تونس أول الربيع العربي . ومصر أهم دول الربيع العربي .الأول والأهم لهما معاناة مشتركة ومتشابهة. جوهر المعاناة تقوده المعارضة العلمانية التي فشلت في الوصول إلى كرسي الحكم من خلال صندوق الاقتراع.
الشعب في تونس وفي مصر انحاز إلى الحركات الإسلامية لأسباب عديدة موضوعية ليس هنا مكان تفصيلها وبيانها.
العلمانية الفاشلة شعبياً تريد تشويه الإسلامية تمهيداً لإسقاطها وإخراجها من كرسي الحكم والقيادة العلمانية (ميكيافلية) حتى النخاع وتؤمن أن الغاية تبرر الوسيلة .لا وسيلة شريفة بيد المعارضة العلمانية لحركة النهضة في تونس أو لحركة الإخوان في مصر .وسائل العلمانية في بلدي الثورة هي التضليل الإعلامي والتشهير غير الأخلاقي بالنهضة وبالإخوان. والخروج في مظاهرات واعتصامات لإفساد الاستقرار وحرمان حكومتي البلدين من فرص النجاح.
في تونس امتدت يد الاغتيال إلى (شكري بلعيد) زعيم حزب الوطنيين الديمقراطيين اليساري، فاجتمعت العلمانية بأحزابها اليسارية والليبرالية والشيوعية على اتهام حركة النهضة وتحميلها مسؤولية الاغتيال، ومن ثم الدعوة إلى التظاهر، وإسقاط حكم النهضة، وإعلان الإضراب العام، وفي الوقت نفسه لم تقدم (العلمانية) دليلاً واحداً على تورط النهضة في عملية الاغتيال، ولأنها لا تمتلك دليلاً، فهي ترفض انتظار التحقيقات لأنها قد تسفر عن مسئولية جهات غير إسلامية عن الاغتيال.
إن انتظار التحقيق أمر منطقي، وأمر وطني، غير أنه يفوت على العلمانية الشرسة فرصة سياسية كبيرة لتشويه النهضة.
في مصر حرسها الله، التقطت وسائل إعلام الفلول ووسائل الإعلام العلمانية المناهضة للإخوان الحدث التونسي، وأسقطته على الواقع المصري، وجاءت ببعض المقاطع من كلام السلفيين والشيوخ واقتطعته من سياقه الطبيعي، وزعمت أنه فتوى على القتل، وإن ما حدث في تونس سيحدث لا محالة في مصر، ومن ثم بادرت إلى اتهام الإخوان بالمسؤولية، والدعوة إلى إسقاط الحكومة، وبعضهم زعم أن الدستور الجديد يدعو إلى القتل وإلى التكفير.
ما قالته وستقوله هذه الوسائل الإعلامية هو إدانة تحت الحساب للإخوان قبل أن يقع قتل أو خلافه، إنه التشهير والتضليل المبرمج حتى وإن كان مسرح الجريمة في تونس، لأن النهضة في عرف هؤلاء والإخوان سواء والتجربة العلمانية في مواجهة الإسلامية في مصر وتونس سواء، والضحية هو الشعب من ناحية والاقتصاد المصري والتونسي من ناحية ثانية.
صناعة الاضطرابات في دول الربيع العربي تتقدم يوميًا في قدراتها على الإثارة وتوظيف الوقائع الفردية الشاذة، وتحميلها آفاقا سياسية، ولديها تمويل كافٍ داخلي وخارجي للاستمرار في الفوضى الخلاقة، لإفساد تجربة الإخوان والنهضة، وتفتيت الحاضنة الشعبية التي تلتف حولهم والتي أوصلتهم إلى الحكم وكرسي القيادة.
الفوضى في تونس وفي مصر صناعة غير وطنية، وهي جزء من الصادرات الصهيونية والأميركية التي لا تشعر بارتياح لوصول الإسلاميين إلى الحكم. لذا يجدر بالنهضة وبالإخوان، مواجهة هذه الصناعة الصهيونية بوضع النقاط على الحروف، ومواجهة الفوضى بنظرية الهجوم، لا بنظرية الدفاع، فالشرعية التي تمتلكها النهضة، وتمتلكها الإخوان تعطيهما الحق في إجهاض الفوضى والفتنة قبل تمكنها من أهدافها، فشكري بلعيد لم تقتله يد النهضة، وقتلى مصر لم تمتد إليهم يد الإخوان بسوء، وإنما قتلتهم يد الفوضى العلمانية لأغراض سياسية حقيرة.
