لا انتخابات مبكرة في دولة الكيان الصهيوني. الحكومة الصهيونية بقيادة نتنياهو تجدد نفسها بانضمام موفاز، رئيس حزب كديما للحكومة. في التجديد ينضم (كديما) يمين الوسط، إلى الليكود اليميني وإلى (إسرائيل بيتنا) يمين اليمين برئاسة ليبرمان. انضمام كديما جاء مفاجئًا ولكنه مدروس على مستوى عالم المصالح التي تحكم الحياة الحزبية الإسرائيلية.
الانتخابات المبكرة فرصة جيدة لتثبيت حكم الليكود لأربع سنوات قادمة بأغلبية مريحة، بعد ما تحولت حكومته الحالية إلى حكومة أقليات، لا حكومة الأغلبية، فالأحزاب الصغيرة ابتزت الحكومة، وتحكمت في بقائها، وكديما يعاني من ضعف داخلي، وضعف شعبي بعد النزاع بين موفاز وليفني، والذي أسفر عن خروج الأخيرة من الرئاسة، الأمر الذي سجل تراجعًا بمقدار الثلث في المقاعد التي يمكن أن يحصل عليها في انتخابات مبكرة.
نتنياهو أجاد استخدام ورقة الانتخابات المبكرة وهو قوي، وموفاز أجاد في استخدام ورقة الانحناء للعاصفة والانضمام للحكومة خشية تراجع حزبه في الفترة المبكرة من قيادته له، ومن ثم قرر مضطرًا الانضمام إلى حكومة نتنياهو وبذلك يوفر لنفسه فرصة ترتيب أوراقه في قيادة الحزب، وفرصة أفضل في المحافظة على التأييد الشعبي لكديما الذي سجل تراجعًا بسبب ضعف الكريزما عند (ليفني).
قاعدة الائتلاف الجديد تقوم على مصالح شخصية وحزبية معًا، ولا تقوم على مبادئ سياسية، وشروط عامة، ومع ذلك لابد أن نتذكر أن كديما خرج من تحت عباءة الليكود، وأن التقاءهما معًا هو أمر ممكن، ولا غرابة فيه بعد أن تضررت مصالحهما بتهديدات الأحزاب الصغيرة.
في الحكومة الجديدة يلتقي نتنياهو، وليبرمان، وباراك، وموفاز وهم مربع اليمين واليمين المتطرف المناهض لمشروع التسوية منذ توقيع اتفاقية أوسلو، رغم ما يُزعم من أن موفاز اشترط العودة إلى المفاوضات مع عباس. وبهذا فإن الخاسر الأول هو مشروع عباس التفاوضي.
المربع القيادي المتطرف يرسل برسائل تهديد غير مسبوقة لغزة، وللمقاومة الفلسطينية، ولاسيما إذا عرفنا أن أكبر عمليات الاغتيال للقادة الفلسطينيين كانت على يد موفاز، وهو دائمًا ما يطالب باجتياح غزة.
المربع القيادي المتطرف يرسل برسائل قلق وتهديد لمنطقة الخليج العربي من خلال المشكلة الإيرانية، والتهديد بضربة عسكرية لإيران، الأمر الذي يرفع سقف التوقعات، ولاسيما إذا عرفنا أن دولة الكيان تلجأ إلى حكومة وحدة وطنية، أو ائتلاف موسع حين تقرر خوض المعركة خارج حدود الدولة.
قد تكون الأسباب الحزبية الداخلية السبب المباشر لهذه المفاجأة، ولكننا لا نستطيع نفي الأسباب الخارجية، في ظل تبلور أوضاع غير مريحة لـ(إسرائيل) في العالم العربي، وفي إيران ولبنان وسوريا. لذا أرجو أن تضع القيادة الفلسطينية هذا الائتلاف في سياقاته التي شاركت في إنتاجه.
