يعيش الشعب الفلسطيني في الوطن وفي المنافي الذكرى (64) للنكبة. بعض الدراسات الحديثة لا ترى دقة في مصطلح (النكبة) في الدلالة على ما حدث في 15/مايو/1948م. لأن لفظ النكبة يدل على الكوارث الطبيعية التي لا شأن للإنسان فيها، ويرى أن ما حدث في ذلك التاريخ كان تطهيرًا عرقيًا على قواعد عنصرية إجرامية، حيث تم إخلاء فلسطين من الجنس العربي والمعروفين بالفلسطينيين بقوة السلاح وبالمجازر العرقية، لصالح الجنس اليهودي.
ما وصفه التاريخ بالنكبة، وما تصفه الدراسات الحديثة (بالتطهير العرقي) هو في نظر الإسرائيلي استقلال وانتصار، يحتفلون به بقيام الدولة، بينما هو يوم للخيبة العربية والإسلامية، إذ يشهد هذا اليوم على فشل سبع جيوش عربية دخلت حرب 1948م لمنع تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وممتلكاتهم. يوم خيبتنا، هو يوم انتصار عدونا، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه؟!!
(64) عامًا ونحن نعايش الخيبة بالتذكر، والاحتفالات، والصور، والمفتاح، وعرض الإحصاءات الرقمية حيث بلغ تعداد الشعب الفلسطيني (11.4) مليون نسمة، ولم نسجل انتصارًا واحدًا على عدونا، ولم نسجل انتصارًا مهمًا على مشاعر خيبتنا التي تغزو تاريخنا على مدى (64) عامًا.
(64) عامًا خلت من عمر الكفاح الوطني من أجل الانتصار على الخيبة، وبعث الأمل بالحرية وتقرير المصير، ومع ذلك مازال الشعب الفلسطيني منقسمًا على ذاته، جغرافيًا وسياسيًا، ولا يكاد يجمعه قائد واحد على مشروع واحد، أو فكرة واحدة للمّ الشمل.
(64) عاما بنت فيها (إسرائيل) دولة هي الخامسة في العالم في قوة السلاح، والاستقرار الاقتصادي، والبناء الديمقراطي. (إسرائيل) اليوم دولة حرب تخافها الملايين (المملينة) من العرب والمسلمين في الشرق العربي الإسلامي؟! وباتت قيادات عربية وإسلامية تخطب ودها، وتتخذها ممرًا إلى البيت الأبيض، وتحذر الحذر كله من إغضابها، حتى ولو برفع الحصار عن غزة.
(64) عامًا ونحن نركض في المكان نفسه، وفي الزمان نفسه، ولا نتقدم إلى الأمام إلا في عالم المواليد، والعدد السكاني وكأن الديموغرافيا وصفة مناسبة لعلاج كسلنا وتحقيق آمالنا بالنصر القادم. نحن نركض في المكان، وعدونا يعدو نحو القمر، ويمتلك البر والبحر والفضاء، ويركض في كل مكان ليسبق الزمن، وليمتلك السيادة والقرار.
(64) عامًا ودول الطوق تزعم أنها تعد العدة للتحرير، ولكنها في الحقيقة تحرس (إسرائيل)، وتحرس تقدمها، وتحرس سيادتها، وتمنع الفلسطيني والعربي والمسلم من الجهاد من أجل تحرير الأقصى أو الأسرى.
في ظلال يوم الذكرى نحن في حاجة لدراسة شاملة لأسباب الخيبة، والركض في المكان والزمان الواحد، وتخلف التحرير والنصر، ولن تفيدنا الشتائم التقليدية لعدونا، ولا تحميل المسئولية لبلفور وبريطانيا، ولا الاختلاف هل هي نكبة أم تطهير عرقي، وحسبنا أن نفتح بابًا للجهاد في سبيل الله، لأنه الطريق الوحيد للخروج من إطار الخيبة.
