلق وليس فيهم من الإسلاميين الحزبيين أحد ، وهو أمر مخيف حين يكون هذا الخليط بلا عنوان عاقل يمكن التحاور معه والتفاهم معه .
أما تحمل مرسي للمسئولية بشجاعة المؤمن الرحيم بشعبه فتبدو واضحة في تقديره العالي والمحترم لكافة الشعب ، للمعارضين وللمؤيدين ، وخشيته على المعارضين من الشباب والشرفاء وغيرهم من الوقوع في فخ الثورة المضادة التي ستلتهمهم قبل أن تلتهم تحالف القوى الوطنية والإسلامية المؤيد للشرعية.
الظرف دقيق وحرج والأخطار تحاصر السلم المجتمعي من كل ناحية والرجل الذي يتحمل المسئولية هو الذي ينظر إلى الجميع وينظر إلى الوطن والدولة ، ويعمل على إنقاذ شعبه من الاستبداد واستنساخ الماضي .
تحمل المسئولية واتخاذ القرار في مثل هذه الظروف أمر في غاية الصعوبة والتعقيد ، وقد تمكن محمد مرسي من إصدار قرار حكيم ومسئول استجاب فيه من خلال قبوله للمبادرة المطروحة لكل مطالب المعارضة فيما يتعلق بالحكومة ، والنائب العام ، والمواد المختلف عليها في الدستور ، ورسم خارطة طريق لانتخابات برلمانية تكشف عن الأوزان النسبية للأحزاب ، وتسمح بالمشاركة في الحكم وقدم للشباب مساحة واسعة للمشاركة السياسية والإدارية .
لقد حاصر مرسي المعارضة والثورة المضادة ، وحاصر أيضا أطرافاً من الجيش وقرر خارطة الطريق من موقع المسئول والقائد الأعلى للجيش ، وحقق هدفاً كبيراً في مرمى خصومه ، الذين بادروا برفض المبادرة لأنهم بدون عنوان يجمعهم ، وأدخلوا أنفسهم برفضهم في حصار آخر بعد أن سيطر الوهم على الثورة المضادة بأنها قد وصلت إلى غايتها ، بينما الواقع يقول غير ما يقوله الوهم ، وستخرج مصر إن شاء الله من الممر الضيق في جميع الأحوال ولكن المخاض صعب.

