الخميس 29 يناير 2026 الساعة 09:18 م

مقالات وآراء

الحكومة عندها سيارات والشعب عنده حمار!

حجم الخط

 

لم نكن نعرف أن أهازيج الصغر ستنفع في معالجة خيبات الكبر، فقد كنا نغني في زمان غير الزمان يوم كنا نأخذ المصروف من أمهاتنا وآبائنا ولا نقلق على الغد وكان في الناس بعض أمانة و كان السارقون أقل عددا!

كلن عندن سيارات وجدي عندو حمار

بركبنا خلفو بياخدنا مشوار

والبوليس يصفرلو بايدو ويأشرلو

سيارات تزمرلوا باب باب باب

وحمارو ما بيمشي غير تحت السما الزرقا

جدي قد ما بحبو معلقلو خرزه زرقا

لم بتشتي الدني

بينزلوا نقط المي

بيتخبى تحت بلكون الحي

لم نكن نتخيل أن هذه الأغاني قد تنقلب الى حقائق وكوابيس عند الرشد، وأن الأخبار العجيبة لشعوب تستعمل الدواب إما لتخلفها أو الدراجات للحفاظ على البيئة وتقليل الازدحام ستفرض علينا فرض مكره أخاك لا بطل!

ننام الليل في أمان الله ثم نصحو على بلاوي رفع أسعار البنزين وصدق الشاعر:

يا نائم الليل مسرورا بأوله **  إن الحوادث قد يطرقن أسحارا

 

ولا عتب على الحكومة؛ فهي تجرب فينا تدريجيا ترفع محروقات الأغنياء ثم أسعار المواد الغذائية ثم محروقات الفقراء مرة ثانية ولا تسمع صوت سوى بعض عشرات في المظاهرات أو الصحف!! فما الذي يمنعها من المزيد؟!

ولكن يبدو أن الحكومة لا تتنقل الا في مناطق معينة من الأردن حيث لا ترى الناس من ضخامة وارتفاع ولون زجاج السيارات التي يسوقونها، فتظن أن الأردن هي دابوق وعبدون وأخواتها!! وكل الشعب إما تجار أو نواب أو فاسدون أو وزراء!!

الحقيقة لا عتب على الحكومة فهي صاحبة أجندة أعلنتها منذ اليوم الأول، وتسير ضمن خطة رُسمت لها لتأدية مهمة محددة في معزل عن النقد وآراء الشعب الأردني، الذي قال فيها حتى الآن ما لم يقله أبو نواس في الخمر دون فائدة!

العتب على القطيع الذي لا ينفع فيه الضرب ولا رفع الأسعار ولا حتى النووي سيحركه عن موقفه المتخاذل!

وماله الحمار أيها الشعب الأردني! أعلينا أن نركب سيارات جميعنا فتتساوى الرؤوس، رؤوسنا ورؤوس الطبقة العليا بحسب التصنيف الطبقي للشعب الأردني الذي أعلن عنه رئيس الوزراء عندما قال إن ارتفاع الأسعار لن ينال الطبقة الفقيرة؟!

الحمار شعار الحزب الديمقراطي الأمريكي والحمار صبور وعنيد ويصعب إقناعه بشيء ضد رغبته، والعلامة "ويكيبيديا" تصفه بالرفيق الدائم للإنسان، حامل المشقة، والمستأنس به مع تنوع عائلته، ووصفه روبرت غرين فقال: "هذا النوع، يملك وداعة البقرة، وجلد البغل وشجاعة النمر، وذكاء يقارب أخاه الإنسان". 

الحمار ما بده رخصة ولا أوكتان!

أيها المواطن الأردني: حمارتك العرجة تغنيك عن أوكتان حكومتك اللئيمة، وإما أن توقف نهيق الأسعار المرتفعة وأنين المواطنين، أو ترضى بالحمار والمعاملة بالمثل!! إنهما خياران لا ثالث لهما.