الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 08:28 م

مقالات وآراء

فشل في مواجهة الاستيطان

حجم الخط

(بروخين 350 نسمة) و(سنسانا 240 نسمة) و(ريحالي 240 نسمة) ثلاث مستوطنات عشوائية بالوصف العبري أقيمت في عام 1990م على أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية. الإثنين 23/4 حصلت هذه المستوطنات على قرار من حكومة نتنياهو يعترف بشرعيتها كمستوطنات شرعية دائمة تحظى برعاية الحكومة وتأييدها.

 

(هيثم مناع) المنسق للتحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب، والناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان وصف ما فعلته حكومة نتنياهو بأنه: "بلطجة دولية من الدرجة الأولى، وأنه مخالف لكل القوانين الدولية والإنسانية، والجمع يعلم بأن الاستيطان جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية، وأن من يرتكبها يوصم بأنه مجرم حرب!".

 

ردة الفعل الفلسطيني الرسمي والشعبي لم تكن خلال الأيام العشرة الفاصلة بين مقالنا هذا والقرار على المستوى المطلوب، ودخل قرار حكومة نتنياهو عالم النسيان، ودخلنا إلى معالجة مشكلة أسوأ تتعلق بالأسرى وحقوقهم الحياتية، مع أن مشكلة الأرض، ومشكلة الإنسان في فلسطين هما وجهان لعملة واحدة.

 

لم تتوجه السلطة إلى الأمم المتحدة بشكاية محددة الطلب، ولم تتفاعل الفصائل الفلسطينية مع الموضع على نحو يمنع الاحتلال من التمادي. (إسرائيل) مطمئنة إلى ردة الفعل الفلسطينية التقليدية والضعيفة، الأمر الذي يعطيها طمأنينة أكثر من ردة الفعل العربية والدولية الفاترة والخجولة.

 

من يفشل في قيادة شعبه الفلسطيني نحو ردة فعل قوية ضد الاستيطان، سيفشل حتمًا في قيادة ردة فعل عربية ودولية ضد الاحتلال. وسيبقى قول هيثم مناع القانوني آنف الذكر صراخًا على المجرم لا أثر له، ولا مخرج له غير الصراخ القانوني.

 

تقرير جولد ستون كان له صوت قانوني أعلى في تجريم حكومة الاحتلال وجيشها. (إسرائيل) متهمة في التقرير بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ماذا حصل للتقرير؟ على أي رف من رفوف المنظمة الدولية استقر؟!

 

الصراخ القانوني، كالصراخ الإعلامي، لا قيمة له ما لم تسنده إجراءات عملية تردع المجرم، وتمنع مواصلة الجريمة. ولا شيء من هذه الإجراءات العملية لمسه أحد لا على مستوى فلسطين داخليًا، ولا على مستوى العرب أو المؤسسات الدولية.

 

الفصائل الفلسطينية، والسلطة، والحكومات، كل منشغل بهمومه الداخلية، والنظام العربي منشغل بتمزيقاته، والاستيطان ليس على الأجندة الدولية، ونحن في معركة رسائل مع نتنياهو. وفي معركة عضوية لا لون لها ولا طعم مع الأمم المتحدة، والاستيطان فقد القدرة على الإثارة بحكم التكرار والألفة وانشغال الفلسطيني بلقمة الطعام، وهموم الحصار، والكهرباء والوقود.

 

الاستيطان كان السبب الرئيس في نكبة 1948م، حين انشغل عنه الأجداد – رحمهم الله، ولم يستفيقوا إلا على وقع طبول النكبة. واليوم نقع فلسطين في الخطأ نفسه، نشتغل في كل شيء، لاسيما خلافاتنا الداخلية، والمصالحة والانقسام، ومَن المصيب، ومَن المعطل، وننتظر النكبة الجديدة، وكأننا بمعزل عن عِبر السنين والأجداد.

 

لا دولة فلسطينية مع الاستيطان، ولا مستقبل للسياسة مع الاستيطان، ولا قيمة لمعارك الرسائل، أو معارك العضوية في الأمم المتحدة مع الاستيطان، الاستيطان في حاجة إلى قيادة تقود شعبها وتعلّق الجرس.