الأحد 04 يناير 2026 الساعة 12:19 ص

مقالات وآراء

قمة عدم الانحياز لمن في طهران ؟

حجم الخط

 

تنعقد في العاصمة الايرانية طهران القمة السادسة عشر لمجموعة عدم الانحياز هذه المجموعة التي تأسست اثناء الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي للتعبر عن رأي الدول التي لم تنحاز الى اي من الجانبين المتصارعين , وعلى الرغم ان معظم الدول الحائزة على عضوية هذه المنظمة منذ بدء تأسيسها كانت منحازة او متحالفة بشكل او بآخر لاحد جانبي الصراع الا انها استمرت باهدافها المعلنة حتى انهار المعسكر الشرقي وانتهت الحرب الباردة ولم يعد هناك مبرر وجودي  لهذه المنظمة .

 

استمرت منظمة دول عدم الانحياز كمنبر للعديد من الدخول التي دخلت في صراع مع الغرب والولايات المتحدة للتعبير عن افكارها ورفضها لسياسة الهيمنة الامريكية وعلى الرغم من ان هذه المنظمة لم تعد تمتلك ثقلها السابق في الرأي العام الدولي الا ان قمتها الاخيرة في طهران تكتسب اهمية خاصة من عدة جوانب اولها انها تنعقد في دولة تقع تحت عقوبات دولية مجمع عليها من كل الدول بما فيها الدول المشاركة في القمة بسبب مشاريعها النووية التي فشلت ايران في اثبات سلميتها المزعومة بكافة الاشكال متحدية الارادة الدولية والمخاوف الاقليمية بشأن اهداف البرنامج العسكرية بل وحتى تأثيراته البيئية على دول الجوار , وثانيها ان الدولة المضيفة تهدد السلم الاقليمي عبر تدخلاتها السافرة في شؤون دول الخليج العربي والتحريض على العصيان اعلاميا وسياسيا واقتصاديا وتهدد باغلاق مضيق هرمز شريان النفط الرئيسي للعالم والعمود الفقري لاقتصاد دول المنطقة بما فيها ايران نفسها وكذلك التلاعب بمصير الشعبين العراقي واللبناني عبر دعم الميليشيات المسلحة في كلا البلدين ومنع قيام حكومات ذات مصداقية شعبية وتشجيع حكومات عميلة لها لاهم لها سوى تنفيذ اجنداتها في المنطقة .

 

ولكن الجانب الرئيس لتناقض هذه القمة هو الانحياز العلني والواضح من قبل ايران للنظام السوري ودعمه بكافة الاشكال والسبل للوقوف بوجه الثورة الشعبية ضده والمساهمة الفاعلة في كافة جرائمه ضد المدنيين العزل وضربه للمدن الآمنة بالاسلحة الثقيلة في مسعى محموم للبقاء في كرسي السلطة الذي يؤمن مصالح ايران الاقليمية في المنطقة و فعندما نتكلم عن قمة لعدم الانحياز ترأسها دولة منحازة لنظام سفاح ضد شعبه فاليست هذه مفارقة مضحكة مبكية ؟الا يجدر بايران ان لاتكون على الاقل منحازة لاحد جانبي الصراع في سوريا وترك الشعب السوري يقرر مصيره بنفسه واختيار من يحكمه ؟

 

ان ايران في هذه اثبتت بامتياز انها دولة غير منحازة ولكن للاسف غير منحازة الى جانب الحق والعقل والمنطق والانسانية .