الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الساعة 03:28 م

مقالات وآراء

في الذكرى الأولى لإعدام صدام

حجم الخط

بعد عام على إعدام القائد صدام حسين ماذا كسبت أمريكا  من إعدامه وماذا خسرت يا ترى ...؟! إعدام الرئيس العراقي صدام حسين ليس مجرد حدث يمر هكذا دون تلمس لمدى ما حقق إعدامه من   نتائج وتقييمه بعد عام، إعدامه الذي كان ضمن فكر عقائدي يحمله الصهاينة الجدد في أمريكا، والذين ينظرون للأحداث بمنظار عقائدي ' أوامر الهية' وأنهم بفعلتهم هذه  ينفذون ما يطلبه الرب منهم.

 
الكل يعرف أن إعدام صدام لم يكن قرارا عراقيا خالصا بل جاء بقرار أمريكي محتل وغاصب، وبتنفيذ أيد عراقية إما تابعة أو اختلطت عليها الأمور وأخذ الثأر بها مأخذه، فالأصل أن لا سنة  ولا شيعة  فكلنا مسلمون ... ومسلمون فقط وهذا ما كان قد حققه صدام طوال فترة حكمه. كل الشرفاء والمخلصين من عرب ومسلمين وغيرهم يجمعون على أن ما يحصل في العراق هو جرح نازف في الأمة العربية والإسلامية، وانه لولا الاحتلال ما قتل مئات الآلاف من العراقيين وان المسئول عن الذي يحصل هو الغزو الأمريكي، والصهاينة الذين يتشفون بمهد الحضارات، وتتلطخ أيديهم يوميا بدماء علماء العراق دون تفرقة بين مذهب وآخر، واغتصاب حرائره وتفتيشهن حتى في  الشوارع، وهدم مقدساته عبر 'موساده ' لتعميق الفتنة ما بين سنة وشيعة، والتي لم تكن موجودة في عهد الرئيس الراح  بغض النظر

اتفقنا معه أو اختلفنا.


تصريحات بوش السابقة والتي   ظهرت على وسائل الإعلام من حرب صليبية ونشر الديمقراطية ومحاربة الإرهاب ...ومن أن الرب اختاره لهذا، وان الرب يريد ذلك، إنما تندرج ضمن هذا الإطار وضمن خطط الصهاينة الجدد الذين يتحكمون بمفاصل القرار الأمريكي، والسبب هو كرههم للإنسانية جمعاء كون العراق  مهد الحضارات العريقة التي علمت البشرية كيف تكون الحضارة والتقدم والانطلاق...


الإخفاق الأمريكي في العراق وأفغانستان وانسحاب القوات البريطانية من البصرة في   الذكرى الأولى لإعدام صدام، لا يعني  أن مرحلة البلطجة الأمريكية وأذنابهم من الإنكليز قد شارفت على الانتهاء أو أنهم فشلوا وسينتهوا، بل إن محاولاتهم متكررة لتصويب ما أخطأوا به، وما إعدام صدام قبل عام إلا كانت محاولة منهم لكسر وتخطي بعض الإخفاقات التي حصلت هنا وهناك خاصة في العراق وفلسطين وأفغانستان، ومحاولة لكسر الكبرياء والعزة التي تتميز بها النفسية العربية والإسلامية بشكل عام، والتي لم تتحقق بفعل عدم انكسار صدام أمام حبل المشنقة، وما اختيار حبل المشنقة لإعدامه بها ونشر عملية الإعدام على الملأ عبر وسائل الإعلام بمجرد أحداث عادية وعابرة وغير مدروسة، فكل حركة وكل صورة وتوقيتها .. ، إلا وقد درست بعناية فائقة تستهدف النفسية العربي والإسلامية، ولكنهم ما علموا أن كل ذلك ارتد عليهم سلبيا والسبب واضح هو عدم معرفتهم جيدا بخفايا النفسية العربية التي لا  تقبل النوم على الظلم والضيم ....

بات الكل يعلم أن أمريكا لا تسمح بظهور قوة عربية وإسلامية تنافسهم أو تحد من نشر رسالتهم المقدسة - بلطجة وتخلف وهمجية وقتل- ولذلك يقومون بإضعاف خصمهم العربي والإسلامي عبر إبراز الطائفية 'سنة وشيعة'، ليسهل السيطرة على العالم العربي والإسلامي وان لزم الأمر إرسال قوات أمريكية لدعم هذا الطرف ضد ذاك لإنهاك الاثنين، وكي لا تقوم لهم قائمة بعد ذلك.


قبل عام كان إعدام صدام ...صحيح أنه قد أفرح بعض الذين تأذوا منه ولا نقر سلبيات نظامه الحاكم، ولكن إعدامه افرح أيضا الصهاينة والأمريكان، وأيضا من الصعب أن نأخذ الأمور من زاوية واحدة فقط، فصدام كان بامكانه أن يكون حاكما ذليلا كحكام اليوم، ويتمتع بالقصور والأموال، ولكنه رفض وقتل ولديه، وشنق من قبل الأمريكان وشردت عائلته لأنه قال لأمريكا لا ....، بل وذهب إلى المشنقة بكل كبرياء دون أن يرتجف أو يستعطف أو يدخل الخوف إلى قلبه، وهذا بالضبط ما لم يتوقعه  خصومه من قوة شخصية ونفسية عربية وإسلامية أصيلة

ارتدت بالسلب على مخططاتهم .


ما خسرته أمريكا لوعي الشعب العراقي بمخططاته التخريبية هو اللعب على قضية شيعة وسنة والتي كانت فاشلة وخسرانة منذ بدايتها، والذين ينادون بها هم الأمريكان وأذنابهم، وبعض الجهال هنا وهناك، فكلنا مسلمين وموحدين وقبلتنا واحدة، وحالة الوعي بمعرفة مخططات الغرب ما باتت تخفى على أي فرد في الشارع العربي والإسلامي، فما بالنا في قيادات العالم العربي والإسلامي المخلصة والحقيقية. فمهما بلغت قوة أمريكا ومهما خطط الصهاينة الجدد فأنهم في المحصلة سيخرجون بخسارة مؤكدة ومبكرة، لأن ما بني وأسس على خطأ فانه في النهاية لن ينتج غير  الخيبة والخسران والندامة  وهذا ما يحصل بالضبط بعد عام على إعدام صدام حسين، والذي قال أحد الأمريكان أن صدام كان يخطط أن يموت هكذا  ليكون رمزا بعد مماته، فهل حقق صدام مبتغاه في ظل غباء بوش الصغير...؟!