الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 07:43 م

مقالات وآراء

حتى تدور عجلة المصالحة

حجم الخط

لا أتصور أن تكون المصالحة الداخلية متوقفة على عمل لجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة، ومع ذلك فإن حركة فتح وفي أكثر من مناسبة وعلى لسان أكثر من مسئول ربطت المصالحة وتشكيل الحكومة الانتقالية بالسماح للجنة مباشرة عملها من أجل تحديث سجل الناخبين والتحضير للانتخابات العامة.

 

حركة المقاومة الإسلامية حماس من جانبها تطالب بتطبيق المصالحة رزمة واحدة وتركز اهتمامها على تحسين وضع الحركة في الضفة الغربية من حيث ممارسة نشاطاتها السياسية بشكل طبيعي، والعلاقة التي تحكم الحركتين تكاد تكون علاقة " شيء مقابل شيء"، ولكن ليس هناك تنازلات ملموسة من جانب طرف تجاه الآخر، وهذا هو السبب الظاهر لتعطيل المصالحة، ولو كانت هناك مبادرات حسن نية تقدم في موعدها المناسب لربما ظهرت الأسباب الخفية والحقيقية لتعطيل المصالحة التي من الممكن أن يفطن إليها الشارع الفلسطيني.

 

أعتقد أن تشكيل الحكومة من قبل السيد الرئيس محمود عباس هو الخطوة الرئيسة الأولى نحو تطبيق المصالحة الداخلية ثم تأتي بعدها الخطوات الفرعية ومنها التحضير للانتخابات، ومع ذلك ولأن عمل لجنة الانتخابات في قطاع غزة أصبح السبب الوحيد المعلن عند فتح لتعثر المصالحة فإنني أرى أن تتخذ الحكومة في قطاع غزة قراراً يسمح للجنة الانتخابات المركزية بالعمل بمطلق الحرية مع تقديم التسهيلات اللازمة لإنجاز مهامها،ليس فقط للسبب الذي ذكرناه بل لأن عمل اللجنة يخدم الجميع وحتى نخفف من أسباب التعثر قدر الإمكان.

 

إن المصالحة لا تتم فقط من خلال الاجتماعات والوعود والغزل السياسي، بل هي بحاجة إلى ما يثبتها على أرض الواقع، وإن أي خطوة إيجابية تصب في مصلحة الشعب لن تضر صاحبها بل تزيد من جماهيريته، وأعتقد أن طرفي الخصومة هم الآن بأمس الحاجة إلى رضا الشارع الذي سيقرر قريبا من الذي سـ"يحكم" ويطبق برنامجه السياسي.