الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 08:16 ص

مقالات وآراء

قمة رمادية

حجم الخط

 

قمة الربيع العربي في بغداد سيغيب عنها حسني مبارك ، ومعمر القذافي وزين العابدين بن علي ، وعلي صالح ، وكذا بشار الأسد، فمن سيحضرها من الملوك والرؤساء والأمراء؟ الغائب معلوم ،والحاضر مجهول ، والمنطقة رمادية لا تستبين فيها الوجوه بشكل كامل . 
 
المواطن العربي لا يبدي عادة اهتماما بالقمم العربية ، وينظر لها ولمخرجاتها الورقية بلا مبالاة ، لأن جل قراراتها هي قرارات (رفّ) كما يقولون . وقليل من قليل منها ما يجد طريقه للتنفيذ. 
 
قررت القمة العربية رفع الحصار عن غزة ، وقررت إعادة إعمار غزة ، ورصدت القمة الاقتصادية في الكويت (550 مليون دولار) لإعادة الإعمار ، ولكن ماذا حدث على أرض الواقع؟! ما زال الحصار مضروبا على غزة ، بل إنه تزايد بسبب أزمة الوقود والكهرباء ، ولم يصل إلى غزة دولار واحد من أموال إعادة الأعمار؟! 
 
المواطن العربي يفضل متابعة (متش لبرشلونة) على متابعة القمة العربية التي غدت فرصة جيدة لتجديد الخلافات العربية العربية . 
ربما يساعد غياب القذافي ومبارك الحاضرين في القمة على تجاوز الخلافات ، أو التخفيف منها ، غير أن الملف السوري يمثل حالة الصاعق في القنبلة الموقوتة ، لا سيما في ضوء فشل مهمة الجامعة العربية ، فماذا سيقول رجال القمة في المسألة السورية ؟! وماذا سيقولون في المسألة الفلسطينية؟! وماذا سيقولون في المسألة الخليجية؟! 
 
العراق، البلد المستضيف للقمة يتمتع (ولله الحمد؟!) بجبهة داخلية ممزقة، وبحالة أمنية تبعث في الزائرين قلقاً وارتياباً ، والقادمون إلى القمة يحملون في ذواتهم حالة عربية ممزقة ، ومواقف متعددة من جل المسائل التي هي على أجندة القمة. 
عندما يغيب الأمل يحل محله الإحباط واللامبالاة ، وجل استطلاعات الرأي عبرت عن غياب الاهتمام بالقمة عند الغالبية الغالبة ممن استطلعت آراؤهم ، ما فشلت القمم السابقة في تحقيقه وإنجازه ، لن تنجح قمة بغداد في تحقيقه في ظل نظام عربي ممزق . 
 
الفلسطيني ربما يكون هو الوحيد الذي يهتم بحدث القمة العربية ، وربما هو الوحيد الذي يناشدها ويراسلها من أجل القدس والحصار ويذكرها بالواجبات الوطنية والقومية . الفلسطيني هو الوحيد صاحب الأجندة التي لا يختلف عليها اثنان ، ومع ذلك فهو لم يجنِ ثمرة ناضجة من القمم السابقة ولا أحسبه سيجني هذه المرة ثمرة منها؟!! 
 
إذا فقد المواطن العربي الأمل بالقمة العربية ، فالفلسطيني كالغريق في البحر اللُّجي يتعلق بقشة للنجاة ، لذا فهو لا يستطيع تحطيم الأمل ، لأنه في حاجة إليه ، لذا تجده يتابع القمة ، ويتقدم إليها برسائله وهمومه ، ويقول لها : الشعوب تريد تحرير القدس ؟! فماذا أنتم فاعلون استجابة لإرادة الشعوب. 
 
المطلوب من القمة التأكيد على قرار رفع الحصار عن غزة ، والتأكيد على قرار إعادة إعمار غزة ، والتأكيد على عروبة القدس في المسيرة العالمية نحو القدس ، والمطلوب قبل كل شيء إنارة غزة بالبترول العربي ، حتى لا تتحطم الآمال المحطمة أصلاً في النظام العربي .