الأرض كروية . كلمة نقولها حين تدور الأمور وتعود إلى النقطة التي انطلقت منها . والكرة كالدائرة لا يعرف مبتدؤها من منتهاها.
وهكذا هي المفاوضات التي يقودها الرئيس محمود عباس . قبل أسابيع أرسل رسالة عتيدة إلى نتنياهو تضمنت استخلاصاته اليائسة من عملية المفاوضات التي لا يعرف أحد لها مرجعية متفقاً عليه . وقد ذكرت مصادر إعلامية أن الرسالة تعرضت لعمليات تعديل وتنقيح ، واطلعت عليها الإدارة الأمريكية وأقرتها ثم استقرت في يد نتنياهو بدون مشاركة سلام فياض في رحلة التسليم.
رئيس الوزراء نتنياهو يكتب رسالة الرد ، ويرسلها إلى محمود عباس من خلال (إسحق مولخو) . ويقال إن الرسالة أيضا تعرضت إلى تعديلات ، وإلى إقرار من الإدارة الأمريكية قبل إرسالها، ولا أحسب أن ذلك يعيب الشركاء حين يطلع أحدهما على رسائل الآخر وأفكاره لتحقيق أفضل النتائج في خدمة مصالحهما.
وأحسب أن المهم ليس في الشراكة الأمريكية المطلعة والمراقبة لأعمال الطرفين ، فهذا أمر بدهي، تفترضه الشراكة في رعاية المفاوضات، ولكن المهم يكمن فيما قاله أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه في تعليقه على رسالة نتنياهو حيث قال إن رد نتنياهو لا يتضمن أجوبة واضحة حول النقاط المركزية التي تعيق استئناف المفاوضات ، وهي: (وقف الاستيطان، الاعتراف بحدود الرابع من حزيران 1967).
هذا الكلام يثبت أن الأرض كروية ، وأننا ندور في حلقة مفرغة ليس لها أول ولا آخر ، وسنبقى ندور في فراغ حتى انتهاء الاستيطان من الحصول على آخر شبر صالح للبناء الإسرائيلي في الضفة الغربية ، وبناء على ذلك فإنه لا يوجد رد عملي أوضح من الرد الإسرائيلي في عملية الاستيطان ، ونحن عادة نقول إن الأعمال أبلغ من الأقوال و(إسرائيل) تواصل الاستيطان بشراهة غير مسبوقة ، رغم أنف الرسائل المتبادلة.
أما مسألة الحدود ، والمرجعية التفاوضية عليها، فتقررها عادة عوامل القوة ، والأفعال على الأرض ، وقد قررها جدار الفصل العنصري منذ فترة زمنية ، وليس لحدود 1967 أي قيمة أو احترام عند نتنياهو كما تذكر كل المصادر والمعلومات، وإنما القيمة الوحيدة عنده هي للأمن ، ولآخر نقطة يقف عليها جندي إسرائيلي ودبابة إسرائيلية.
الأرض كروية ، والدائرة المفرغة تدور حول نفسها ، لذا قررت اللجنة التنفيذية التوجه إلى الرباعية العربية، وإلى الرباعية الدولية ، لتطلب منها التدخل بفاعلية لتصحيح العملية السياسية والأسس التي قامت عليها لتمكينها من الانطلاق، وإزالة العقبات التي تعترض طريقها.
والجديد في هذا الكلام هو طلب ( الفاعلية) في التدخل، لأنه طالما طلب الطرف الفلسطيني تدخل الرباعية الدولية ، ولكن دون أن يحصل على نتائج، وهذه المرة (إبداعية) لأنه يطلب منها (التدخل بفاعلية) ، وعليه لا بأس من الانتظار يا شعبي حتى تأتي الفاعلية الدولية وتكسر الدائرة المفرغة التي تدور حول نفسها .
