أقر السيد جمال حشمت، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب المصري، بأن السبب في أزمة الوقود والكهرباء التي تخنق قطاع غزة هو " استمرار نهج مبارك في التعامل مع القضية الفلسطينية"، وهذه حقيقة طالما أكدنا عليها ونفاها مسئولون مصريون وفلسطينيون، فالمتسبب الوحيد في أزمة غزة هو الجانب المصري بغض النظر عن الدوافع أو عن كل ما يقال بشأن تدخل أطراف من خارج مصر، لأن حل الأزمة بيد مصر وحدها، وبالتالي تسقط كل المبررات الأخرى تلقائيا.
لا نريد أن نغرق أنفسنا في البحث عن إجابة : لماذا لم يصل الوقود إلى غزة ، رغم الاتفاق،ودفع جزء من أثمانه، وتعهد دول عربية مثل الجزائر وقطر وإسلامية مثل إيران بتزويد قطاع غزة بما يلزمها من وقود انطلاقا من تحمل المسؤولية العربية والإسلامية؟ ولكن السؤال الأهم _من الوقود ومن الكهرباء_ وينتظر الإجابة عنه من مصر ومن المشير طنطاوي: لماذا تسمحون بقتل أطفالنا ومرضانا وتعذبون شعبنا؟.
إن الأوضاع التي تعيشها غزة تذكرنا بعهد مبارك واشتداد الحصار عام 2008، وتذكرنا كذلك بالاقتحام الشهير للحدود المصرية الفلسطينية حين تدفق مئات الآلاف من المحاصرين الفلسطينيين إلى الجانب المصري بعد إسقاط الأسوار الحديدية، لم يستطع نظام مبارك حينها استخدام العنف مع الفلسطينيين لأنه كان من حقهم اتخاذ القرار لإنقاذ أنفسهم من الموت المحقق، رغم أن جميع الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة بما فيها مجلسا الشعب والشورى كانت تحت تصرف النظام المخلوع فضلا عن 140 ألف مسجد في مصر تم تسخيرها لمهاجمة شعبنا في غزة...
ولكن الوضع تغير الآن فالشعب المصري أصبح حرا، وكذلك مجلسي الشعب والشورى،ولا يجوز بحال أن تستمر حكومة الجنزوري أو أن يسمح المجلس العسكري الأعلى بقيادة المشير طنطاوي لحفنة من العهد البائد بتشويه الثورة المصرية وإبقاء الحصار مضروبا على قطاع غزة وعلى عكس رغبة الشارع المصري والأغلبية المصرية، وحتى لا يحبط الشعب الفلسطيني ويضطر إلى اقتحام الحدود المصرية الفلسطينية كما حدث في يناير 2008، وهذا أمر غير مستبعد إذ بدأت الاحتجاجات قبل أيام بصورة فعلية حيث بدأت بالمخاتير والوجهاء الذين تظاهروا قبالة معبر رفح محملين الجانب المصري جزءاً من المسؤولية.


