بعد مقابر القبير في حماة، ومجازر التحول في الحولة، أرسل لي الأخ عبدالله المغربي الشاهد من مدينة الجديدة ألمه العميق، في كلمات معبرة، لا أجد إلا نشرها كما جاءت منه.
إنها تعبر عن أسى وإحباط المواطن العربي مما يجري على الأرض السورية.
إننا في أفلام رعب حقيقية.
أترك القارئ أمام كلمات عبدالله المغربي تحت عنوان لا أدري؟ لا أدري ما الذي جعل ويجعل كل العالم ينتظر حتى يقول كلمته أمام جرائم بالجملة في الوقت الذي يسرع الاتحاد الأوربي بالتحرك الجاد في حالة مقتل شخص واحد في دولة من دوله ولو كان حادثا عرضيا؟الجواب واضح للعيان. الإنسان غالٍ عندهم. أما عندنا فيخضع لميزان القوى والمصالح. إن حقوق الإنسان على المحك.في الوقت الذي أصبحت سورية الغالية من شمالها إلى جنوبها معرضا لصور بشعة يستعرض فيها القاتل مهاراته وتقنياته في القتل في المقابل أصبح العالم كله مثل جمهور يستمتع بمشاهدة أحدث أفلام الرعب.أتوقع أن تفلس صناعة الأفلام في هوليود هذه السنة. لا أحد يشاهد ما تنتجه هوليود من أفلام الرعب لأننا نتفرج في أفلام رعب حقيقية وبالمجان على طول اليوم والأسبوع.
ماذا ينتظر العالم حتى يتحرك؟
فليمنحوه جائزة الأوسكار العالمية إذاً.
الاغتصاب والذبح أمام أنظار عالم منافق سفيه يتبجح في كل لحظة بدور حقوق الإنسان في حياتنا اليومية. كنت أنتظر أن يجعل ما يسمى الربيع العربي الشعوب تلتئم فيما بينها ويجمع شتاتنا الذي هو سبب مصائبنا لكن ما يحصل العكس. كل دولة تعتبر ثورتها هي الثورة الحقيقية وجب الأخذ بفرائضها دون الأخرى، ثم التدافع السياسي بين التيارات والتوجهات الأيديولوجية. الشيء الذي يجعلنا للأسف الشديد ننتج نفس القيم التي خلفتنا للوراء 100 ألف سنة ضوئية.في البداية كانت الثورات عفوية بريئة سليمة لكن سرعان ما ابتلعها شيطان المال والاقتصاد وأصبحت تحت رحمة المساعدات والمنح. كأن الثورة شيء سلبي يسبب العجز والفقر.من واجب الدول الغنية التدخل لحل مشكلة الفقر فادخلوا بقدرة قادر الحرية والكرامة إلى البورصات حتى يتمكن من يدفع أكثر للمتاجرة بهذه القيم.
هكذا يريدوننا أرقاما فقط.لا أستطيع القول أنني أنتمي لهذا العالم الأعمى. الغابة أرحم. والصحراء أسلم. والمحيطات ألطف. قد ترحمني الحيتان الضخمة المتوحشة.
