لا توجه نحو حل السلطة، وإنما التوجه نحو العودة إلى الأمم المتحدة للحصول على دولة مراقب، والتوجه نحو معركة الرسائل المتبادلة. قادة مشروع المفاوضات لم يملوا من طريق المفاوضات حتى يمل الاحتلال من الاستيطان، والاحتلال لن يملّ أبدًا حتى تقوم الساعة، أو يأتي إليه قوي يوقفه رغمًا وكرهًا.
إنه إذا كان مشروع حل السلطة لا جدوى منه كما يزعم المتمسكون بها والمنتفعون من وجودها، فما جدوى العودة إلى معركة العضوية في المنظمة الدولية العتيدة، بعد أن فشلنا في سبتمبر الماضي؟ وما جدوى معركة الرسائل التي تفيد المعلومات أنها عُدِّلت (5 مرات) بناء على طلب واشنطن حتى لا يغضب نتنياهو منها؟!.
إن مشروع المفاوضات والتسوية يدور في حلقة مفرغة كما يقولون، فلا توجد تسوية، ولا توجد مفاوضات متوازنة، ويوجد عجز فلسطيني في البحث عن الخيارات والبدائل، والعاجز لا يجدر به قيادة المرحلة، والأجدى للوطن أن يتنحي ويعطي غيره مقعد القيادة رجاء أن نجد من يبصر ببصيرته الحقائق ويتصرف بشجاعة وحكمة.
لا توجد شعبية فلسطينية لمشروع معركة الرسائل، ولا لمشروع معركة العضوية في الأمم المتحدة، وتوجد شعبية كبيرة لمشروع حل السلطة وإعادة الملف كله للمجتمع الدولي، وإعادة الاعتبار لمعادلة (محتل ومقاوم)، حتى نخرج من المأزق الذي شاركنا في صناعته، وتقطع الحبل الذي لففناه حول أعناق شعبنا حتى قارب على خنقنا وقتلنا.
فلسطين جوهرة ثمينة لا يمكن أن يحصل عليها عاجز يدور في حلقة مفرغة كما تدور الرحى بلا حب بداخلها، فتسمع جعجعة ولا ترى طحنًا. فلسطين اختبار رباني للشجاعة وللإيمان، لذا فهي أرض رباط، وقد نجح في اختبارها رجال مثل صلاح الدين، وفشل في اختبارها آخرون لا يذكرهم التاريخ ولا تترحم عليهم الأمة.
محمد اشتية يؤكد على هرطقة العضوية في الأمم المتحدة، ويقول: الملف موجود في مجلس الأمن وننتظر الفرصة لتوفر (9 أصوات) لتحريكه، وهو يعلم أن الانتظار سيطول ويطول؛ لأن مجلس الأمن هو مجلس للأقوياء وليس للضعفاء وللعجزة، وآخر من السلطة يحكي شعرًا في رسالة عباس إلى نتنياهو ويصورها لنا وكأننا سنكون خلال أسابيع قليلة أمام فتح عظيم لم تعرفه الأوائل، ولن يدركه الأواخر، وهكذا دواليك تضيع فلسطين تحت بساطير الاستيطان والتهويد ونحن نتغزل بالتمسك بالسلطة، وبمعركة الرسائل، وبمعركة العضوية في المنظمة العتيدة، وانتظر يا شعبي العظيم فقد انتظرت على المفاوضات عشرين عامًا، وأكلت حصرمًا أربعين عامًا، وبعد الستين، أو قل السبعين سيكون الفرج، ومع ذلك نقول الأمل في الله وحده لا في السلطة، ولا في الرسائل، ولا في عضوية المراقب في الأمم المتحدة.
